اليمن يستأنف تصدير النفط بعد توقف دام 4 سنوات.. ماذا تغير؟
اليمن / الأناضول
- نائب وزير الخارجية مصطفى نعمان: الحكومة بدأت بالفعل استئناف تصدير النفط بعد توقف منذ عام 2022
- وزير النفط محمد بامقاء: هناك كميات مخزنة بينها أكثر من 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير
- اليمن ينتج 60 ألف برميل يوميا وسط خطة لرفع كمية الإنتاج بنسبة 25 بالمئة خلال شهر
- 7.5 مليارات دولار خسارة اليمن جراء توقف تصدير النفط حتى مايو 2025
أعلنت الحكومة اليمنية، يوم الأربعاء، عن الشروع عملياً في تصدير النفط للمرة الأولى منذ ما يقارب 4 أعوام، متجاوزة بذلك مرحلة التوقف التي فرضتها تداعيات اعتداءات الحوثيين منذ عام 2022.
تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه المؤسسات الرسمية إلى تأمين موارد مالية إضافية لدعم الاقتصاد الوطني وتخفيف حدة الأزمة المعيشية.
وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى نعمان، خلال حديثه لقناة "العربية"، أن "الحكومة بدأت بالفعل في تصدير النفط".
وجاء الإعلان بعد يومين من تأكيد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في خطاب متلفز، أن الحكومة تعمل على استئناف تصدير النفط "بكل الوسائل" اعتبارا من الاثنين، وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين والوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، وفي مقدمتها صرف الرواتب، وتحسين الخدمات، ودعم الاستقرار الاقتصادي.
وأمام هذا التطور، تثار تساؤلات بشأن أسباب توقف تصدير النفط، وحجم الإنتاج المتوقع، إضافة إلى الخسائر التي تكبدتها البلاد جراء توقف تصدير هذه المادة الحيوية خلال السنوات الماضية.
بداية أزمة توقف التصدير
بدأت أزمة توقف تصدير النفط إثر هجمات شنها الحوثيون في أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني 2022 على موانئ نفطية خاضعة لسيطرة الحكومة في محافظتي حضرموت وشبوة، شرقي وجنوبي البلاد.
وأدت هذه الهجمات، التي نُفذت بطائرات مسيرة، إلى توقف عمليات التصدير، فيما توعدت الجماعة لاحقا، في أكثر من بيان، باستهداف أي شحنات نفطية مخصصة للتصدير، ما جعل أي تحرك حكومي في هذا الملف خاضعا لتهديدات أمنية.
وأجبرت هجمات الحوثيين شركات النفط وناقلات الشحن على تعليق عمليات التصدير، ما حرم الحكومة اليمنية من أحد أهم مصادر الإيرادات العامة.
وجاءت تلك الهجمات عقب مطالبة الحوثيين بصرف رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم من عائدات النفط الواقعة تحت سلطة الحكومة، التي تؤكد أن هذا الملف حق سيادي يخص السلطات الشرعية.
أهمية النفط في الاقتصاد اليمني
ورغم أن اليمن يعد منتجا صغيرا للنفط، فإن صادراته تشكل نحو 70 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة للدولة، في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، ويعاني اقتصاده من انكماش حاد نتيجة تداعيات الصراع بين الحكومة والحوثيين.
من جانبه، أشار وزير النفط محمد بامقاء، في تصريحات نقلتها قناة "اليمن" الفضائية الرسمية يوم الأربعاء، إلى عقده اجتماعاً مع اللجنة العليا لتسويق وبيع النفط والأطراف المعنية، مؤكداً شروع الوزارة في اتخاذ التدابير العملية لعودة الصادرات.
وأضاف أن إيرادات تصدير النفط ستودع في البنك المركزي، في إطار توجه حكومي لتوريد الإيرادات العامة وتعزيز الموارد المالية للدولة.
وكشف الوزير عن وجود كميات من النفط مخزنة، بينها أكثر من 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
تصدير 60 ألف برميل يوميا
وحول الكميات المتوقع تصديرها، أوضح الوزير أن القدرة التصديرية في المرحلة الأولى تبلغ نحو 60 ألف برميل يوميا، من قطاعات بترومسيلة، والعقلة، وجنة هنت، وصافر، وكالفالي، الواقعة في محافظات حضرموت (شرق)، وشبوة (جنوب)، ومأرب (وسط).
ولفت إلى أن الوزارة وجهت الشركات المنتجة للنفط بإعداد خطط زمنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول، ورفع القدرة الإنتاجية خلال الشهر الأول من استئناف التصدير بنسبة تصل إلى 25 بالمئة.
واعتبر أن هذه الخطوات تأتي في إطار جهود الحكومة لإعادة تنشيط القطاع النفطي واستعادة دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني، وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
خسائر مالية كبيرة
وتكبدت الحكومة اليمنية خسائر مالية كبيرة جراء توقف تصدير النفط، ما أدخلها في أزمة مالية غير مسبوقة، انعكست على قدرتها على صرف رواتب موظفيها، وأثرت في توفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه.
وبفضل الدعم السعودي المتكرر، حافظت الحكومة على استمرار صرف الرواتب بصورة شبه منتظمة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فيما استمر انقطاع معظم رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين منذ عام 2016.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2024، قال محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب المعبقي إن بلاده خسرت نحو 6 مليارات دولار جراء توقف تصدير النفط خلال عامين.
وفي منتصف مايو/ أيار 2025، أعلنت الحكومة اليمنية ارتفاع خسائرها إلى 7.5 مليارات دولار بسبب استمرار توقف التصدير، ومنذ ذلك الحين لم تصدر إحصائية رسمية جديدة، إلا أن مراقبين يرجحون وصول إجمالي الخسائر إلى نحو 9 مليارات دولار حتى يوليو/ تموز 2026.
تعتمد الموازنة العامة للدولة بشكل رئيسي على هذه الصادرات لتغطية النفقات الأساسية. ويأمل المراقبون أن تسهم عودة تدفق الإيرادات في معالجة أزمة رواتب الموظفين وتحسين الخدمات العامة المتردية. إلا أن نجاح هذا المسار يظل مرتبطاً بمدى توفير الحماية الأمنية اللازمة للمنشآت والموانئ النفطية ضد أي تهديدات محتملة. ويبقى التحدي الأكبر هو توجيه العائدات نحو القطاعات الحيوية لضمان الاستقرار الاقتصادي المنشود في البلاد.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.