في حين ترتبط النوبات القلبية في الأذهان بعوامل معروفة كضغط الدم المرتفع والكوليسترول والتدخين والسمنة، تكشف الأبحاث أن عوامل أخرى قد تكون غير متوقعة تزيد الخطر أيضاً. فمن قلة النوم والطقس البارد إلى المشاعر القوية وتلوث الهواء، تؤثر عادات ومواقف يومية في صحة القلب بطرق مفاجئة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ويؤكد خبراء الصحة أن الوعي بهذه العوامل قد يساعد في الوقاية من النوبات القلبية.

قلة النوم

لا يقتصر تأثير الحرمان المزمن من النوم على الإرهاق وتراجع التركيز، بل يمتد إلى القلب أيضاً. دراسة أظهرت أن من ينامون أقل من ست ساعات ليلاً هم أكثر عرضة للنوبات القلبية بمقدار الضعف مقارنة بمن ينامون ست إلى ثماني ساعات.

ولا يعرف الأطباء السبب الدقيق وراء هذه العلاقة، إلا أنهم يشيرون إلى أن قلة النوم قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة الالتهابات في الجسم، وهما عاملان يؤثران سلباً في صحة القلب والأوعية الدموية.

الصداع النصفي

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي يكونون أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية في مراحل لاحقة من حياتهم مقارنة بمن لا يعانون منه.

ويبدو أن الصداع النصفي المصحوب بـ«الهالة» - وهي اضطرابات بصرية أو سمعية أو حسية تسبق نوبة الصداع - يرتبط بشكل أوثق بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

الطقس البارد

يتسبب الطقس البارد في إجهاد إضافي للجسم عبر تضييق الشرايين، مما يعيق وصول الدم إلى القلب.

وفي الوقت نفسه، يضطر القلب إلى العمل بجهد أكبر للمساعدة في الحفاظ على حرارة الجسم. لذلك، يُنصح الأشخاص المعرضون لمشكلات القلب بتجنب المجهود البدني الشاق في الأجواء الباردة، مثل إزالة الثلوج أو القيام بأعمال تتطلب جهداً كبيراً.

تلوث الهواء وعوادم السيارات

ترتفع احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية مع زيادة مستويات تلوث الهواء، إذ يكون الأشخاص الذين يتنفسون هواءً ملوثاً بصورة مستمرة أكثر عرضة للإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

كما قد يشكل الجلوس لفترات طويلة في الازدحام المروري خطراً إضافياً، لأنه يجمع بين التعرض لعوادم السيارات والتوتر أو الغضب الناتج عن الازدحام.

تناول وجبة دسمة وكبيرة

قد لا يقتصر تأثير الوجبات الكبيرة والدسمة على زيادة الوزن، بل قد يمتد أيضاً إلى زيادة العبء على القلب.

فالإفراط في تناول الطعام دفعة واحدة يرفع مستوى هرمون «النورأدرينالين»، المعروف بهرمون التوتر، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، وقد يساهم في تحفيز النوبات القلبية لدى بعض الأشخاص.

كما أن الوجبات الغنية جداً بالدهون قد تسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى بعض أنواع الدهون في الدم، وهو ما قد يؤدي إلى إلحاق ضرر مؤقت بالأوعية الدموية.

المشاعر القوية... سواء كانت سلبية أو إيجابية

يرتبط الغضب والحزن والتوتر منذ فترة طويلة بزيادة خطر الإصابة بمشكلات القلب، لكن الدراسات تشير إلى أن المشاعر الإيجابية القوية قد تؤدي أيضاً، في حالات نادرة، إلى تحفيز نوبة قلبية.

فقد تكون الانفعالات المصاحبة لمناسبات سعيدة، مثل حفلة عيد ميلاد مفاجئة، أو حفل زفاف، أو ولادة حفيد، كافية لإحداث ضغط مفاجئ على القلب لدى بعض الأشخاص.

الزكام أو الإنفلونزا

عندما يحارب الجهاز المناعي عدوى فيروسية أو بكتيرية، قد يسبب ذلك التهاباً يمكن أن يؤثر في القلب والشرايين.

وأظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص المصابين بعدوى في الجهاز التنفسي كانوا أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية بمقدار الضعف، إلا أن هذا الخطر يعود إلى مستواه الطبيعي بعد التعافي من العدوى ببضعة أسابيع.

كما ترتفع معدلات الإصابة بالنوبات القلبية خلال مواسم انتشار الإنفلونزا، وهو ما يجعل الحصول على لقاح الإنفلونزا وسيلة مهمة للوقاية، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

النهوض من السرير صباحاً

تشير الدراسات إلى أن احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية تكون أعلى خلال ساعات الصباح الأولى.

ويعود ذلك إلى أن الدماغ يفرز كميات كبيرة من الهرمونات لتنشيط الجسم بعد الاستيقاظ، وهو ما يفرض عبئاً إضافياً على القلب. كما قد يكون الجسم في حالة جفاف نسبي بعد ساعات طويلة من النوم، مما يزيد من الجهد المطلوب لضخ الدم.

الرياضات الجماهيرية

قد تبدو ممارسة الرياضة أو حتى مشاهدتها نشاطاً ممتعاً، إلا أن الانفعالات الشديدة المصاحبة للمنافسات الرياضية قد تؤثر في القلب لدى بعض الأشخاص.

فقد سُجل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بالنوبات القلبية في ألمانيا خلال مباريات المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2006، وهو ما يعكس تأثير التوتر والانفعال الشديدين في صحة القلب لدى بعض الفئات المعرضة للخطر.

اقرأ أيضاً

هذه العوامل تذكرنا بأن صحة القلب لا تتأثر فقط بالعوامل التقليدية، بل بالعديد من المؤثرات اليومية التي قد تبدو غير ضارة. لذلك، ينصح الأطباء باتباع نمط حياة متوازن يشمل النوم الكافي وتجنب الإجهاد والتعرض المفرط للبرد والتلوث. كما أن مراجعة الطبيب بشكل دوري تبقى ضرورية للكشف المبكر عن أي مخاطر.