إسطنبول / الأناضول

تناول سلطان عُمان هيثم بن طارق والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المساعي الإقليمية والعالمية الرامية إلى تطويق التصعيد المتفاقم في منطقة الشرق الأوسط وضمان أمن وسلامة حركة الملاحة البحرية.

تكتسب هذه الاتصالات الدبلوماسية أهمية بالغة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تهدد استقرار الطرق التجارية وحركة الملاحة الدولية.

تم هذا التواصل عبر مكالمة هاتفية جمعت القائدين يوم الخميس، استناداً إلى تصريح رسمي أصدرته وزارة الخارجية في سلطنة عُمان.

وقال البيان إن الجانبين بحثا "مستجدات الأوضاع في المنطقة وما تشهده من تطورات متسارعة، والجهود الإقليمية والدولية لاحتوائها، بما يسهم في صون أمن المنطقة واستقرارها، والحفاظ على سلامة الملاحة وفقا لأحكام القانون الدولي".

ويأتي الاتصال في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد المخاوف من اتساع نطاقها وتأثيرها في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وتلعب سلطنة عُمان دوراً محورياً في المسار الدبلوماسي الرامي لتسوية النزاعات، مستندة إلى شبكة علاقاتها المتوازنة مع كافة الأطراف المعنية.

وكانت فرنسا أشادت في إعلان مشترك صدر عقب زيارة سلطان عُمان إلى باريس في يونيو/ حزيران الماضي، بوساطة مسقط في الملف النووي الإيراني ومساعيها لحل أزمة مضيق هرمز.

وأكد البلدان حينها التزامهما بالحوار والدبلوماسية لاحتواء أزمات المنطقة، وحرية الملاحة غير المشروطة في مضيق هرمز وفق القانون الدولي للبحار.

ومنذ نحو أسبوعين تشن الولايات المتحدة ضربات يومية على إيران، فيما ترد طهران بهجمات على سفن وقواعد ومنشآت عسكرية تقول إنها مرتبطة بواشنطن في دول بالمنطقة.

ويأتي التصعيد بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي تضمنته مذكرة تفاهم وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو الماضي، ونصت على وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز والدخول في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع.

وتطالب واشنطن بضمان "حرية الملاحة وعدم استهداف السفن في مضيق هرمز"، بينما تصر طهران على خضوع حركة السفن للتنسيق مع سلطاتها، ما أدى إلى تراجع حركة الناقلات وارتفاع المخاوف بشأن صادرات النفط والغاز من المنطقة.

وكانت عُمان وفرنسا اتفقتا على تعزيز تعاونهما في مجال الأمن البحري ومراقبة الممرات الملاحية وحماية طرق التجارة، إلى جانب تكثيف التنسيق لدعم خفض التصعيد ومنع اتساع النزاعات في المنطقة.

تأتي هذه التحركات وسط مواجهات عسكرية مستمرة وانعكاسات سلبية لانهيار التفاهمات السابقة بين واشنطن وطهران. وتلعب مسقط دور الوسيط التقليدي بفضل علاقاتها الوثيقة مع مختلف الأطراف الفاعلة. ويمثل تأمين مضيق هرمز والبحر الأحمر أولوية قصوى للحفاظ على إمدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق. ويبقى التعاون الدولي والدبلوماسية الأدوات الرئيسية المعولة للحد من اتساع رقعة النزاع الإقليمي.