طائرة ماهان الإيرانية تعود أدراجها بعد منعها من دخول الأجواء اليمنية
ملخص
أكدت الحكومة اليمنية الشرعية أنها لن تسمح مجددًا للطيران الإيراني بانتهاك أجوائها، وذلك في مواجهة تهديدات الحوثيين بتشغيل خط جوي يومي بين صنعاء وطهران.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر متصاعد بين الحكومة اليمنية الشرعية والحوثيين المدعومين من إيران، على خلفية محاولات إيرانية متكررة لإيصال رحلات جوية إلى صنعاء دون تنسيق مع السلطات الرسمية.
أفاد وزير النقل محسن العمري بأن الحكومة اليمنية الشرعية منعت طائرة تابعة لشركة ماهان الإيرانية من مواصلة رحلتها إلى صنعاء وأرغمتها على العودة بسبب عدم التزامها بالقنوات والإجراءات الرسمية المعتمدة.
ويأتي ذلك بعد أيام من إحباط هبوط رحلة إيرانية أخرى في مطار صنعاء عقب استهداف المطار بغارات، ما دفع الطائرة إلى تغيير مسارها والهبوط في مطار الحديدة.
وكانت الحكومة اليمنية قد تعهدت بمنع أي رحلات إيرانية لا تمر عبر الإجراءات الرسمية، في ظل تصاعد التوتر مع الحوثيين وطهران.
في غضون ذلك، رحب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، اليوم السبت، بمبادرة السلطات الأردنية استئناف الرحلات الجوية بين عمّان والعاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأعلنت وزارة الخارجية، أمس الجمعة، أن الخطوط الملكية الأردنية ستنفذ مبادرة لتسيير رحلات منتظمة من عمّان إلى صنعاء، "استجابة للحاجات الإنسانية للأشقاء في الجمهورية اليمنية".
وقالت الخارجية الأردنية إن هذه الخطوة تهدف إلى "دعم جهود المملكة العربية السعودية الشقيقة في دعم مسار السلام في اليمن وتنفيذاً للتفاهمات السابقة حول تسيير رحلات تجارية بين الأردن واليمن". على أن تبدأ رحلاتها إلى صنعاء "فور الانتهاء من استكمال جميع الإجراءات الفنية واللوجستية المطلوبة".
يأتي هذا التصعيد في وقت تلوح فيه نذر عودة الحرب بين الحكومة المعترف بها ومليشيا الحوثي، إثر اختراق طائرة إيرانية من طراز "Mahan Ai" للأجواء اليمنية في الثالث والـ13 من يوليو الجاري، وكانت تقل وفدًا حوثيًا شارك في جنازة المرشد السابق علي خامنئي، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية انتهاكًا لسيادتها وأشعل فتيل التوتر الذي يهدد سنوات من التهدئة.
والإثنين الماضي أفشلت الحكومة اليمنية هبوط الرحلة الإيرانية الثانية في مطار صنعاء بعد استهدافه بسلسلة غارات لتحول الطائرة مسارها إلى مطار الحديدة (غرب).
وتعهدت الشرعية يومها بعدم السماح للطيران الإيراني اختراق أجواء البلاد مجدداً، في ظل وعيد حوثي وإيراني بتسيير خط جوي يومي بين صنعاء وطهران أتبعوه بتنفيذ هجمات بطائرات مفخخة استهدفت أعياناً مدنية سعودية.
سد ذرائع الحصار
وتُقرأ مبادرة الخطوط الأردنية بأنها استجابة لمساع حكومية تعزيزاً لجهود الوساطة الأممية والإقليمية بتسيير رحلات جوية بين صنعاء وعمّان خدمة للمرضى والمواطنين كمرحلة أولى من المتوقع أن تتبعها وجهات أخرى على أن تتولى شركات الطيران المشغلة إدارة رحلاتها تماماً.
وعلى مدى الأعوام الماضية تبادل الطرفان التهم في شأن أسباب عرقلة تشغيل المطار الخاضع لسيطرة الحوثيين، إلا أن الشرعية جددت عزمها دعم استئناف نشاطه "خدمة للمواطنين في مناطق سيطرة الميليشيا" وليس تحويله إلى "ثكنة عسكرية لتلقي الدعم الإيراني"، وفقاً لاتهام حكومي سابق للحوثيين الذين يرفضون ذلك، مشترطين الحصول على إيرادات التشغيل وعلى شركة الخطوط الجوية اليمنية. إلا أن الحكومة اليمنية الشرعية كشفت عن عزم الحوثيين تشغيل جسر جوي مع طهران عبر شركة طيران تتبع الحرس الثوري "لتسهيل عملية نقل السلاح والمتخصصين الإيرانيين إلى مناطق الميليشيا".
ولإبداء حسن النية وسد الذرائع أمام الحجج الحوثية عن "حصار مطار صنعاء"، سارعت الحكومة اليمنية إلى الترحيب بمبادرة الخطوط الملكية الأردنية استئناف رحلاتها الجوية بين صنعاء وعمّان، مؤكدة استعدادها تقديم جميع التسهيلات اللازمة لإنجاحها.
وقالت في بيان إن المبادرة الأردنية تنسجم مع مقترحاتها السابقة لتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية.
وجددت اتهام الحوثيين بـ"إفشال المبادرات السابقة"، وداعية الجماعة إلى تمكين الشركة من استئناف عملها والإفراج عن أموالها وأصولها المحتجزة.
وظل تشغيل مطار صنعاء أحد أبرز الملفات الخلافية بين الحكومة والجماعة الحوثية منذ اندلاع الحرب عام 2014، وسط مساع إقليمية ودولية لإبقاء الرحلات المدنية والإنسانية بعيدة من التصعيد العسكري.
شروط أخرى
وعلى رغم الانفراجة الجوية التي أحدثها إعلان الخطوط الملكية واستبشر بها المواطنون في صنعاء والمحافظات المجاورة، فإن الموقف الحوثي جاء مثلما توقعه مراقبون، إذ رفضت الجماعة هذه المبادرة واستمرت في طرح شروط جديدة بما يضمن انعكاس مثل هذه الخطوات بفوائد مالية لصالحهم.
ونقلت قناة "المسيرة" عن مصدر في وفد الجماعة المفاوض، قوله إن استئناف الرحلات إلى صنعاء مرحب به إذا جاء ضمن اتفاق ينهي ما وصفه بالقيود المفروضة على المطار، مضيفاً أن الجماعة تطالب بفتحه أمام جميع الوجهات من دون شروط.
ولكنه اشترط أيضاً شمول هذه الإجراءات على "قضايا إنسانية أخرى، بينها صرف رواتب الموظفين"، في إشارة إلى الحكومة الشرعية التي يطالبونها بدفع مرتبات الموظفين في المناطق التي يسيطرون عليها، بينما ينأون بأنفسهم عن أية التزامات أمام المجتمع الذي يحكمون قبضتهم عليه بقوة السلاح وهو ما فاقم الوضع الإنساني هناك.
ووفقاً لمراقبين، فإن الرفض الحوثي السريع، يعزز موقف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الذي اتهم الجماعة بعرقلة مبادرات إعادة تشغيل المطار.
وقال العليمي أمس الخميس الماضي إن الدولة "لم تكن يوماً سبباً في إغلاق مطار صنعاء".
اقرأ المزيد- مطار صنعاء يعود لواجهة المساومة بين الحوثي والشرعية
- تدمير آخر طائرة حلقت بآمال اليمنيين في مناطق الحوثي
- فريق تابع للأمم المتحدة يحمل الحوثي مسؤولية هجوم مطار عدن
- لماذا أصرت الطائرة الإيرانية على الهبوط في اليمن؟
وسرد تأكيداً جملة المبادرات المتتالية لتشغيل الرحلات عبر الناقل الوطني "الخطوط اليمنية" وضمان استمرار السفر بصورة قانونية لجميع اليمنيين.
جاهزية قتالية ولا مكاسب حوثية
وأخذت الأزمة بالتصاعد إلى حد التلويح المتواتر بانتهاج القوة والعودة إلى لغة الحرب التي شهدت جبهاتها المترامية توقفاً شبه كامل منذ الدخول في تهدئة أممية غير معلنة عام 2022.
وقوبل التصعيد الحوثي بمسعى حكومي نحو "التمسك بخيار السلام"، ولكن في الوقت نفسه أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي إلى أن "القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ستظل في حال جاهزية للتعامل مع أي تصعيد يهدد سيادة البلاد وأمنها وسيادتها".
وقال العليمي في اجتماع ضم محافظي المحافظات واللجنة الأمنية العليا والاستخبارات ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء، إن الحكومة تعاملت مع "الانتهاكات الإيرانية المتكررة للسيادة اليمنية" وتصعيد ذراعهم الحوثية المصنفة إرهابية، بـ"منطق الدولة"، انطلاقاً من أن "الأولوية التي تتمثل في حماية السيادة دون الانجرار إلى مواجهات تمنح الجماعة فرصة للهروب من أزماتها".
وبالنظر إلى توقيت الإجراء الذي اعتبره بعض المراقبين "تنازلاً لشروط الحوثيين"، أكد العليمي "تمسك الدولة بحقها الحصري في إدارة المجال الجوي والمطارات".
ولفت إلى أن تجاوب الدولة مع المبادرات الإنسانية لتخفيف معاناة المواطنين لا يعني التنازل عن السيادة أو منح جماعة الحوثي أي شرعية أو مكاسب سياسية.
ورحب بالمبادرة الإنسانية التي تقدمت بها المملكة الأردنية الهاشمية لاستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان.
الرياض تحذر من التصعيد
وأمام الاتهامات الحوثية والإيرانية للسعودية الداعم الأبرز للحكومة الشرعية، بعرقلة فتح المطار، جاء بيان الخارجية السعودية، اليوم السبت، ليعرب عن "ترحيب المملكة بمبادرة الأردن في شأن تسيير رحلات تجارية منتظمة بين عمّان والعاصمة اليمنية صنعاء".
وأكدت الوزارة في بيان رسمي لها، ترحيب السعودية بموافقة الحكومة اليمنية على هذه المبادرة، معتبرةً إياها "خطوة إيجابية تعكس حرص الحكومة على تيسير الإجراءات التي تخدم المواطنين اليمنيين، وتدعم الجهود الرامية إلى تخفيف معاناتهم الإنسانية".
وفي هذا السياق، وجهت السعودية دعوة مباشرة لجماعة الحوثي إلى "التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة"، محذرةً من تكرار القرارات والممارسات التصعيدية السابقة التي أسهمت في زيادة معاناة الشعب اليمني الشقيق، ومطالبتها بالتوقف الفوري عن أي إجراءات من شأنها جر البلاد وشعبها إلى مزيد من التعقيدات.
وكانت الخطوط الجوية الملكية الأردنية قد أعلنت في وقت سابق أنها تعمل على استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة، تمهيداً لاستئناف رحلاتها إلى العاصمة صنعاء.
وجددت وزارة الخارجية السعودية، في ختام بيانها، تأكيد دعم الرياض الراسخ كل المبادرات والجهود الإقليمية والدولية التي تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، بما يحفظ سيادته ويحقق تطلعات شعبه الشقيق في السلام والازدهار.
ابتزاز جديد
من جانبها واصلت الجماعة الحوثية تهديدها للداخل وللجارة السعودية في صور قرأها مراقبون محاولة ابتزاز جديدة تهدف إلى الهرب من التحديات الحالية وتحقيق مكاسب سياسية يخفف الخناق الذي تفرضه حال الغليان الداخلي عقب اتساع التململ القبلي والاجتماعي في المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للكتلة الحاضنة لمشروعها التي تزودها بالمقاتلين.
وقال عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي، إن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لن يحقق السلام في اليمن، وإن الرياض فقدت زمام المبادرة في الملف اليمني.
وفي محاولة لاستدراك الوقت والدخول في عملية سلام يحفظ ماء وجهها ويمنحها مستقبلاً سياسياً آمناً، مطالباً الرياض بتلبية مطالب جماعته بـ"عقد اتفاق سلام... بخاصة أن وقف العدوان على اليمن يصب في مصلحة المملكة نفسها"، وفق تعبيره.
ولكنه عاد وأكد أن السلطات في شمال اليمن ليست معادية لأي دولة عربية، بما في ذلك السعودية، غير أنها ترى أنها ترغب في الكف عن مساندتها الحكومة الشرعية، في سيطرتها على أجواء البلاد الجوية والبحرية.
يمثل منع الرحلات الإيرانية خطوة تصعيدية من الحكومة اليمنية قد تؤدي إلى تقويض جهود السلام الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة والسعودية. كما أن تهديد الحوثيين بتسيير خط جوي يومي إلى طهران ينذر بمواجهة عسكرية جديدة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ردود فعل المجتمع الدولي والدور الأردني في تخفيف الأزمة الإنسانية عبر استئناف رحلاته إلى صنعاء.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.