زين خليل/ الأناضول

كشف مسؤول إسرائيلي، مساء الأربعاء، عن أن جهة خارجية ستتولى الإشراف على تنفيذ الخطة التجريبية في جنوب لبنان.

تأتي هذه التطورات في إطار الجهود المستمرة لتثبيت الاستقرار على الحدود بين إسرائيل ولبنان.

لكنه استدرك بأن هذه الجهة لن تكون قوة اليونيفيل ولا هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة.

جاءت هذه التصريحات التي نقلتها صحيفة 'يديعوت أحرونوت' عن المسؤول دون الكشف عن اسمه، مع ختام اليوم الثاني من المباحثات بين الجانبين في روما.

وقال المسؤول: "لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التحضيرات والتفاهمات قبل البدء في تنفيذ المراحل الأولية للمناطق التجريبية".

وأضاف: "نقدّر أن يتم التوصل إلى ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة".

وأردف المسؤول: "كانت المحادثات إيجابية، وعززت الاتفاق بين إسرائيل ولبنان بشأن ضرورة نزع سلاح حزب الله، ومواصلة تنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي".

وتابع: "تم الاتفاق على المنطقتين التجريبيتين، على أن يكون أي توسيع لاحق لتطبيق نموذج المناطق التجريبية مشروطًا بالنجاح في تنفيذ الخطة التجريبية الأولى"، دون ذكر المنطقتين.

وبحسبه، ستُستخدم المناطق التجريبية "لاختبار مدى نجاح ممارسة السيادة اللبنانية من خلال تطبيق الشروط المتفق عليها من قبل القوات المسلحة اللبنانية، والتحقق من تنفيذ الخطة التجريبية سيكون من قبل جهة ثالثة"، لم يحددها.

وشدد المسؤول الإسرائيلي، على أن الجهة الثالثة "لن تكون اليونيفيل أو هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، ولن تكونا جزءًا من أي نموذج للتحقق"، دون مزيد من التوضيح.

وأشار إلى أنه "فيما يتعلق بالممتلكات الخاصة، تجري مناقشات حول حل يُسهّل إزالة الأسلحة المهربة، مع احترام القانون اللبناني".

وفي وقت سابق من مساء الأربعاء، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بأن "ممثلي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يطالبون الجيش اللبناني، ضمن الخطة التجريبية، بإجراء عمليات تفتيش في المنازل التي خبأ فيها حزب الله أسلحة".

ولم تصدر إفادة رسمية من إسرائيل بخصوص ما ذكره المسؤول، كما لم يصدر تعقيب فوري من الجانب اللبناني.

وفي وقت سابق الأربعاء، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، للقناة "13" الإسرائيلية، إن واشنطن توصلت، بالتنسيق مع بيروت وتل أبيب، إلى اتفاق بشأن الخطوط العريضة لآلية انسحاب الجيش الإسرائيلي من "منطقتين تجريبيتين" جنوبي لبنان، على أن يبدأ تنفيذها خلال الأيام القليلة المقبلة.

فيما قال مصدر لبناني للأناضول، فضل عدم الكشف عن هويته، إن تطبيق خطة "المنطقتين التجريبيتين" سيبدأ "خلال أيام"، استجابة لطلب لبناني.

وأضاف المصدر أن مباحثات روما أحرزت تقدماً، وتناولت بالتفصيل آلية تنفيذ اتفاق الإطار والتسلسل الزمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

وفي 26 يونيو/حزيران الماضي، وقّعت بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية، "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين (نموذجيتين) من دون تسميتهما.

ولم يحدد الاتفاق جدولًا زمنيًا للانسحاب، وربطه بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة خاصة إلى "حزب الله".

من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، التي اختُتمت في روما، تناولت عددًا من الملفات المطروحة بين الجانبين، ولا سيما ما يتعلق بالمنطقتين التجريبيتين.

وسبق أن عُقدت خمس جولات تفاوض بين بيروت وتل أبيب في واشنطن، وأفضت إلى توقيع "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة.

وتواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، الذي بدأ في 2 مارس/آذار 2026، وأسفر عن مقتل 4 آلاف و324 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و223 آخرين، فضلًا عن نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وبالإضافة إلى احتلالها أراضيَ لبنانية، تحتل إسرائيل أراضيَ فلسطينية وأخرى سورية، وترفض الانسحاب منها وإقامة دولة فلسطينية.

ويشير الإصرار على استبعاد قوات الأمم المتحدة من دور التحقق إلى حساسية الترتيبات الأمنية المطروحة. كما أن ربط توسيع المناطق التجريبية بنجاح الخطة الأولى يعكس نهجًا حذرًا في إدارة الملف. وتبقى مسألة آليات تنفيذ نزع سلاح حزب الله وفق الاتفاق الإطاري من أبرز التحديات.