الحوثيون يعمّقون انهيار الصحة باختطاف الأطباء وحرمان المرضى
تصاعد اعتقال الأطباء، وانقطاع أدوية السكري عن آلاف المرضى، وطفح الصرف الصحي في صنعاء، أزمات متزامنة تعمق انهيار القطاع الصحي بمناطق سيطرة الحوثيين
أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الدولة لن تتساهل تجاه أي خروقات جديدة، وستستخدم جميع الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يقرها الدستور والقانون الدولي، لردع أي محاولة لانتهاك سيادة اليمن أو فرض أمر واقع بالقوة.
يأتي تصريح الوزير الإرياني عقب إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول دون إجراءات قانونية، مما يعكس تصعيداً جديداً في الأزمة.
فيديو| كلمة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الاجتماع الطارئ المشترك لمجلس القيادة الرئاسي مع مجلس الدفاع الوطني pic.twitter.com/jvH6eZrasS
— معمر الإرياني (@ERYANIM) July 14, 2026
وفي حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أعقب تطورات شهدت إعلان وزارة الدفاع اليمنية، الاثنين، استهداف مدرَّج مطار صنعاء الدولي، لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول إلى العاصمة خارج الإجراءات القانونية والسيادية، عدَّ الإرياني موقف الدولة اليمنية واضحاً منذ بداية الأزمة، حيث استنفدت الحكومة جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدمت مبادرات عملية هدفت إلى استمرار الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، بما يحفظ مصالح المواطنين ويحترم سيادة الجمهورية اليمنية.
تصعيد جديد بين الحكومة اليمنية والحوثيين بعد استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، مع رفع الجاهزية العسكرية وتحذيرات رئاسية من انتهاك السيادة. https://t.co/Ym401pFlUB
— صحيفة الشرق الأوسط (@aawsat_News) July 13, 2026
وأوضح الإرياني أن «الميليشيا الحوثية الإرهابية، المدعومة من إيران، رفضت تلك المبادرات وأصرت على فرض واقع غير قانوني، مؤكداً أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني والحكومة ووزارة الدفاع شددوا على أن حماية سيادة اليمن وأجوائه وموانئه واجب دستوري لا يمكن التغاضي عنه».
ووجّه الوزير اليمني رسالة لطمأنة الشعب اليمني، قائلاً إن القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية تقف، اليوم، في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومجلس الدفاع الوطني، وقرارات مجلس الوزراء، وما أعلنته وزارة الدفاع، وكشف أنها قادرة على أداء واجبها الدستوري في حماية سيادة الجمهورية اليمنية والدفاع عن أجوائها ومنافذها البرية والبحرية والجوية.
غرفة إدارة الأزمة
وحين سُئل عن خيارات بلاده في حال لجأ الحوثيون للتصعيد، أشار الإرياني إلى وجود غرفة لإدارة الأزمة تعمل ضمنها مؤسسات الدولة بتنسيق متكامل، وتواكب التطورات على مدار الساعة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على التقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، بما يضمن حماية المواطنين والمصالح الوطنية، مؤكداً أن الدولة تملك المبادرة والقدرة على التعامل مع أي تطورات بمسؤولية وحسم.
مجلس الدفاع الوطني يحمل المليشيات الحوثية والنظام الإيراني تبعات التصعيد ويقر إجراءات شاملة لحماية السيادةhttps://t.co/X37UlAf4Jt
— د/ رشاد محمد العليمي (@PresidentRashad) July 13, 2026
وألقى الإرياني أيضاً بالمسؤولية الكاملة عن أي تصعيد أو ما قد يترتب عليه من تداعيات «على عاتق مليشيا (الحوثي) والنظام الإيراني، اللذين اختارا رفض جميع المبادرات السلمية والاستمرار في انتهاك القانون الدولي وتقويض فرص السلام».
رفض حوثي لمبادرات الدولة اليمنية
أما عن هبوط الطائرة في مطار الحديدة، فسألت «الشرق الأوسط» عن موقف الحكومة من تلك الخطوة، ليشدّد وزير الإعلام اليمني على أن نجاح الدولة في هذه الأزمة لا يُقاس بمكان هبوط الطائرة، وإنما بمنع تحقيق الهدف الذي سعت إليه إيران ومليشيا «الحوثي»، والمتمثل في فرض مطار صنعاء كمنصة دائمة للرحلات الإيرانية خارج سلطة الدولة. واستدرك أن حكومة بلاده تعاملت مع الأزمة منذ بدايتها بمسؤولية وحزم، واستنفدت جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدمت مبادرات عملية لتجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، بما في ذلك تشغيل الرحلات المدنية عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، واستعدادها لتسهيل نقل الوفد الحوثي عبر الناقل الوطني، إلا أن «المليشيا»، بدعم مباشر من «النظام الإيراني»، رفضت جميع تلك المبادرات.
الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الإرياني كان أكثر تفصيلاً في هذه النقطة، بقوله: «عندما أصرت الميليشيا على فرض الأمر الواقع، نفذت الدولة ما أعلنته مسبقاً، ومنعت هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء، مؤكدة أن تحذيراتها لم تكن للاستهلاك الإعلامي، وإنما تعبيراً عن موقف سيادي يستند إلى مسؤوليات الدولة في حماية أجوائها ومنافذها».
وتابع: «منع هبوط الطائرة في مطار صنعاء شكّل نقطة التحول الأهم في الأزمة؛ لأنه أفشل محاولة تكريس المطار كمنصة لرحلات إيرانية منتظمة وأكد أن الحكومة اليمنية لن تسمح بانتقاص سيادتها أو منح ميليشيا (الحوثي) صلاحيات سيادية لا تملكها».
السماح بالهبوط في مطار الحديدة
أشار الإيراني إلى أن «قرار السماح للطائرة بالهبوط في مطار الحديدة اتُّخذ من موقع القوة، بعد أن أثبتت الدولة جاهزيتها وقدرتها على فرض إرادتها، وهو لا يغير، بأي حال من الأحوال، الموقف القانوني والسيادي للجمهورية اليمنية الرافض لتسيير أي رحلات إيرانية خارج الأُطر الرسمية»، وعدَّ أن هذه الأزمة «أرست معادلة جديدة مفادها أن أي تحرك جوي إيراني نحو الأراضي اليمنية مستقبَلاً لن يُنظر إليه باعتباره رحلة مدنية، وإنما بوصفه محاولة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية وفرض أمر واقع جديد»، مؤكّداً، في الإطار نفسه، أن الدولة (اليمنية) ستتعامل مع أي محاولة مماثلة وفقاً لما يكفله الدستور والقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمنه، ويمنع استخدام أراضيه ومطاراته لخدمة المشروع الإيراني.
صورة متداولة للطائرة الإيرانية بعد وصولها إلى مطار الحديدة (إكس)
كان الإرياني قد أعلن، الاثنين، احتجاز الحوثيين طائرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في مطار صنعاء، ومنعوا مغادرتها، كما احتجزوا الطيار ومساعده كرهينتين. وخلال حديثه، وصف ذلك بأنه «ليس سلوكاً طارئاً، بل يأتي ضِمن نمط مُمنهج دأبت عليه الميليشيا في انتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».
وأردف: «الميليشيا سبق أن اختطفت عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في الوكالات الدولية والمنظمات الإنسانية من مقارّ أعمالهم ومنازلهم، واحتجزتهم بصورة تعسفية، كما استهدفت المؤسسات الإنسانية وصادرت ممتلكاتها، واستخدمت العاملين في المجال الإنساني ورقة ابتزاز سياسي، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية».
استيلاء الحوثيين على طائرات للناقل الوطني
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشف الإرياني أن سِجل الحوثيين يشمل «الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وتعطيل عمل الناقل الوطني، بما ألحق أضراراً جسيمة بالمواطنين وبقطاع الطيران المدني».
وأعرب عن استغرابه من استمرار بعض المنظمات الدولية في تسيير رحلات إلى مطار صنعاء، في ظل غياب الضمانات الأمنية والقانونية، وفي ظل استمرار الميليشيا باحتجاز الطائرات واحتجاز الأفراد وتهديد سلامة الطيران المدني.
طائرة أممية في مطار صنعاء تنقل شحنة إنسانية (الأمم المتحدة)
وزير الإعلام اليمني عدَّ ذلك يستوجب مراجعة جادة من قِبل «الأمم المتحدة» والمنظمات الدولية لطبيعة تعاملها مع هذه الانتهاكات، واتخاذ موقف أكثر حزماً يضمن حماية موظفيها ووسائلها الجوية، وعدم السماح للميليشيا باستخدام العمل الإنساني غطاءً لفرض الأمر الواقع أو ابتزاز المجتمع الدولي.
Your Premium trial has ended
اقرأ أيضاً

تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة
وتكرر الحكومة اليمنية أنها استنفدت المسارات السياسية والدبلوماسية، وأن خياراتها مفتوحة لحماية السيادة. وكان مجلس الدفاع الوطني قد حمل الحوثيين وإيران تبعات التصعيد، وأقر إجراءات شاملة. وتراقب الأوساط السياسية ردود فعل الحوثيين وسط رفع الجاهزية العسكرية للقوات المسلحة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.