ظواهر جوية متطرفة تجتاح القارات وسط درجات حرارة قياسية وفيضانات مدمرة
موجات حر قياسية في إسبانيا ومصر وتونس، وفيضانات مدمرة في أمريكا والهند وتشيلي، وأزمة مياه في السودان، وثوران بركان في اليابان، وسط تحذيرات من استمرار الظواهر الجوية المتطرفة.
شهد العالم خلال الساعات الماضية تنوعاً في الظواهر الجوية المتطرفة، حيث اجتاحت موجات حر قياسية مناطق في أوروبا وأفريقيا، بينما تسببت أمطار غزيرة في فيضانات عارمة بعدة دول في آسيا والأمريكيتين. هذه التقلبات المناخية الحادة تضع المجتمعات والبنى التحتية أمام اختبارات صعبة، وتذكر بتأثيرات التغير المناخي المتسارعة.
موجات حر قياسية: من إسبانيا إلى مصر وتونس
لا تزال شدة الحرارة تسيطر على أجزاء واسعة من حوض المتوسط، حيث حذرت إسبانيا من 'خطر استثنائي' بعد تجاوز الحرارة 44 درجة مئوية في مناطق فيغا ديل سيغورا ووادي غوادالنتين، في ثاني أيام موجة الحر التي تضرب البلاد. كما رفعت السلطات درجة التأهب إلى الأحمر في سواحل فالنسيا وأليكانتي.
في مصر، بلغت الموجة الحارة ذروتها هذا الأسبوع، مع درجات حرارة أعلى من المعدلات الموسمية، مما دفع خبراء المناخ والزراعة للتحذير من الإجهاد الحراري وتأثيراته على المحاصيل الصيفية. ويعود السبب إلى امتداد منخفض الهند الموسمي ومرتفع جوي في الطبقات العليا، مع توقعات بانحسار الموجة نهاية الأسبوع.
أما في تونس، فقد لامست الحرارة حاجز الخمسين درجة مئوية، في موجة قيظ غير مسبوقة تفاقمت مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، مما أثار سخط المواطنين وأربك الأعمال. وتواظب الشركة التونسية للكهرباء والغاز على نشر إشعارات يومية بفصل التيار لتخفيف الضغط على الشبكة.
- إسبانيا تطلق تحذيرا من "خطر استثنائي" مع استمرار موجة الحر
- موجة حارة في مصر وتحذيرات من الإجهاد الحراري وتضرر المحاصيل الزراعية
- موجة قيظ غير مسبوقة وانقطاعات متكررة للكهرباء تثيران غضب الشارع التونسي
سيول عارمة تغمر أمريكا وآسيا وأمريكا الجنوبية
لم تقتصر التقلبات الجوية على الحر، بل اجتاحت فيضانات مفاجئة مناطق عدة في قارات مختلفة. ففي أمريكا، رفعت السلطات حالة الطوارئ القصوى في مقاطعة أبشر بولاية فرجينيا الغربية بعد هطول أمطار تجاوزت 5 بوصات في 6 ساعات، وهو ما أدى إلى غمر واسع النطاق وبلوغ مجرى 'ساند رن' عتبة الفيضانات الكبرى لأول مرة منذ 80 عاماً.
كما تسببت عواصف رعدية عنيفة في شمال شرق الولايات المتحدة بفيضانات غمرت الطرق بالكامل، وأظهرت تسجيلات مصورة اندفاع المياه الجارفة التي محت معالم الطرق. وفي مشهد مؤثر، تمكن أحد السكان في بوكانون بولاية فرجينيا الغربية من إنقاذ ابنه ونقله إلى أرض مرتفعة قبل أن تجرف الفيضانات ممتلكات جيرانه.
على الجانب الآخر من العالم، ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات في ولاية آسام الهندية شمال شرق البلاد إلى 26 قتيلاً، مع تجاوز نهر 'براهمابوترا' منسوب الأمان في عدة مناطق، وسط تحذيرات من عواصف رعدية جديدة. وفي تشيلي، أسفرت العاصفة التي بدأت منتصف يوليو عن 13 قتيلاً و 60 ألف معزول جراء قطع الطرق، مع تدمير أو تضرر نحو 2800 منزل.
أما في السودان، فقد تحول انخفاض منسوب النيل الصيفي إلى أزمة مائية حادة، حيث توقفت محطات مياه الشرب في عدة مناطق مما أثر على مئات الآلاف، مع مخاوف من امتداد الأثر إلى الموسم الزراعي والأمن الغذائي.
- إنذار طوارئ أقصى بفرجينيا الغربية جراء فيضانات مفاجئة
- عواصف رعدية عنيفة تضرب شمال شرق أمريكا وتغمر الطرق بالسيول
- أب ينقذ ابنه من فيضان عارم في فرجينيا الغربية والكاميرا توثق اللحظة
- مصرع 26 شخصاً جراء فيضانات عارمة تجتاح ولاية آسام الهندية وسط تحذيرات من عواصف جديدة
- تشيلي: 13 قتيلاً وأكثر من 60 ألف معزول بسبب العاصفة
- أزمة مائية في السودان جراء انحسار النيل وخروج محطات عن الخدمة
تونس ومصر: أزمة الكهرباء تتفاقم تحت وطأة الحر
تزامنت موجات الحر في مصر وتونس مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، مما فاقم معاناة المواطنين. في مصر، أثارت انقطاعات الكهرباء المتقطعة في عدة محافظات، أبرزها القاهرة والجيزة والبحر الأحمر، موجة من الشكاوى الشعبية، خاصة مع استمرار ارتفاع الحرارة. ويطالب المتضررون بإعلان أسباب الانقطاعات التي تمتد لساعات طويلة.
في تونس، أصبح 'القطع الدوري للكهرباء' مصطلحاً مألوفاً، حيث تنشر الشركة التونسية للكهرباء والغاز يومياً إشعارات بانقطاع التيار بسبب 'موجة حر' لتخفيف الأحمال. ويؤكد المدير العام للشركة أن الشبكة تعاني من طلب مرتفع على الطاقة في ظل الاستهلاك المفرط الناتج عن الحر.
ظواهر متباينة: ثوران بركان في اليابان وأمطار رعدية في السعودية
لم تقتصر الظواهر الطبيعية على الحر والفيضانات، ففي اليابان شهد جبل توكاتشي في هوكايدو ثوراناً بركانياً صغيراً هو الأول منذ 2004، حيث ارتفع عمود دخان أسود 200 متر، مع هزات استمرت 45 ثانية. ولا تزال السلطات تبقي التحذير عند الدرجة الثانية.
في المقابل، شهدت مناطق جنوب غرب المملكة العربية السعودية حالة من عدم الاستقرار الجوي، مع توقعات بهطول أمطار رعدية مصحوبة بزخات برد ورياح نشطة على أجزاء من مكة والباحة وعسير وجازان ونجران، بينما يستمر الطقس حاراً إلى شديد الحرارة في الشرقية والرياض والمدينة المنورة مع رياح مثيرة للغبار.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية أن التشجير يمثل حلاً طبيعياً فاعلاً لخفض الحرارة صيفاً، عبر توفير الظل وتقليل امتصاص الحرارة وعملية النتح، بما يسهم في تحسين جودة الحياة ويعزز مستهدفات رؤية 2030.
- ثوران بركاني صغير بجبل توكاتشي في هوكايدو لأول مرة منذ عام 2004
- حالة الطقس اليوم الأربعاء على مناطق المملكة
- الأرصاد تتوقع أمطاراً رعدية وعواصف ترابية بعدة مناطق في المملكة
- وزارة البيئة تؤكد دور التشجير في خفض حرارة الصيف وتحسين جودة الحياة
تؤكد هذه الأحداث المتزامنة عبر العالم أن التغيرات المناخية لم تعد نظرية، بل واقع يفرض تحديات جديدة على الدول في إدارة الموارد والاستعداد للطوارئ. بينما تتجه الأنظار إلى الحلول الطبيعية كالتشجير، تبقى الحاجة ملحة لتعزيز البنى التحتية وتحسين أنظمة الإنذار المبكر للتكيف مع هذه المتغيرات.
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.