حي الجديدة بالعلا يتحول من سكن إلى منصة للفنون والثقافة
كان حي الجديدة في العلا حيًّا سكنيًّا يحمل ذاكرة سكانه لعقود. واليوم تحول إلى وجهة ثقافية نابضة، تضم جداريات فنية ومكتبة وسينما في الهواء الطلق ومرافق إبداعية.
تحوّل حي الجديدة في العلا من منطقة سكنية عريقة إلى محطة ثقافية حيوية، حيث يقدم نموذجًا فريدًا لإعادة تأهيل الأحياء العمرانية من خلال الفنون والإبداع، مع الحفاظ على الطابع المعماري الأصلي وصنع فضاء عام يدمج الثقافة والتصميم والتجارب المجتمعية.
ويأتي مشروع إحياء حي الجديدة ضمن جهود الهيئة الملكية لمحافظة العلا لتحويل المنطقة إلى وجهة عالمية للفنون والتراث.


عند وصوله، يخوض الزائر تجربة فريدة؛ إذ تحولت الأزقة إلى ممرات مشاة، والساحات إلى فضاءات للفعاليات، وتزين الجداريات والأعمال الفنية الواجهات مستلهمة ألوانها من طبيعة العلا، لتصبح تفاصيل الحي معرضًا فنيًا مفتوحًا.
ويعزز التصميم العمراني للحي هذه التجربة من خلال بيئةٍ تخلو من حركة المركبات داخل ممراته، مما يمنح الزوار فرصة استكشافه سيرًا على الأقدام وسط تناغم يجمع العمارة التقليدية بالفنون المعاصرة. كما تضفي الأرصفة الملونة، التي شارك في تنفيذها أبناء وبنات العلا، بُعدًا مجتمعيًا يجسد إسهام المجتمع المحلي في صياغة الهوية البصرية للحي.


ومن أبرز معالم حي الجديدة أكبر سجادة فنية مرسومة يدويًا على طرقات المشاة، تمتد بين المباني لتشكل لوحةً مفتوحة تنسجم مع الجداريات المنتشرة في أرجاء الحي، وقد استُلهمت ألوانها وتكويناتها من الجبال والواحات والنخيل والتضاريس الطبيعية التي تشتهر بها العلا، في انعكاسٍ للعلاقة الوثيقة بين الفن والبيئة المحلية. ويحتضن الحي منظومةً متكاملة من المرافق الثقافية والإبداعية، إذ تستضيف مساحة العلا للتصميم معارض وبرامج متخصصة تستكشف العلاقة بين التصميم والهوية المحلية، فيما يقدم مركز العلا للموسيقى برامج تدريبية وورش عمل وأنشطة للتبادل الثقافي تسهم في اكتشاف المواهب وتنمية القدرات الفنية.


وتؤدي مكتبة العلا العامة دورًا ثقافيًا ومعرفيًا من خلال توفير بيئةٍ للقراءة والمطالعة، إلى جانب استضافة اللقاءات الأدبية والفعاليات الثقافية والبرامج الموجهة لمختلف الفئات العمرية، بما يجعلها إحدى المحطات الرئيسة في المشهد الثقافي بالحي. وفي جانب الفنون البصرية، تقدم سينما الجديدة تجربةً نوعية بوصفها أول صالة عرض سينمائي في الهواء الطلق بمحافظة العلا، عبر عروض للأفلام السعودية والعالمية، إضافةً إلى برامج مخصصة للأطفال، بما يثري المشهد الثقافي ويمنح الزوار تجربة متنوعة. ولا يقتصر حضور الفنون في حي الجديدة على مرافقه الثقافية، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ حيث تتجاور المقاهي والمخابز والمتاجر المحلية مع المعارض والمساحات الإبداعية، وتتردد الأنشطة الموسيقية والفنية في أرجائه، ليعيش الزائر تجربةً تتداخل فيها الثقافة مع الحياة اليومية ضمن بيئة عمرانية تحافظ على أصالتها وتواكب الحراك الثقافي المعاصر.


ويجسد حي الجديدة للفنون بالعلا نموذجًا معاصرًا لإحياء الأحياء العمرانية عبر الثقافة، إذ نجح في تحويل حيٍّ سكني إلى فضاءٍ مفتوح للفنون والإبداع، يجمع بين حفظ ذاكرة المكان، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتقديم تجربة ثقافية متكاملة تعكس المكانة المتنامية للعلا بوصفها وجهةً للفنون والثقافة والإبداع.
ويعكس هذا المشروع التوجه السعودي نحو إعادة إحياء الأحياء التراثية عبر دمج الفنون المعاصرة مع الهوية المحلية. كما يعزز المشاركة المجتمعية من خلال إشراك السكان المحليين في تنفيذ الأعمال الفنية. ويُعد حي الجديدة نموذجًا قابلاً للتطبيق في مناطق أخرى، حيث يجمع بين الحفاظ على التراث وتوفير مساحات للإبداع. ويدعم هذا التحول مكانة العلا كوجهة سياحية ثقافية جاذبة.
المصدر الأصلي: المدينة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.