فيتامين «د»: فوائد تتجاوز تقوية العظام لصحة القلب والمناعة
يؤكد خبراء التغذية أن فيتامين «د» لا يقتصر دوره على بناء العظام والأسنان، بل يمتد لدعم المناعة وصحة القلب وتنظيم الالتهابات، خاصة في مرحلة الشباب حيث يكون النمو في ذروته.
يحتل فيتامين «د» مكانة بارزة بين العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم، إذ لا يقتصر دوره على تعزيز صحة العظام والأسنان، بل يشمل دعم الجهاز المناعي والدماغ والمساعدة في تنظيم الالتهابات، إلى جانب وظائف حيوية متعددة. ويتميز هذا الفيتامين بقدرة الجسم على تصنيعه عند التعرض للشمس، مع إمكانية الحصول عليه من مصادر غذائية أو مكملات.
ويتزايد الاهتمام بدور فيتامين «د» في الصحة العامة، خاصة لدى الفئات العمرية الشابة التي تمر بمراحل نمو حاسمة.
على الرغم من أهمية جميع الفيتامينات، يحظى فيتامين «د» بأهمية خاصة خلال الطفولة والمراهقة، حيث يشهد الجسم نمواً سريعاً وتطوراً في العظام والعضلات، مما يجعل الحصول على كفايته استثماراً طويل الأمد في الصحة.
لماذا يُعدّ فيتامين «د» بهذه الأهمية؟
خلال البلوغ، تتضاعف كتلة العظام بشكل كبير، وهذه مرحلة حاسمة لتكوين الهيكل العظمي. فإذا لم يحصل المراهقون على الكتلة العظمية الكافية، يزداد خطر الإصابة بهشاشة العظام مستقبلاً.
يلعب فيتامين «د» دوراً محورياً في امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الطعام، وهما معدن أساسيان لبناء العظام وقوتها. كما يساهم في تسريع التئام الكسور، مما يجعله مهماً للتعافي.
فوائد تتجاوز صحة العظام
لا تقتصر فوائد فيتامين «د» على دعم العظام فقط، إذ تحتوي العديد من أعضاء الجسم وأنسجته على مستقبلات خاصة به، وهو ما يفسر تأثيره في عدد كبير من الوظائف الحيوية. وتشير الدراسات إلى أن فيتامين «د» يسهم في:
- الحفاظ على صحة القلب والعضلات.
- دعم الجهاز المناعي والمساعدة في الوقاية من الفيروسات التنفسية.
- المساهمة في الحفاظ على مستويات طبيعية للسكر في الدم.
- تعزيز الوصول إلى وزن صحي والمحافظة عليه.
- المساعدة في التخفيف من أعراض متلازمة ما قبل الحيض (PMS) وآلام الدورة الشهرية.
- تحسين الحالة المزاجية، إذ تشير الأبحاث إلى أن فيتامين «د» قد يؤدي دوراً مهماً في تنظيم المزاج وتقليل خطر الإصابة بالاكتئاب.
وفي هذا السياق، أظهرت مراجعة علمية موثوقة شملت 7534 شخصاً أن الأفراد الذين كانوا يعانون من مشاعر سلبية ولاحقاً تناولوا مكملات فيتامين «د» سجلوا تحسناً في أعراضهم. كما تشير النتائج إلى أن مكملات فيتامين «د» قد تكون مفيدة بشكل خاص للأشخاص المصابين بالاكتئاب الذين يعانون أيضاً من نقص هذا الفيتامين.
ما الكمية اليومية التي يحتاجها الجسم؟
يحتاج الأطفال الذين تزيد أعمارهم على سنة واحدة، وكذلك المراهقون، إلى نحو 600 وحدة دولية أو أكثر من فيتامين «د» يومياً، وفقاً للاحتياجات الصحية الموصى بها.
كيف يمكن الحصول على كمية كافية من فيتامين «د»؟
يُنصح باتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المحتوية على فيتامين «د»، إلى جانب قضاء بضع دقائق يومياً في الهواء الطلق مع التعرض المعتدل لأشعة الشمس، لأن الجسم ينتج هذا الفيتامين بصورة طبيعية عند التعرض لها.
وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بتناول مكملات فيتامين «د»، خاصة عند وجود نقص أو عوامل تزيد من احتمالية الإصابة به. وتتوفر هذه المكملات بأشكال متعددة تناسب مختلف الفئات العمرية، منها الفيتامينات المتعددة، وأقراص فيتامين «د»، والأقراص القابلة للمضغ، والمحاليل السائلة، والبخاخات الفموية، كما يتوفر أيضاً على هيئة حلوى جيلاتينية تُعد من الخيارات المفضلة لدى الأطفال.
ما أسباب نقص فيتامين «د»؟
قد يحدث نقص فيتامين «د» نتيجة قلة التعرض لأشعة الشمس، أو عدم الحصول على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، أو بسبب اجتماع العاملين معاً. ويُعد هذا النقص من المشكلات الصحية الشائعة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 10 في المائة من أطفال الولايات المتحدة يعانون من نقص فيتامين «د»، بينما قد تصل نسبة الأطفال الذين لديهم مستويات أقل من المعدل الأمثل إلى نحو 60 في المائة، وهو ما يؤكد ضرورة الاهتمام بالحصول على احتياجات الجسم اليومية من هذا الفيتامين، خاصة خلال سنوات النمو.
اقرأ أيضاً
ويشير الخبراء إلى أن نقص فيتامين «د» يعد مشكلة شائعة، خاصة في المناطق التي تقل فيها أشعة الشمس. ولذلك ينصح بمراقبة مستوياته لدى الشباب لضمان النمو السليم. كما أن الحصول على الجرعات الكافية من خلال الغذاء والمكملات يمكن أن يقي من مشكلات صحية مستقبلية مثل هشاشة العظام وضعف المناعة. ويظل التعرض المعتدل للشمس أفضل مصدر طبيعي لهذا الفيتامين.
المصدر الأصلي: aawsat.com
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.