أطلق البروفيسور سعد الشهيب، استشاري أمراض الكلى بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، تحذيرًا من الأغذية المصنعة وفائقة المعالجة، معتبرًا إياها – وفق ما هو مثبت علميًا – العدو الأول لصحة الإنسان، لارتباطها المباشر بتزايد الأمراض المزمنة والاضطرابات الأيضية وأمراض القلب والكلى وبعض الأورام.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه معدلات استهلاك الأغذية المعالجة عالميًا، وسط دعوات متزايدة إلى تعزيز أنماط الحياة الصحية.

وأضاف الشهيب، في منشور له على «إكس»، أن الأغذية فائقة المعالجة أصبحت مكونًا أساسيًا في وجبات الكثيرين، بالرغم من أضرارها الصحية المتراكمة.

15 منتجًا في قائمة الأغذية فائقة المعالجة

وأشار إلى أن أبرز هذه المنتجات تشمل: المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، والنودلز سريعة التحضير، ورقائق البطاطس، واللحوم المصنعة بمختلف أنواعها، والحلويات المغلفة، وحبوب الإفطار المحلاة، والخبز الأبيض المعبأ، والشوربات الفورية، والدهون المصنعة، والآيس كريم والحلويات الجاهزة، ومشروبات الزبادي المحلاة، والوجبات السريعة، والبسكويت والكيك والكرواسون المعبأ، والعصائر المحلاة، والوجبات الجاهزة المجمدة. وأكد أن الدراسات العلمية ربطت الإفراط في استهلاكها بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.

الفحص المبكر ضرورة لا رفاهية

وشدد الشهيب على أن معظم الأمراض المزمنة والأورام يمكن اكتشافها في مراحلها المبكرة عند البحث عنها، وليس بعد ظهور أعراضها، مؤكدًا أن الفحص الدوري بعد سن الأربعين لم يعد خيارًا بل ضرورة صحية.

وأوضح أن التوصيات الحديثة تنصح ببدء فحص سرطان القولون من عمر 45 عامًا لجميع الأشخاص، بعد خفض سن الفحص نتيجة تزايد الإصابات بين الفئات الأصغر سنًا، فيما يبدأ فحص سرطان الثدي للنساء بين سن 40 و45 عامًا بحسب عوامل الخطورة.

فحوصات الكلى تبدأ بعد الأربعين

ودعا الشهيب إلى إجراء تقييم دوري لصحة الكلى ابتداءً من سن الأربعين، يشمل قياس مستوى السكر وضغط الدم والكرياتينين، إضافة إلى فحص نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول (ACR)، لما لذلك من دور محوري في الكشف المبكر عن أمراض الكلى والحد من مضاعفاتها.

رسالة إلى التأمين الصحي: الوقاية أقل كلفة من العلاج

وخاطب الشهيب شركات التأمين الصحي داعيًا إياها إلى منح برامج الوقاية والفحص المبكر أولوية متقدمة، مشددًا على أن تكلفة الوقاية أدنى بكثير من علاج المضاعفات، وأن إجراء الفحوصات أثناء الصحة يعد استثمارًا حقيقيًا في جودة الحياة ومستقبلها.

السكريات المصنعة خطر يتراكم منذ الطفولة

وحذّر البروفيسور الشهيب من الإفراط في تناول السكريات المصنعة، مؤكدًا أنها تمثل مدخلًا رئيسًا للإصابة بالسمنة والسكري والكبد الدهني وأمراض القلب والكلى، موضحًا أن تأثيرها يبدأ على مستوى الخلايا ويتراكم تدريجيًا مع مرور الزمن.

وأضاف أن الخطر يبدأ منذ مرحلة الطفولة، لافتًا إلى أن المشروبات الغازية تأتي في مقدمة مصادر السكر المضاف، إذ قد تعادل العبوة الواحدة نحو 10 ملاعق من السكر تُمتص دفعة واحدة، مما يرفع من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة على المدى البعيد.

ويركز الخبراء على أن التدخل المبكر عبر الفحص الدوري والتوعية الغذائية يمكن أن يحد بشكل كبير من مضاعفات الأمراض المزمنة. وتكتسب دعوة الشهيب لأولوية الوقاية في التأمين الصحي أهمية خاصة في ظل تزايد أعباء الأمراض المزمنة على النظم الصحية.