تحذيرات من توسع أزمات القرصنة في البحر الأحمر
تزداد التحذيرات من تنامي ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع استمرار أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال.
مع استمرار أزمة اختطاف البحارة المصريين في الصومال، تتزايد التحذيرات من تفاقم ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، في ظل مخاوف متصاعدة من تهديدات أمنية تطال الملاحة والتجارة العالمية.
ويأتي هذا في وقت يشهد فيه القرن الأفريقي والبحر الأحمر توترات أمنية متصاعدة، تهدد أمن الملاحة في واحد من أكثر الممرات الحيوية ازدحامًا للتجارة العالمية.
وتحذر التحذيرات الجديدة الصادرة عن مركز بحثي يمني من توسع رقعة التوترات في المنطقة لتشمل أحد أهم الممرات التجارية في العالم؛ مما قد يفضي إلى سيناريوهات متعددة بينها تدخل دولي، وفقًا لخبير صومالي أكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تكاتف الجهود «للحد من أعمال القرصنة وإجبار العصابات على الانحسار، كما حدث في سنوات سابقة».
وعلى مدى سنوات، شكلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي تهديداً بارزاً لحركة الملاحة الدولية. وبلغت ذروتها عام 2008، واستمرت لسنوات مسببةً اضطرابات واسعة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
وبعد تراجع ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، عادت حوادث القرصنة إلى الظهور مجدداً منذ أواخر 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة وارتفاع المخاطر التي تواجه خطوط التجارة البحرية الدولية.
وأصدرت وحدة الأمن البحري التابعة لمركز «PTOC Yemen» اليمني المستقل، الأحد، إنذاراً مبكراً للسفن التجارية وناقلات النفط وشركات الشحن الدولية، محذرة من تهديدات وشيكة بأعمال قرصنة وهجمات مشتركة في خليج عدن وبحر العرب وجنوب البحر الأحمر.
وأوضحت الوحدة أنها تلقت معلومات استخباراتية بالغة الخطورة تشير إلى تنسيق عملياتي بين قراصنة صوماليين وجماعة الحوثيين؛ مما ينذر باحتمال شن هجمات تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط في المنطقة.
وأشارت إلى احتمال تنفيذ عمليات قرصنة بحرية واختطاف واستهداف مباشر للسفن باستخدام زوارق سريعة وطائرات مسيّرة، خاصة في محيط مضيق باب المندب، مع استهداف السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية أو العابرة بالقرب من السواحل اليمنية والصومالية.
ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية عبد الولي جامع بري أن استمرار الهجمات في خليج عدن وبحر العرب يرفع مستوى المخاطر الأمنية على امتداد البحر الأحمر. وأرجع التحذيرات الحالية إلى أن هذه الممرات مترابطة وتشكل شرياناً واحداً للتجارة العالمية، «وإذا تزامنت أعمال القرصنة مع تهديدات أخرى مثل الهجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ، فإن شركات الشحن قد تعتبر المنطقة بأكملها عالية الخطورة».
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)
والسيناريوهات المحتملة تشمل، بحسب تقديرات الخبير الصومالي، ارتفاع وتيرة محاولات القرصنة واستهداف السفن التجارية، وزيادة الوجود العسكري الدولي وعمليات المرافقة البحرية، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وربما تغيير بعض خطوط الملاحة إلى طرق أطول مثل رأس الرجاء الصالح.
وسبق أن أطلقت الولايات المتحدة التحالف البحري الدولي «عملية حارس الازدهار» في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2023 لتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، مع تعرّض هذه المنطقة لهجمات من الحوثيين آنذاك.
ويأتي الإنذار الجديد بعد حوادث أمنية شهدها خليج عدن في الفترة الأخيرة، أبرزها سيطرة مسلحين على ناقلة المواد الكيميائية «MT ASANA» شرق خليج عدن، والتي تلتها تقارير عن اتجاه الناقلة نحو السواحل الصومالية، بحسب عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO).
ولا تزال الناقلة «إم تي يوركا» محتجزة وطاقمها المكون من 12 فرداً يضم 8 مصريين و4 هنود، لدى الخاطفين منذ اعتراضها في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه نحو خليج عدن ثم السواحل الصومالية.
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الصومالي في القاهرة الأحد (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وطالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الصومالي عبد السلام عبدي، الأحد، بذل جميع الجهود للإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، ومواصلة انخراط السلطات الصومالية في هذه الأزمة، والعمل على إطلاق سراح المواطنين المصريين، خلال لقاء بالقاهرة، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.
وعن سبب تنامي الأزمة، قال الخبير الصومالي جامع بري إنها «لا ترتبط بعامل واحد، وإنما بمجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها استمرار التوترات في المنطقة، ووجود فراغات أمنية في بعض المناطق الساحلية بما يمنح الجماعات الإجرامية هامشاً للتحرك، وتركيز جزء من الجهود العسكرية على مواجهة التهديدات المرتبطة بالصراع الإقليمي، وهو ما قد يحد من الموارد المخصصة لمكافحة القرصنة».
وتابع: «هذا بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة في بعض المناطق الساحلية، والتي قد توفر بيئة تستغلها شبكات الجريمة المنظمة لتجنيد أفراد جدد».
كما شدد على أهمية تسريع معالجة أوضاع البحارة المحتجزين، وتعزيز إجراءات الحماية والإنذار المبكر لضمان سلامة أطقم السفن وتقليل احتمالات تعرضهم لمثل هذه الحوادث، مؤكداً أن هذا يتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً مستمراً، إلى جانب تعزيز قدرات الدول الساحلية في مكافحة القرصنة وحماية الممرات البحرية.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
وتأتي هذه التحذيرات في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تشهد المنطقة منذ أواخر 2023 عودة ملحوظة لهجمات القرصنة، بالتزامن مع أنشطة حوثية متزايدة. ويحذر خبراء من أن تزامن هذه التهديدات قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأكثر كلفة، مثل طريق رأس الرجاء الصالح، مما يرفع تكاليف التأمين والشحن العالمية. كما أن أي تصعيد إضافي قد يستدعي تدخلًا عسكريًا دوليًا موسعًا لحماية الملاحة، وهو ما قد يزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية في المنطقة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.