يعود فن الزليج، أو الفسيفساء التقليدية، ليصبح محور جدل جديد بين المغرب والجزائر، تزامنا مع مباراة المنتخب المغربي في ربع النهائي أمام فرنسا المقررة الخميس، وقبيل تقديم الرباط ملفا لليونسكو لإدراجه ضمن التراث غير المادي.

الزليج هو شكل من الفسيفساء التقليدية التي تزين المباني والمعالم في المغرب منذ قرون، ويعد رمزا للهوية الثقافية.

الزليج يمثل جزءا لا يتجزأ من الهوية المغربية، ويعتبر من أبرز الحرف اليدوية التقليدية وأكثرها استمرارية، إذ يرتبط بالتراث المعماري والفني للمملكة، ومعترف به كملكية فكرية. ويواصل الحرفيون المبدعون نقل هذه الخبرات عبر الأجيال.

الزليج والمنتخب المغربي

وأعادت مباراة المنتخب المغربي في ربع النهائي ضد فرنسا اليوم، الحديث عن الزليج، بعد أن استعادت مواقع التواصل الجدل الذي وقع عام 2022، عندما كشف الاتحاد الجزائري لكرة القدم وشركة "أديداس" الألمانية للملابس الرياضية، عن قميص المنتخب الجزائري المستوحى من بلاطات الزليج المغربية.

وأثار هذا الأمر ردود فعل من الحكومة المغربية، التي طالبت بسحب القميص وهدّدت شركة "أديداس" باتخاذ إجراءات قانونية، أجبرت الشركة على التراجع، واعترفت بأن التصميم مستوحى من حرفة الزليج المغربية التقليدية، مؤكدة احترامها للشعب المغربي وحرفييه.

صحيفة لوفيغارو الفرنسية نشرت الأربعاء تقريرا عن مساعي المغرب لاستعادة بريق الزليج في فن الفسيفساء العريق، مع الإشارة إلى أن الجزائر تسلك مسارا مماثلا.

الزليج في أحد الحمامات التقليدية في المغرب - الشرق
الزليج في أحد الحمامات التقليدية في المغرب - الشرق

وأوضحت الصحيفة "أن القمصان الرسمية للاعبي المنتخب المغربي في مباريات كأس العالم، التي ستجري الخميس في 8 يوليو، مزيّنة على الياقة والأكمام، بخطوط مستوحاة من الزخارف والتطريزات المغربية".

تجدد الخلاف

في عام 2025، عاد الجدل بين الجانبين مع الكشف عن قميص المنتخب الجزائري لكأس العالم 2026، والذي تضمن خطا عموديا يشبه نمط بلاط الزليج المغربي.

وفي إطار هذه الحملة، التقى وفد من وزارة الشباب والثقافة والاتصال المغربية مع القائم بأعمال المدير العام للثقافة في اليونسكو، لازار أسومو، وأمين اتفاقية عام 2003، فوميكو أوهيناتا.

ونظّمت الوزارة هذا اللقاء بالتنسيق مع الأمانة العامة للصناعات التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتحت إشراف الوفد الدائم للمغرب لدى اليونسكو.

ووفقاً للبيان الصادر عن الوزارة، ركز اللقاء على الطلب الرسمي الذي قدّمته المغرب خلال الدورة الحالية، "لإدراج فن الزليج على قائمة التراث الثقافي غير المادي، وذلك للدفاع عن الزليج باعتباره تراثاً وطنياً مغربياً أصيلاً".

كما سعى المجتمعون إلى "تعزيز عملية الترويج لهذا التراث بالاعتماد على الحقائق التاريخية الموثّقة والطبيعة الدائمة لهذه الحرفة المتوارثة، التي لا تزال حيّة وتتناقلها الأجيال".

فاس وتطوان

الزليج هو عنصر زخرفي عبارة عن فسيفساء هندسية مصنوعة من قطع صغيرة من البلاط، تُستخدم على نطاق واسع في تزيين المساجد والمدارس والقصور والنوافير والمنازل التاريخية، لا سيما في مدن مثل فاس وتطوان. ووفقاً للخبراء، فهي تتجاوز كونها مجرد زخرفة، بل تعتبر لغة بصرية راقية توارثتها أجيال من الحرفيين.

في هذا الوقت، تسعى الجزائر إلى تقديمها كجزء من تراثها الثقافي، ما دفع الحكومة المغربية إلى اتخاذ إجراءات للحصول على اعتراف دولي بها.

تجدر الإشارة إلى أن النزاع بين الجزائر والمغرب بشأن القفطان، حُسم لصالح المغرب في ديسمبر الماضي، عندما أقرّت اليونسكو إدراج القفطان المغربي على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، وذلك بعد تصويت إيجابي في اجتماع لجنتها الحكومية الدولية في مدينة نيودلهي الهندية.

وتسعى المغرب إلى إدراج فن الزليج ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو حالياً.

الخلاف حول الزليج يعكس تنافسا أوسع على الهوية الثقافية بين المغرب والجزائر. ولجوء المغرب لليونسكو يؤكد أهمية الحفاظ على هذا الفن. ومن المتوقع أن تستمر التوترات مع اقتراب كأس العالم 2026. كما أن القمصان الرياضية أصبحت وسيلة للتعبير عن التراث، مما يزيد من حساسية النزاعات حول الرموز الثقافية.