بعد الجدل حول صدارة الدراما الرمضانية والمنافسة في شباك التذاكر بين نجوم مثل أحمد العوضي ومحمد إمام، تحول الاهتمام إلى الألبومات الغنائية التي شهدت إصدارات متزامنة في موسم الصيف.

يشهد الموسم الغنائي الصيفي في مصر عادةً تنافساً بين كبار المطربين، لكن ندرة الإصدارات المتزامنة بهذا الشكل تجعل الحدث لافتاً.

خلال الأيام الماضية، صدرت ثلاثة ألبومات متتالية؛ أولها ألبوم تامر عاشور «مراية الحب» الذي يضم 12 أغنية، ثم ألبوم تامر حسني «مش هتكرر» بـ14 أغنية، وأخيراً ألبوم عمرو دياب «حبيتك» الذي يحوي 12 أغنية.

ورغم الطرح المتزامن للملصقات الترويجية للألبومات، برزت الأزمة بعد إعلان تامر عاشور سحب ألبومه، بعد وقت قصير من طرحه، من منصة «أنغامي»؛ بسبب خلافات مع إدارتها، مع الحديث عن سحب جميع محتواه منها قريباً، قبل أن يعلن في اليوم التالي انتهاء المشكلة وعودة ألبومه الجديد.

تامر عاشور يطلق ألبوماً جديداً في الموسم الصيفي (حسابه في «فيسبوك»)
تامر عاشور يطلق ألبوماً جديداً في الموسم الصيفي (حسابه في «فيسبوك»)

عبر حسابه على مواقع التواصل، أعلن تامر حسني أن ألبومه تصدّر قوائم «أنغامي» في 13 دولة بمنطقة الشرق الأوسط، محققاً 5 ملايين استماع في أول يومين من طرحه الحصري، مشيراً إلى أنه حقق أعلى معدل وصول للجمهور على التطبيق في مصر منذ أكثر من عامين، وفقاً لبيانات المنصة التي شاركها مع متابعيه.

وباشر النجوم الثلاثة، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، نشر مقاطع من الأغنيات المطروحة من خلال مقاطع الفيديو التي ينشرها الجمهور، في خطوة تعكس اهتمامهم بإبراز التفاعل الجماهيري مع الألبومات الجديدة، في حين لم يدخل عمرو دياب، عبر حساباته الرسمية، في نقاش حول الأغنيات، مكتفياً بطرحها بشكل متتابع.

وتصدَّرت أسماء بعض أغنيات دياب، إلى جانب اسمه، قوائم البحث على منصة «إكس» في مصر، مع نقاشات وانقسامات حول الأغنيات التي قدَّمها وكلماتها، وهو أمر كان ملحوظاً على مواقع التواصل بين جمهوره.

الناقد الفني محمد عبد الرحمن قال لـ«الشرق الأوسط» إن طرح ثلاثة ألبومات في الأسبوع نفسه يمثل مفارقة لافتة، حيث يدفع كل مطرب لمحاولة إثبات صدارته بطرق متنوعة، مثل المنصات الرقمية أو مشاهدات «يوتيوب» أو التصدر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف: «رغم أنَّ الجمهور يصبح المستفيد الأكبر من وجود أعمال غنائية متنوّعة في الوقت نفسه، فيستمع إلى ما يناسبه ويرضي ذوقه، فإنَّ الأمر يتسبب أحياناً في حساسية بين الفنانين، ممّا يجعل وجود فوارق زمنية في الطرح، على غرار ما يحدث في أفلام السينما، الحل الأفضل».

الملصق الترويجي لألبوم عمرو دياب (حسابه على «فيسبوك»)
الملصق الترويجي لألبوم عمرو دياب (حسابه على «فيسبوك»)

رأيٌ دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي أكّد لـ«الشرق الأوسط» أنَّ فكرة الصدارة عبر المنصات أصبحت مهمّة لعدد ليس بقليل من المطربين، لرغبتهم في تسليط الضوء الإعلامي عليهم بصورة أكبر، أو إبراز نجاحهم أمام الجمهور، لافتاً إلى أنَّ الرهان الحقيقي لا يكون على الصدارة المؤقتة في نسب الاستماع، وإنما على مدى بقاء الأغنيات مع الجمهور واستمرار تداولها بعد مدّة من صدورها، وهو أمر لا يهتم به كثيرون في الوقت الحالي.

وأضاف حمدي أنَّ ألبوم عمرو دياب، على سبيل المثال، تحوَّل إلى أيقونة في موسم الصيف، وله قاعدة جماهيرية كبيرة في العالم العربي، وتحظى أغانيه باهتمام فور صدورها، لافتاً إلى أنَّ «صدور ألبوم تامر حسني قبل ألبوم عمرو دياب بساعات فقط كان له، بالتأكيد، تأثير واضح على ألبوم حسني (مش هتكرر)، ولو طُرح في وقت أبكر أو في وقت لاحق لكان الوضع مختلفاً».

وتطرَّق حمدي إلى ازدواجية بعض الفنانين في التعامل مع المنصات الإلكترونية، وفق نسب الاستماع إلى أغنياتهم فور طرحها، موضحاً أن «البعض يشيد بالمنصات ويعدّها معياراً للحكم على النجاح عندما تتصدَّر أغنياته، بينما قد يتّهم المنصة نفسها لاحقاً بأنَّها تخضع للجان إلكترونية إذا لم يتصدَّر نسب الاستماع، الأمر الذي يجعل الحكم النهائي على أي عمل جديد مرهوناً بالجمهور الحقيقي بعد مرور بعض الوقت على صدوره»، وفق تعبيره.

ساهمت المنصات الرقمية في تسهيل متابعة الجمهور للأعمال الجديدة، لكنها في المقابل زادت حدة المنافسة بين الفنانين على مؤشرات الاستماع والترند. يرى نقاد أن الانشغال بالصدارة المؤقتة قد يطغى على جودة العمل الفني ومدى بقائه في ذاكرة الجمهور. مع استمرار الجدل، يبدو أن الفنانين سيعيدون حساباتهم فيما يتعلق بتوقيت الإصدارات المستقبلية لتجنب التزاحم، خاصة في ظل وجود قاعدة جماهيرية واسعة لكل منهم.