منى العتيبي

المنتدى الذي يصنع ما بعد الخبر..

24 يوليو 2026 - 00:00 | آخر تحديث 24 يوليو 2026 - 00:00

تابع قناة عكاظ على الواتساب

مع إعلان انطلاقة المنتدى السعودي للإعلام في نسخته السادسة خلال فبراير للعام القادم، يراودني سؤال أراه أهم من عدد المتحدثين وأوراق العمل وجلساته: ماذا سيبقى بعد أن ينتهي المنتدى ويغلق أبوابه وتُطفأ الأضواء؟ هذا السؤال هو الذي يجعلني أنظر إلى المنتدى السعودي للإعلام بوصفه مشروعًا للمستقبل أكثر من كونه حدثًا سنويًا، فاليوم لم يعد الإعلام مجرد ناقل للأخبار، بل أصبح شريكًا في صناعة الاقتصاد، وبناء السمعة الوطنية، وتحفيز الابتكار، وصياغة الصورة الذهنية للدول ومن هنا تأتي أهمية المنتدى؛ فهو لا يجمع المهنيين لمناقشة واقع المهنة، بل يضعنا أمام مسؤولية رسم ملامح إعلام السنوات المقبلة، في زمن تتغيّر فيه الأدوات وتتطور المهارات وتظهر الأصوات الجديدة على المنصات الرقمية.

وما يلفت الانتباه أن المنتدى تطور من منصة للحوار إلى مساحة لإطلاق المبادرات، وعقد الشراكات، واستقطاب الخبرات العالمية، وهو تحوّل مهم ومطلوب؛ لأن مستقبل الإعلام لن يُصنع بالخطب، وإنما بالمشروعات التي تتحوّل إلى واقع، وبالاستثمارات في الإنسان والتقنية، وبالقرارات التي تخرج من قاعات النقاش إلى غرف الأخبار، وشركات الإنتاج، ومنصات المحتوى. وأتصور أن الأثر الحقيقي لهذا المنتدى خلال السنوات المقبلة سيظهر في أكثر من اتجاه؛ أولها بناء جيل إعلامي جديد يمتلك أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وصناعة المحتوى الرقمي بلغات متعددة، لا باعتبارها مهارات إضافية، بل بوصفها أساسًا للمهنة.. وثانيها تعزيز التكامل بين الإعلام والقطاعات الأخرى؛ فالسياحة، والثقافة، والرياضة، والاستثمار، وحتى التعليم، أصبحت بحاجة إلى إعلام متخصص قادر على تحويل الإنجازات إلى قصص تصل إلى العالم. كما أن المنتدى يملك فرصة كي يصبح منصة سنوية لتوليد الأفكار الإعلامية، تُطلق منها المبادرات، ثم نختبر ونتابع نتائجها في النسخة التالية، وحينها لن يكون النجاح مرتبطًا بعدد الحضور، وإنما بعدد المبادرات التي تحوّلت إلى مشاريع، وعدد الشركات الناشئة التي وجدت فرصتها، وعدد الكفاءات الوطنية التي انتقلت من مقاعد الحضور إلى منصات القيادة الإعلاميّة في وطننا.

وأرى أن المملكة بلادنا الغالية وهي تستعد لاستحقاقات عالمية كبرى خلال السنوات القادمة، تحتاج إلى إعلام يسبق الحدث، لا يكتفي بتغطيته، ويصنع الرواية قبل أن يصنعها الآخرون. وهذا الدور لا يتحقق إلا بوجود منصة تجمع صنّاع القرار بالإعلاميين والمبتكرين وشركات التقنية في مكان واحد، وهو ما يقدّمه المنتدى عامًا بعد عام؛ لذلك فإن النسخة السادسة ليست محطة جديدة في روزنامة المؤتمرات، بل خطوة أخرى في بناء صناعة إعلامية سعودية أكثر تأثيرًا وتنافسية وصدارة وتمكينًا.. وإذا استمر المنتدى في تحويل الأفكار إلى مبادرات، والمبادرات إلى نتائج قابلة للقياس، فإنه لن يكون مجرد ملتقى للإعلام، بل أحد المحركات التي تصنع مستقبل الإعلام السعودي، وتعزز حضوره بوصفه نموذجًا عالميًا يواكب التحوّل، ويقوده أيضًا.

ختامًا.. القيمة الحقيقية لأي منتدى لا تكمن فيما يُقال على منصاته ومنشوراته، بل فيما يتحول إلى أثر بعد انتهائه؛ فالإعلام الذي يصنع المستقبل هو الإعلام الذي يبدأ بالفعل، لا بالحديث عنه، لذلك كله واصل المنتدى السعودي للإعلام مشواره السادس لصناعة ما بعد الخبر.