مخاط الحلزون: مكون طبيعي يثير اهتمام خبراء العناية بالبشرة
بعد انتشار واسع على منصات التواصل، يتحول مخاط الحلزون إلى مكون رئيسي في مستحضرات التجميل، وسط نتائج أولية تبشر بفوائده في الترطيب ومكافحة الشيخوخة.
شهدت صناعة العناية بالبشرة إقبالاً متزايداً على المكونات الطبيعية غير التقليدية، وعلى رأسها 'موسين الحلزون'، المعروف أيضاً بمخاط الحلزون، الذي بات عنصراً بارزاً في تركيبات الكريمات والأمصال والأقنعة، خاصة بعد ظهوره اللافت على منصات مثل تيك توك. ورغم أن استعمال هذه المادة اللزجة قد يثير الاستغراب في البداية، فإن نتائج أولية من دراسات علمية توحي بقدرتها على تحسين ترطيب البشرة ومرونتها، وتخفيف ظهور الخطوط الدقيقة والتجاعيد، وتعزيز صحة الجلد عموماً، حسب ما ورد في موقع 'هيلث'.
يعكس هذا الاهتمام اتجاهاً عالمياً نحو البحث عن بدائل طبيعية وفعالة في مجال العناية بالبشرة.
ما هو موسين الحلزون؟
يمثل موسين الحلزون المادة اللزجة التي يفرزها الحلزون أثناء زحفه. وهذه المادة حيوية له، فهي تمكنه من التصاق بالسطوح والانزلاق بسلاسة، وتحمي جلده الناعم من المؤثرات الخارجية، وتحافظ على رطوبته وتقلل احتمالات الالتهابات والعدوى.
ولم يقتصر استخدام هذه المادة على الطبيعة، بل يعود الاهتمام بها إلى قرون مضت؛ فقد استخدمها الإغريق القدماء لعلاج جفاف البشرة، والحد من الالتهابات، والوقاية من علامات الشيخوخة المبكرة. كما دخلت لاحقاً في بعض تطبيقات الطب البديل، واستُخدمت في منتجات طبية، مثل بعض أنواع الغراء الجراحي. أما اليوم، فقد أصبحت مكوناً شائعاً في مستحضرات العناية بالبشرة، بما في ذلك الكريمات والسيرومات والأقنعة، بفضل خصائصها المرطبة والمجددة للجلد.
الفوائد المحتملة لموسين الحلزون
لا تزال الدراسات المتعلقة بفوائد موسين الحلزون محدودة، وما زالت الأبحاث مستمرة لتأكيد فعاليته بشكل قاطع. ومع ذلك، تشير النتائج الأولية إلى أنه قد يسهم في ترطيب البشرة، وتسريع التئام الجروح، وتحفيز تجدد الخلايا، والمساعدة في الوقاية من العدوى، بل وقد يمتلك خصائص واعدة في الحد من نمو بعض أنواع سرطان الجلد.
الترطيب
يضم مخاط الحلزون حمض الهيالورونيك، وهو مكون شائع في مستحضرات التجميل لقدرته الاستثنائية على حبس الماء. ويسهم هذا الحمض في ترطيب عميق للبشرة من خلال تعزيز احتفاظ الجلد بالرطوبة وتقليل فقدانها، مما يكسب البشرة مظهراً ممتلئاً وناعماً ومشدوداً، لا سيما لدى من يعانون الجفاف.
كما تشير الدراسات إلى أن استخدام منتجات تحتوي على مخاط الحلزون قد يسهم في دعم حاجز البشرة الطبيعي، وهو الطبقة الواقية التي تحافظ على رطوبة الجلد وتحميه من العوامل البيئية الضارة والملوثات التي قد تسبب الجفاف والتلف.
خصائص مضادة للشيخوخة
يرجح الباحثون أن الخصائص المضادة للشيخوخة التي يتمتع بها مخاط الحلزون تعود إلى احتوائه على مكونات فعالة، مثل حمض الجليكوليك، وهو أحد أحماض ألفا هيدروكسي المستخدمة على نطاق واسع في مستحضرات العناية بالبشرة، إضافة إلى ببتيدات النحاس المعروفة بدورها في دعم صحة الجلد.
يعمل حمض الجليكوليك على تحفيز إنتاج الكولاجين وتسريع تجدد الخلايا وتكوين خلايا جلدية جديدة، مما يحسن مظهر البشرة ويخفف آثار التقدم بالعمر. إضافةً إلى ذلك، يتميز مخاط الحلزون بخصائص مضادة للأكسدة تحمي خلايا الجلد من ضرر الإجهاد التأكسدي والجذور الحرة، التي تعد من المسببات الرئيسية لشيخوخة الجلد.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2020 أن الاستخدام اليومي لمستحضرات تحتوي على مخاط الحلزون كان فعالاً في تحسين علامات شيخوخة الجلد لدى مجموعة من النساء تراوحت أعمارهن بين 45 و65 عاماً. وأشارت النتائج إلى انخفاض ملحوظ في مظهر الخطوط الدقيقة والتجاعيد، إلى جانب تحسُّن مرونة البشرة وإشراقها ونعومتها وترطيبها، فضلاً عن تعزيز كفاءة حاجز البشرة وزيادة تماسك الجلد.
النشاط المضاد للميكروبات
نظراً إلى أن مخاط الحلزون يحمي الحلزون نفسه من العدوى أثناء حركته على الأسطح المختلفة، فقد افترض الباحثون أنه قد يمتلك خصائص مضادة للبكتيريا والفطريات لدى البشر أيضاً.
وأظهرت عدة دراسات أن إفرازات مخاط الحلزون قادرة على تثبيط نمو بعض أنواع البكتيريا والقضاء عليها، كما قد تساعد في الحد من التهابات الجلد، لا سيما عند استخدامها على الجروح. وفي بعض التجارب، سجل مخاط الحلزون فعالية تفوقت على بعض المضادات الحيوية الشائعة، إلا أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيدها.
موسين الحلزون يحتوي على حمض الهيالورونيك وهو من أشهر المكونات المستخدمة في مستحضرات العناية بالبشرة (بيكسلز)
المساعدة في التئام الجروح
يمتلك مخاط الحلزون خصائص مضادة للالتهابات، ويُعتقد أن ذلك يعود جزئياً إلى احتوائه على مادة الألانتوين، وهي مركب طبيعي معروف بخصائصه المهدئة والمساعدة على إصلاح الجلد.
وتسهم قدرة مخاط الحلزون على الحد من الالتهاب، ومنع العدوى، وتحفيز تجدد الخلايا في تسريع عملية التئام الجروح، ودعم التعافي الطبيعي للجلد بعد الإصابات.
وتشير الدراسات إلى أن مخاط الحلزون قد يساعد في تنظيم مراحل التئام الجروح لدى البشر والحيوانات على حد سواء. ولهذا السبب، يُستخدم أحياناً بوصفه مادة لاصقة طبيعية للمساعدة في حماية الجلد وتغطية الجروح المزمنة وتعزيز شفائها.
الوقاية من سرطان الجلد وعلاجه
تشير الأبحاث الأولية إلى أن مخاط الحلزون قد يحمل إمكانات واعدة في الحد من سرطان الجلد الميلانيني، وهو أخطر أنواع سرطان الجلد؛ فقد أظهرت بعض الدراسات أن مكونات الميوسين قد تساعد في القضاء على خلايا سرطان الجلد والحد من انتشارها.
كما توجد أدلة أولية تشير إلى أن مخاط الحلزون قد يسهم في تثبيط نمو بعض الأورام الخبيثة، ويُعتقد أن ذلك يرتبط بخصائصه المضادة للأكسدة. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في مراحلها البحثية الأولى، ولا يمكن اعتبار مخاط الحلزون علاجاً للسرطان، بل يتطلب الأمر المزيد من الدراسات السريرية لإثبات فعاليته وسلامته.
المخاطر المحتملة والآثار الجانبية
تشير البيانات المتوافرة إلى أن معظم الأشخاص يتحملون منتجات العناية بالبشرة التي تحتوي على مخاط الحلزون بصورة جيدة، إلا أن الدراسات المتعلقة بسلامة استخدامها على المدى الطويل لا تزال محدودة.
ويُنصح بتجنب استخدام هذه المنتجات لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الحلزون أو المحار أو الرخويات؛ إذ إن هذه الحساسية قد تكون شائعة نسبياً، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى تفاعلات تحسسية خطيرة.
ولذلك، يُفضل إجراء اختبار حساسية قبل الاستخدام الأول، وذلك بوضع كمية صغيرة من المنتج على منطقة محدودة من الجلد، والانتظار لمدة 24 ساعة للتأكد من عدم حدوث أي تفاعل غير مرغوب فيه.
ومن أبرز علامات الحساسية المحتملة:
- الحكة
- الطفح الجلدي
- احمرار الجلد أو تهيجه
- دموع العين أو تهيجها
- احتقان الأنف
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
ورغم أن الأبحاث حول مخاط الحلزون لا تزال في مراحلها الأولى، فإن النتائج المتاحة تشير إلى إمكاناته في تحسين صحة البشرة. وتعود جذور استخدامه إلى الإغريق القدماء الذين استعملوه لعلاج جفاف البشرة والالتهابات. وفي عام 2020، أظهرت دراسة على نساء تتراوح أعمارهن بين 45 و65 عاماً تحسناً ملحوظاً في مرونة البشرة وتقليل التجاعيد باستخدام منتجات تحتوي على المخاط. بيد أن الخبراء يؤكدون ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد هذه الفوائد. ويبقى مخاط الحلزون خياراً واعداً في عالم العناية بالبشرة، مع تزايد الطلب على المكونات الطبيعية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.