وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم أمس (الخميس)، تحذيراً لإيران والحوثيين في اليمن متوعداً إياهم بـ«عقاب عسكري كبير» على خلفية أعمال استهداف السفن التجارية بالبحر الأحمر، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية للقوات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية ومحيط مضيق هرمز.

تأتي هذه التطورات الميدانية المتصاعدة وسط توترات إقليمية واسعة النطاق حول خطوط الملاحة الدولية في الشرق الأوسط.

وقال ترمب إن واشنطن ستحمّل طهران مسؤولية هجمات الحوثيين، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن إيران «خدعت» الجماعة وزجّت بها في الحرب، وإن سياسة الإدارة تقوم على «الرأس مقابل العين».

وفي السياق الميداني والسياسي، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موضحاً أن الاستراتيجية العسكرية لبلاده تستند إلى مبدأ «العين بالعين»، ومحذراً من أن أي اعتداء على البنية التحتية الإيرانية سيقابل بردع حازم.

وبينما تُراوح الوساطات لإعادة الهدوء مكانها، قال الناطق باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الوزراء علي الزيدي حمل خلال زيارته إلى طهران، أمس، مبادرة تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك التهدئة».

وأفادت تقارير ميدانية بدخول قاذفة استراتيجية أميركية من طراز «بي-1» على خط المواجهة لاستهداف مواقع داخل إيران للمرة الأولى منذ تجدد الاشتباك، وترافق ذلك مع تدعيم البنتاغون لوجوده العسكري بالمنطقة عبر إرسال مقاتلات، وطائرات إمداد بالوقود، وقوات إضافية، فضلاً عن إبقاء القاذفات بعيدة المدى على درجة عالية من الجهوزية.

وهدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف قواعد أوروبية، موجودة خصوصاً في بريطانيا، وتُستخدم ضد إيران. وقال إنه لن يسمح مجدداً باستغلال واشنطن لـ«وقف إطلاق النار الخادع» لتعويض مخزوناتها من الوقود، والذخائر، ثم معاودة هجماتها.

وقالت بريطانيا إن قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد للدفاع عن البلاد في وجه أي هجوم.

وفي واشنطن، عرقل مجلس الشيوخ قراراً لتقييد صلاحيات ترمب، بعدما أقر مجلس النواب موازنة بقيمة 95 مليار دولار، معظمها للعمليات المرتبطة بالحرب.

اقرأ أيضاً

تشهد المنطقة توترات متصاعدة تنذر باتساع رقعة المواجهة بين الأطراف المعنية في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية والجهود الدولية الرامية إلى التهدئة. وتلعب الممرات المائية الحيوية، وخاصة البحر الأحمر ومضيق هرمز، دوراً محورياً في التجارة العالمية، مما يجعل أي تصعيد عسكري فيها محط اهتمام بالغ ومصدر قلق دولي مستمر. وتستمر واشنطن وحلفاؤها في تقييم الوضع العسكري والأمني لمواجهة التهديدات المحتملة، بينما تتباين المواقف الدبلوماسية والتشريعية داخل المؤسسات الغربية حيال إدارة هذا النزفت المفتوح.