هرمز وباب المندب يشتعلان معًا؟ خبراء يكشفون السيناريو الأخطر على الخليج
تشهد العلاقة بين واشنطن وطهران تصعيدًا غير مسبوق، مع تحذيرات من أن استمرار الهجمات والتهديدات المتبادلة قد يؤدي إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تمتد تداعياتها إلى دول الخليج وأسواق النفط وأهم الممرات البحرية في التجارة العالمية.
تأتي هذه المواجهة في سياق سياسة الضغط القصوى التي تنتهجها إدارة ترامب تجاه إيران، دون تحقيق اختراق دبلوماسي يذكر.
لا يقتصر الخطر الأكبر على قوة الضربات داخل إيران، بل يمتد ليشمل احتمالية اندلاع المواجهة في مضيق هرمز وباب المندب معًا، مما قد يعطل تدفق الطاقة وحركة الملاحة، ويضع ضغوطًا اقتصادية وأمنية هائلة على المنطقة.
السيناريو الأخطر على الخليج
تتمسك طهران بمضيق هرمز باعتباره إحدى أقوى أوراق الضغط الاستراتيجية، بينما يزيد التهديد بإغلاق باب المندب من مخاطر اتساع المواجهة. وبحسب يورو نيوز، حذرت منى يعقوبيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، من أن تزامن التصعيد في المضيقين قد يصنع ما وصفته بـ«العاصفة المثالية»، في ظل اقتصاد عالمي هش وغياب مسار دبلوماسي واضح.
ويعني اضطراب الملاحة في هذين الممرين تهديد حركة النفط والتجارة الدولية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مع احتمال انعكاس الأزمة سريعًا على أسعار الطاقة والأسواق العالمية.
لماذا يبتعد ترامب عن الحرب الشاملة؟ بالرغم من تواصل العمليات الأميركية، يعتقد محللون أن الرئيس دونالد ترامب يحرص على عدم الانجرار إلى حرب مفتوحة؛ لأن سقوط مزيد من القتلى من الجنود وارتفاع أسعار البنزين مجددًا قد يعرضان الحزب الجمهوري لاختبار قاسٍ قبل انتخابات التجديد النصفي.
لكن الرغبة في تجنب الحرب لا تعني أن التصعيد أصبح تحت السيطرة. وترى "يعقوبيان" أن الطرفين يراهنان على زيادة الضغط لكسر الجمود، بينما قد يؤدي سوء التقدير إلى إغلاق الباب أمام الدبلوماسية بالكامل.
كما يعتبر الدبلوماسي الأمريكي السابق آلان آير أن إدارة ترامب تبدو حائرة، ولا تمتلك استراتيجية متماسكة للخروج من الأزمة، في وقت يجعل فيه انعدام الثقة بين واشنطن وطهران أي تسوية سياسية ممكنة نظريًا، لكنها بالغة الصعوبة عمليًا.
هل تستطيع الضربات حسم المعركة؟
عسكريًا، يشكك خبراء في قدرة القوة الجوية الأمريكية وحدها على إجبار إيران على الاستسلام. ويرى الباحث كريستوفر بريبل أن حرب الاستنزاف قد تصب في مصلحة طهران، بينما يؤكد ديفيد شينكر أن الضربات الحالية قد تكرر عمليات سابقة لم تنجح في تغيير الحسابات الإيرانية.
ويشير وزير القوات الجوية الأمريكي السابق فرانك كيندال إلى أن الحروب نادرًا ما تُحسم بالقصف الجوي وحده، خاصة مع قدرة إيران على إخفاء أسلحة ومنظومات يصعب تعقبها.
ويبدو السيناريو الأقرب هو استمرار «التصعيد المحسوب» دون نصر حاسم، لكن أي تحرك يستهدف مضيق هرمز أو باب المندب قد ينقل المواجهة من حرب محدودة إلى أزمة إقليمية تضرب الخليج والاقتصاد العالمي، بحسب الخبراء.
ويرى المحللون أن استمرار الاشتباك دون حاسم قد يدفع الطرفين إلى هامش مناورات خطيرة، خصوصًا في الممرات البحرية الحيوية. أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز أو باب المندب سيكون له تداعيات عالمية فورية على أسعار الطاقة والتجارة الدولية. ويبقى الخيار الدبلوماسي الأقل احتمالًا في ظل انعدام الثقة بين الجانبين.
المصدر الأصلي: سبق
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.