سامي المغامسي

حقيقة سوق الإعلانات بين الـ 200 ريال والملايين !

نُشر هذا التقرير في 23 يوليو 2026 الساعة 00:01، وجرى آخر تحديث له في نفس التاريخ والتوقيت.

يتناول التقرير حالة السوق الإعلاني في السعودية والفجوة بين مفهومي الشهرة والإعلام المهني.

تابع قناة عكاظ على الواتساب

- في عصر أصبحت فيه الشاشات الصغيرة هي النافذة الأولى على العالم، اختلطت المفاهيم لدى الكثيرين حول الفرق بين «المشهور» و«الإعلامي». فبينما يمتلك كلاهما جمهوراً ومتابعين، يظل السؤال الجوهري قائماً: هل كل مشهور يُعتبر إعلامياً؟

- صدمة الأرقام في سوق الإعلانات

في سوق الإعلانات الحالي، توقعت أن تكون الأسعار مرتفعة جدا وقد تتجاوز مائة ألف ريال للإعلان الواحد. لكن المفاجأة كانت عندما أخبرني زميل إعلامي أن بعض الزملاء يتقاضون 200 ريال فقط مع وجبة ضيافة مقابل تغطية الفعاليات، وهذا ينطبق على من لا يملكون جماهير كبيرة.

غالبا ما يفضل المعلن استدعاء أكبر عدد من الحضور لضمان وصول الإعلان إلى شرائح وجهات مختلفة. وتتفاوت أسعار المشاهير حسب قوة تأثيرهم وتفاعلهم وعدد متابعيهم، في ظل غياب تسعيرة محددة أو ضوابط لسوق الإعلانات.

شهد سوق الإعلان في السعودية تحولا جذريا بسيطرة المنصات الرقمية. ورغم هذا الانتشار، لا يمكن تصنيف كثير من المشاهير كإعلاميين أو صحفيين، إذ لا يجيدون إعداد تقارير مهنية أو إجراء لقاءات صحفية رصينة، كما يفتقرون لمنصة متخصصة تغطي الإعلام بمفهومه الشامل.

- إن العمل الإعلامي يعتمد في جوهره على المهنية، الأمانة الصحفية، والمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية. فالإعلامي الحقيقي يُخضع أدواته للتحقق والتقصي، ويسعى لنقل الحقيقة وتوعية المجتمع ونقد القضايا من منظور المصلحة العامة.

- أما «الشهرة» بمفهومها الرقمي الحديث، فتعتمد غالباً على جذب الانتباه، وصناعة الترفيه، أو مشاركة تفاصيل الحياة اليومية. قد يستطيع المشهور حشد ملايين المتابعين بفضل محتوى تفاعلي بسيط، لكن هذا لا يجعل منه صانع رأي عام بالمعنى المنهجي أو الصحفي؛ فالنجاح السريع واللحظي غالباً ما يزول بنفس السرعة، بينما البناء التراكمي القائم على الأثر هو ما يدوم.

- ينقسم المشاهير فيما يقدمونه؛ فمنهم من يقدم محتوى رائعاً وقمة في الفائدة، ومنهم من يقدم محتوى هزيلاً ولا قيمة له، بينما اختار فريق ثالث الإمساك بالعصا من المنتصف.

- إن سوق الإعلان فتح باب رزق مشروع ومتاح للجميع، وهو حق لكل شخص طالما أنه كسب ثقة المتابعين، بشرط ألا يكون هذا الكسب على حسابهم عبر التزييف والكذب والتضليل.

- والإعلامي الرزين هو من يحترم مهنته، ولا ينجرف وراء إعلانات يعلم أنها لا تقدم ولا تؤخر؛ فالمال ليس كل شيء. وأعرف شخصياً عدداً من الزملاء الإعلاميين ممن يملكون قاعدة جماهيرية كبيرة جداً، لكنهم لم ينجرفوا وراء السعي المادي، ولم يرتضوا لأنفسهم حضور مناسبات لا تضيف لرصيدهم المهني شيئاً سوى «دراهم معدودة وأكلة طيبة»!

- لقد فتحت المنصات الرقمية باباً واسعاً للمواهب؛ فهناك من برز وقدم اسمه بشكل رائع وممتاز، وهناك من سقط في مستنقع الإغراء المالي، وفقد قيمته أمام نفسه وأمام المجتمع.

- ختاماً، كل إعلامي ناجح هو بالضرورة شخصية مشهورة أو معروفة في مجاله، لكن ليس كل مشهور على المنصات الرقمية يُعد إعلامياً. فالشهرة نتاج ذيوع وانتشار، بينما «الإعلام» مهنة ورسالة وضوابط.

ويؤكد التقرير أن العمل الإعلامي يقوم على المهنية والأمانة والمسؤولية الأخلاقية، بينما الشهرة الرقمية تعتمد على جذب الانتباه والترفيه. ومع غياب ضوابط لأسعار الإعلانات، يبقى السوق غير منظم ومتباين. ويشير التقرير إلى أن المشاهير ينقسمون بين مقدمي محتوى قيم وآخرين يقدمون محتوى هزيلا. وتظل الحاجة قائمة لتمييز واضح بين الإعلامي الحقيقي وصانع المحتوى الرقمي.