الإنسان وثقافة الحب - عثمان بن حمد أباالخيل
لن أتوقف عند فلسفة الحب وتصنيفاته، فالهوى أدنى درجاته والهيام أعلاها، لكنني أقف مع العشق في الوسط وأفضل العشرة. العشرة التي تنبني على المودة الجامعة بين الزوجين، فتملأ حياتهما سعادة وسرورًا، ورحمة تتسامى عن المصالح الشخصية. العشرة هي البلسم الشافي لجفاف العاطفة بين الناس، ولا سيما الأزواج.
ينتقد الكاتب في هذا السياق الظواهر الحديثة في الحب كتطبيقات المواعدة، معتبرًا إياها تجريحًا للمشاعر لا يمثل الحب الحقيقي.
كثير من الأزواج يتطلعون إلى أن يكونوا نموذجًا للعلاقة الزوجية المثالية في أسرهم، لكنهم يفشلون لأن الأرض التي يقفون عليها غير صلبة. يبدو الحب في عصرنا أكثر توفرًا من أي وقت مضى بفضل تطبيقات المواعدة ووسائل التواصل، لكن هذا ليس حبًا، بل مهزلة إنسانية وإساءة للمشاعر والتلاعب بالقلوب.
وردت كلمة «الحب» ومشتقاتها (مثل: أحب، يحب، يحبونهم) في القرآن الكريم 83 مرة بمختلف تصريفاتها. وقد تنوعت دلالات هذه الكلمات في الآيات هذا هو الحب الحقيقي. {وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة 195)، {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة 222)، {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (آل عمران 76).
الحب الحقيقي هو شعور عميق بالارتباط والمسؤولية المتبادلة. يتجاوز الانجذاب العاطفي والإعجاب المؤقت إلى مرحلة من النضج العاطفي والقبول المطلق، حيث يُقدر كل طرف الآخر كما هو دون محاولة تغييره، يُقال عن الحب انه شعور بالانجذاب والإعجاب نحو إنسان ما؛ وقد يُنظر إليه على أنه كيمياء متبادلة بين اثنين.
الحب الحقيقي هو رابطة عاطفية ونفسية عميقة تقوم على الاحترام المتبادل، والثقة، والالتزام الدائم. القلب من دون حب صادق يبدو مثل جزيرة مهجورة ليس فيها أيّ حياة، والحب لغة العالم أجمع، وهو اللغة المشتركة بين الناس في هذا الكون الفسيح.
ذُكر الحب في القرآن الكريم كدعامة أساس في التركيبة الأسرية، سواء في تأسيس العلاقة بين الزوجين، أم كرابط أساس في علاقة الآباء بأبنائهم، وعلاقة الأبناء بآبائهم. المحبة في الإسلام هي أساس الإيمان وقمة العبادات القلبية. هناك ما يسمي التعلق العاطفي، يعتمد فيه الإنسان على الطرف الآخر ليشعر بالأمان أو القيمة وهذا ليس حبا أنه حب مصلحة ينتهي مع انتهاء المصلحة، ربما المال هو المحرك للتعلق العاطفي، لا يُساورني الشكْ مُطلقاً إنّ الحب هو عصب الحياة وليس المال كما هو معروف ومتداول بين الناس، المال مهم في حياة الإنسان فهو يلبي حاجات الإنسان وتطلعاته لكنه لا يلبي حاجات الذات.
الحب قبل المال هو عنوان الإنسان الذي يحترم نفسه تماماً. الحب هو حب عبلة وعنترة وكثير عزة وجميل بثينة. في رأيي الشخصي الاحترام فوق كل شيء حتى فوق الحب بدون الاحترام، أتساءل كيف ترضى الزوجة بقلادة ذهب أو أسواره من الماس مقابل تنازلها عن احترام ذاتها أمام زوجها الذي يري المال فوق الحب، (الاحترام فوق كل شيء، فوق الصداقة، وفوق القرابة، وفوق الحب أيضًا) جبران خليل جبران.
همسة
الحب الحقيقي بين الناس يبني جسوراً من التفاهم بين القلوب، وليس مجرد مشاعر مزيفة وكلمات منمّقة).
يستند الكاتب إلى النصوص القرآنية والأدبية لإثبات أن الحب الحقيقي ليس مجرد مشاعر عابرة بل رابطة تقوم على الاحترام والثقة والالتزام. وفي زمن يسيطر عليه المال والمظاهر، يذكرنا المقال بأن الاحترام فوق كل شيء، حتى فوق الحب، كما قال جبران خليل جبران. وتظل العشرة القائمة على المودة والرحمة هي الدواء الشافي لجفاف العاطفة بين الزوجين.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.