في تصريح له بمناسبة اليوم العالمي لمهارات الشباب، الذي يُصادف الخامس عشر من يوليو من كل عام، شدد محمد بن عايض الهاجري، سفير الشباب العربي لدول مجلس التعاون الخليجي وعضو الهيئة الاستشارية لمجلس الشباب العربي، على أهمية هذه المناسبة في تجديد الالتزام بالاستثمار في البشر، وتعزيز قدرات الشباب وإكسابهم العلم والمهارات، باعتبارهم حجر الزاوية للتنمية المستدامة ومهندسي مستقبل الأوطان.

ويأتي هذا التأكيد في وقت يشهد فيه العالم اهتماماً متزايداً بتنمية مهارات الشباب لمواكبة التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، حيث تُعد الاستثمارات في رأس المال البشري مفتاحاً لتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح الهاجري في تصريحه أن العالم يمر بتحولات متسارعة بفعل الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، مما يجعل اكتساب المهارات المستقبلية ضرورة وطنية واستراتيجية وليست مجرد خيار تنموي، مؤكداً أن الأمم التي تستثمر في شبابها اليوم هي من ستقود العالم غداً.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية أصبحت نموذجاً عالمياً يُحتذى به في هذا المجال، بفضل الرؤية الطموحة التي تقودها القيادة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-، إذ وضعت المملكة الشباب في قلب مشروعها الوطني، وجعلت تمكينهم وبناء قدراتهم أحد أبرز مرتكزات رؤية 2030.

وبيّن الهاجري أن ما تحقق في السعودية خلال السنوات الأخيرة تعدى كونه برامج تدريبية أو مبادرات شبابية منفردة، ليصبح نظاماً وطنياً متكاملاً لبناء الإنسان، يركز على التعليم النوعي والابتكار وريادة الأعمال والتحول الرقمي والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي والمهارات المستقبلية، بما يؤهل الشباب السعودي للمنافسة في المحافل الإقليمية والدولية.

ولفت إلى أن الإنجازات التي حققتها المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية، وارتفاع مشاركة الشباب في سوق العمل، وتوسّع فرص التدريب والتأهيل، تعكس نجاح الرؤية الوطنية في تحويل الطاقات الشابة إلى قوة إنتاج وابتكار وشريك رئيسي في صناعة القرار، وهو ما أكسب التجربة السعودية إشادة واسعة من المؤسسات والمنظمات الدولية.

وأكد أن المملكة لم تكتفِ ببناء قدرات شبابها، بل امتد أثرها ليشمل دعم المبادرات الشبابية العربية والإسلامية والدولية، وتعزيز الحوار الحضاري، ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح، وتمكين الشباب من الإسهام في تحقيق الأمن والسلام والتنمية المستدامة.

ونبّه الهاجري إلى أن مهارات المستقبل لم تعد تقتصر على الجوانب التقنية، بل تشمل بناء الشخصية وتنمية التفكير النقدي والإبداع والعمل الجماعي والقيادة والمسؤولية المجتمعية، وهي عناصر باتت المملكة توليها اهتماماً كبيراً ضمن برامجها الوطنية لإعداد جيل قادر على قيادة المستقبل.

ودعا الهاجري المؤسسات التعليمية والجامعات والقطاعين الحكومي والخاص ومنظمات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود للاستثمار في تطوير مهارات الشباب، وتوفير بيئات تعليمية وتدريبية محفّزة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل المستقبلية.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية تُثبت يوماً بعد يوم أن بناء الإنسان هو أعظم استثمار، وأن تمكين الشباب هو الطريق الأقصر لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة، مجدداً الاعتزاز بما توليه القيادة من اهتمام بالشباب في اليوم العالمي لمهاراتهم.

وتكتسب تجربة المملكة في تمكين الشباب أهمية خاصة، إذ تُظهر مؤشرات التنافسية العالمية ارتفاع مشاركة الشباب في سوق العمل وتوسع فرص التدريب، مما يعكس نجاح رؤية 2030 في تحويل الطاقات الشابة إلى قوة إنتاجية. ويؤكد الخبراء أن الاهتمام بالمهارات غير التقنية، كالتفكير النقدي والقيادة، أصبح ركيزة أساسية في إعداد جيل قادر على قيادة المستقبل، وهو ما تسعى المملكة لتحقيقه عبر برامجها الوطنية. وبذلك، تُبرز المملكة كأنموذج يُحتذى به في المنطقة والعالم.