أكد استشاريون متخصصون في طب الأعصاب والنوم أن المواظبة على أوقات نوم واستيقاظ ثابتة تشكل ركيزة صحية أساسية لحماية الدماغ والقلب وكامل أعضاء الجسم، مشددين على أن تنظيم الساعة البيولوجية يسهم في تعزيز الصحة العامة، في وقت أشارت فيه أبحاث علمية حديثة إلى ارتباط النوم المنتظم والكافي بتقليل احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة متعددة.

يعد النوم المنتظم أحد الركائز الأساسية لنمط الحياة الصحي، حيث تؤثر الساعة البيولوجية في وظائف حيوية متعددة في الجسم.

تثبيت الساعة البيولوجية

أكد الدكتور عبدالرحيم الشهري، استشاري المخ والأعصاب والطب الباطني، على ضرورة تثبيت وقتَي النوم والاستيقاظ طيلة أيام السنة، بما في ذلك العطلات وشهر رمضان، موضحاً أن التبديل المستمر للمواعيد يخل بالساعة البيولوجية ويعوق إعادة ضبط النوم لاحقاً.

وقال الشهري عبر منصة «إكس»: «نفس وقت الاستيقاظ طوال السنة، حتى في الصيف وحتى في رمضان، فالتغيير يخرب النظام وتتعب في استعادته، وكثير ممن يعانون من الأرق ولا ينامون إلا بأدوية بدأوا من هنا».

لا يتجاوز التغيير 45 دقيقة

وبيّن الشهري أن السبيل الأكثر فعالية لإدامة نظم النوم هو الالتزام بموعدَي النوم والاستيقاظ يومياً مع ضمان الحصول على سبع ساعات تقريباً من النوم، مشيراً إلى أنه في حال تعذر الالتزام الدقيق فينبغي ألا يزيد الفرق اليومي في وقت النوم أو الاستيقاظ عن 45 دقيقة.

وأضاف أن انتظام مواعيد النوم يحافظ على صحة الدماغ والقلب وسائر أعضاء الجسم، لأن لكل عضو ساعة بيولوجية تعمل بتناغم مع الساعة الرئيسية في الدماغ.

الوقاية من بعض السرطانات

وأشار الشهري إلى أن الانتظام في النوم، وفق ما أوردته دراسات علمية، يرتبط بالوقاية من بعض أنواع السرطان كسرطان الثدي والبروستات والقولون والمستقيم، مؤكداً أن هذه العلاقة لا تعني ضمان الوقاية بشكل مباشر، لكنها تدعم أهمية النوم المنتظم كجزء من نمط حياة صحي.

وأضاف أن العبث بالنوم وإهماله يضر بخلايا الجسم ويؤثر في قدرتها على إصلاح نفسها، وهو ما قد ينعكس سلباً على الصحة على المدى الطويل.

ماذا عن النوم بعد الفجر؟

وردّاً على سؤال حول من ينام الساعة الحادية عشرة مساءً ثم يستيقظ لصلاة الفجر ويعود للنوم، أوضح الشهري أن ذلك لا بأس به إذا استُكملت نحو 7 ساعات من النوم مع الحفاظ على وقت استيقاظ ثابت في حدود 45 دقيقة يومياً، مبيّناً أن من يتطلب عمله البدء بعد صلاة الفجر فمن الأفضل أن ينام مبكراً بعد صلاة العشاء.

دراسة حديثة تدعم الانتظام

من جانبه، أكد أستاذ واستشاري الأمراض الصدرية وطب النوم بكلية الطب في جامعة الملك سعود ورئيس الجمعية الآسيوية لطب النوم الدكتور أحمد باهمام، أن الدراسات الحديثة تربط النوم الكافي بمعدل يتراوح بين 7 و9 ساعات يومياً بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والخرف، بل وبارتفاع متوسط العمر المتوقع.

وأوضح أن دراسة كبيرة شملت أكثر من 76 ألف بالغ تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عاماً، تابعت المشاركين لنحو 8 سنوات، أظهرت أن النوم المنتظم من 7 إلى 9 ساعات يومياً ارتبط بانخفاض مخاطر أمراض القلب والسكري والخرف والاكتئاب، فيما كان النوم القصير جداً الأقل فائدة للصحة.

الدراسة ترصد ارتباطاً لا سبباً مباشراً

وأشار باهمام إلى أن الدراسة رصدية، وبالتالي فهي تُظهر وجود ارتباط بين النوم الجيد وتحسّن الصحة ولا تُثبت وجود علاقة سببية مباشرة، كما أن قياس النوم اقتصر على أسبوع واحد باستخدام جهاز يُلبس على المعصم إلى جانب التقرير الذاتي للمشاركين.

واختتم باهمام بالتأكيد على أن الرسالة الأهم هي استهداف 7 إلى 9 ساعات من النوم المنتظم كل ليلة، وأن انتظام مواعيد النوم لا يقل أهمية عن عدد الساعات، مع ضرورة استشارة الطبيب عند استمرار اضطرابات النوم.

وتتزايد الأدلة العلمية على أن اضطرابات النوم ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، فضلاً عن تأثيرها في الوظائف المعرفية. وتعد توصيات الأطباء بالحفاظ على انتظام النوم خطوة وقائية متاحة للجميع، خاصة في ظل أنماط الحياة العصرية التي تخل بتوازن الساعة البيولوجية. ويركز الباحثون حالياً على فهم الآليات التي تربط النوم غير المنتظم بزيادة معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان.