شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، يوم الخميس، رفقة مئات من أتباع الديانة اليهودية في اقتحام باحات المسجد الأقصى بمدينة القدس، وذلك تزامناً مع إحياء يوم الصيام المعروف بـ«ذكرى خراب الهيكل»، في خطوة وصفها تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية بأنها خرق للوضع الراهن المعتمد منذ عقود.

تأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه مدينة القدس ومقدساتها حساسية بالغة وتوتراً مستمراً بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأظهرت مشاهد، التقطها مصوّرو الوكالة، بن غفير في باحات المسجد الأقصى برفقة مئات المصلّين اليهود، بينهم مستوطنون اصطفّوا منذ ساعات الصباح الباكر لدخول الموقع.

وتأتي هذه التطورات تزامناً مع إحياء شعائر يوم «تيشا بآف»، الذي يرمز إلى ذكرى خراب الهيكلين الأول والثاني بحسب المعتقدات اليهودية.

وأدى كثير من اليهود صلوات داخل باحات الحرم.

وقال بن غفير، في مقطع فيديو التُقط داخل الحرم ونشره على قناته على تطبيق «تلغرام»: «انظروا إلى ما يحدث هنا. اليهود يُصلّون ويشعرون بأنهم أصحاب الحق هنا».

وأضاف: «في كل مكان، يدرك الناس أن دولة إسرائيل هي صاحبة السيادة. ما زال هناك مزيد مما يجب القيام به، وبعون الله سنواصل المُضي قُدماً».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

إدانة أردنية

وعلى الصعيد الدبلوماسي، استنكرت الحكومة الأردنية الخطوة، منددة بما رافقها من ممارسات استفزازية واعتداءات على المصلين ورفع للأعلام الإسرائيلية.

وأكدت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف وتدنيساً لحرمة المسجد (الأقصى) وتصعيداً مُداناً وتصرفاً همجياً واستفزازاً غير مقبول».

وتعترف إسرائيل، التي وقَّعت معاهدة سلام مع الأردن في عام 1994، بإشراف الأردن على المقدَّسات الإسلامية في القدس، التي هي في صلب النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

واحتلّت إسرائيل الشطر الشرقي من القدس وضمّته في عام 1967 ثم أعلنت في عام 1980 القدس برُمتها «عاصمة أبدية» لها؛ في خطوةٍ لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وينظّم دخول الموقع بموجب ترتيبات «الوضع القائم» المعمول بها منذ عقود بين إسرائيل والأردن، الذي تتولى مؤسسة الأوقاف التابعة له إدارة شؤونه الدينية.

وبموجب هذه الترتيبات، يسمح لليهود بزيارة الموقع، لكن لا يسمح لهم بأداء الصلاة فيه، بينما يفترض أن تستمر شعائر العبادة الإسلامية دون انقطاع.

إلا أن بن غفير وزواراً من اليهود عمدوا، في السنوات الأخيرة، إلى اختبار هذه القيود وخرقوها مراراً، بما في ذلك من خلال أداء الصلوات علناً داخل الحرم، ما أثار إدانات من الأردن والسلطة الفلسطينية ومؤسسات دينية إسلامية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يصلي عند حائط المبكى في البلدة القديمة بالقدس 22 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يصلي عند حائط المبكى في البلدة القديمة بالقدس 22 يوليو 2026 (أ.ب)

ومنذ تولّيه منصبه، اقتحم بن غفير الموقع أكثر من عشر مرات، واستخدم في مناسبات سابقة تجمعات «تيشا بآف» للدعوة إلى اتخاذ إجراءات أشدّ ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

من جهته، حذّر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية فؤاد المجالي من «عواقب استمرار الاقتحامات والانتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها».

وأكد أنه «لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية».

وتؤكد الدولة العبرية علناً أن سياستها بشأن الوضع القائم لم تتغيّر، رغم أن حوادث من هذا النوع تواصل تأجيج الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة نظراً لمركزية مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية في صلب الصراع المستمر. وتعترف إسرائيل، استناداً إلى اتفاقية السلام الموقعة في عام 1994، بدور المملكة الأردنية الهاشمية في الإشراف على الأماكن المقدسة. وفي المقابل، يبقى الوضع القانوني للقدس الشرقية، التي احتلتها وضمتها إسرائيل في عام 1967 ثم أعلنت ضم المدينة بأكملها عاصمة لها في عام 1980، محل رفض وعدم اعتراف من قبل المجتمع الدولي.