شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تصعيداً أمنياً وعسكرياً غير مسبوق، حيث تزامنت تهديدات إيرانية باستهداف بنى تحتية أمريكية مع هجمات حوثية معلنة ضد السعودية، واعتراضات بحرينية ناجحة لطائرات معادية، في مشهد يعيد تشكيل خريطة التوتر في الشرق الأوسط.

فيما توالت ردود الفعل الدولية والإقليمية الداعمة للمملكة، وحذّرت هيئات الطيران من المجال الجوي الأردني، وسط استنفار إسرائيلي وتحركات ليبية ولبنانية لتعزيز السيادة. نستعرض في هذا التقرير أبرز التطورات خلال الـ24 ساعة الماضية.

تهديدات متبادلة: من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر

أعلن مسؤول عسكري إيراني أن طهران ستستهدف بنى تحتية ومنشآت طاقة تخص المصالح الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لأي هجوم، وفق ما نقلت وكالة تسنيم. وجاء هذا التهديد بالتزامن مع تقارير أفادت بأن الإدارة الأمريكية أخبرت تل أبيب بعزمها تكثيف الهجمات ضد طهران، وسط رفع الجيش الإسرائيلي جاهزيته الميدانية.

من جهة أخرى، أعلنت جماعة الحوثي فرض "حظر الملاحة البحرية" تجاه السعودية، بدعوى الرد على إجراءات الحصار. وأكد الجانب السعودي أنه سيوظف جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنه وفق القانون الدولي.

في اليمن، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي أن الحكومة مستعدة لردع تصعيد الحوثيين، بينما أعلنت بريطانيا وقوفها بحزم إلى جانب السعودية. ووصف الحوثيون المرحلة الحالية بأنها "تحول استراتيجي في المواجهة".

اعتراضات وتحذيرات: البحرين تتصدى والطيران الأوروبي يجنب الأردن

أعلنت البحرين نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وتدمير عدة هجمات جوية إيرانية، مؤكدة أن إيران تواصل نهجها العدائي باستهداف المدنيين. وأفادت وكالة إرنا بأن الحرس الثوري استهدف البنية التحتية لمركز بيانات تابع لأمازون في البحرين.

في سياق متصل، دعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران إلى الابتعاد المؤقت عن الأجواء الأردنية، بسبب الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية المتكررة على مواقع في الأردن، وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي. وأعلن الجيش الأردني التصدي لهجومين إيرانيين واعتراض ستة صواريخ وأربع طائرات مسيرة.

كما حذرت السفارة الأمريكية في إسرائيل رعاياها من تزايد أعمال العنف بين عصابات الجريمة المنظمة في تل أبيب ويافا وهرتسيليا، داعية إلى اليقظة ليلاً.

ملفات إقليمية: لبنان وليبيا بين تعزيز السيادة ومخاوف الانقسام

في لبنان، أكد الرئيس جوزيف عون أن نزع سلاح حزب الله ممكن بشروط، أبرزها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الجيش اللبناني وإطلاق برنامج إعمار حكومي. وزُرع العلم اللبناني في زوطر الغربية خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام، في إشارة لاستعادة الدولة حضورها بالجنوب.

في ليبيا، شهدت طرابلس تحركات وتحشيدات لفصائل مسلحة تابعة للسلطات في الغرب، مما أثار التوتر بين السكان في ظل غياب توضيح رسمي. في المقابل، شهد إقليم فزان حراكاً سياسياً لقيادات تطالب بتمثيل عادل في أي تسوية مستقبلية، تزامناً مع جهود أممية لتغيير السلطة.

أما في الجزائر، فقد أعلنت السلطات توقيف أربعة أشخاص متهمين بإشعال حرائق غابات في قسنطينة، مع نشر صورهم وهوياتهم في خطوة غير مسبوقة.

في خضم هذا التصعيد، يظل المشهد الإقليمي مرهوناً بقدرة الأطراف على ضبط ردود الفعل، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. وتبرز أهمية التنسيق الخليجي والدولي لحماية الملاحة والبنى التحتية، مع استمرار الجهود لتعزيز السيادة في لبنان وليبيا كعامل استقرار طويل الأمد.