نيجيريا تتحدث عن «نتائج إيجابية» في الحرب على الإرهاب
أكد وزير الدفاع النيجيري اللواء المتقاعد كريستوفر موسى أن الحرب على «داعش» و«بوكو حرام» «تحقق نتائج على الأرض»، موضحًا أن «الوضع الأمني في نيجيريا يتحسن بشكل مطرد... وذلك يغضب بعض الأطراف».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه نيجيريا حربها المستمرة ضد الجماعات الإرهابية منذ أكثر من 15 عامًا.
وجاءت تصريحات موسى عقب اجتماع مع الرئيس النيجيري بلا أحمد تينوبو في القصر الرئاسي بأبوجا، حيث قدّم إحاطة حول الأوضاع الأمنية في نيجيريا التي تشهد حربًا ضارية ضد الإرهاب منذ عام 2009.

وقال موسى في تصريح صحافي عقب خروجه من اللقاء: «الوضع الأمني في نيجيريا يتحسن بشكل مطرد، بخاصة بعد تزايد دعم المواطنين للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى في الحرب ضد الإرهاب وعصابات قطاع الطرق».
وأوضح وزير الدفاع النيجيري أن «التعاون المتنامي بين المواطنين والأجهزة الأمنية بدأ يؤتي ثماراً إيجابية»، مؤكداً أن «دحر العناصر الإرهابية والإجرامية يتطلب نهجاً مجتمعياً شاملاً»، على حد تعبيره.
ويعقد اللقاء بين وزير الدفاع والرئيس بعد شائعات متداولة عن استقالة الوزير بسبب تدهور الأمن، ولا سيما تصاعد الهجمات في أقصى شمال شرق نيجيريا وارتفاع عمليات الخطف الجماعي والمواجهات العرقية في وسط البلاد وغربها.
ونفى وزير الدفاع هذه الشائعات بشدة، وقال إنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد كل من روّج لشائعة استقالته، وأضاف: «لقد صُدمت عندما سمعت وشاهدت تلك الأنباء، ولا أعلم من أين جاءت. لكن من المتوقع أن يكون هناك أشخاص غير مسرورين عندما تسير الأمور على ما يرام».
وأضاف: «لقد تحسن الوضع الأمني، والأمور تتجه نحو الأفضل، وهذا بالنسبة لهم أمر محزن، وسيسعون دائماً لإظهار عكس الحقيقة»، قبل أن يؤكد: «أنا لن أذهب إلى أي مكان، ولم أناقش هذا الأمر مطلقاً مع أي شخص. ولا أعرف حتى من أطلق هذه الشائعات، ولكن أياً كان، فسنتخذ إجراءات قانونية ضده فور إلقاء القبض عليه ليكشف من أين استقى هذه المعلومات».

وفي ختام تصريحه، قال وزير الدفاع النيجيري: «أطمئن النيجيريين بأننا مستمرون في مهامنا بقلب مطمئن. كما ترون، لقد عدت للتو من تقديم إيجاز للرئيس حول مستجدات الوضع الأمني الراهن، وهو راضٍ جداً عن أدائنا».
ورغم انتشار شائعات استقالته فإن موسى يوصف بأنه أحد المقربين من الرئيس تينوبو، الذي عينه فور وصوله إلى السلطة عام 2023، رئيساً لأركان الدفاع، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى تقاعده نهاية 2025
بعد ذلك مباشرة، وتحديداً في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2025، رشحه الرئيس تينوبو لمنصب وزير الدفاع، خلفاً لمحمد بادارو أبو بكر الذي استقال لأسباب صحية، وبالفعل صادق مجلس الشيوخ على ترشيحه ليؤدي اليمين وزيراً للدفاع.
ومنذ أن تولى منصب وزير الدفاع، تبنى موسى استراتيجية جديدة في الحرب على الإرهاب والاختطاف والجريمة المنظمة، تقوم على نهج مجتمعي، من خلال تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمجتمعات المحلية.
كما ركز موسى على زيادة التمويل والمعدات، والتحقيق في الإخفاقات الأمنية، واتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الإرهابيين، وخلال فترته تعززت الشراكة الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في الحرب على «داعش».
مواجهات مستمرة
رغم ذلك ما تزال الأوضاع غير مستقرة وخصوصا في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث أعلن الجيش، الثلاثاء، أنه قتل أحد عناصر تنظيم «داعش» وأصاب آخرين، خلال مواجهات مسلحة في ولاية يوبي، أقصى شمال شرقي البلاد.

وذكر الجيش أن العملية أُطلقت عقب ورود معلومات استخباراتية تفيد بوجود تحركات لمسلحين من «داعش» على متن سيارتين ودراجات نارية، كانوا يتجولون في القرى المحلية لجمع ضرائب وإتاوات كانوا يفرضونها على السكان.
وقال المتحدث باسم الجيش في ولاية يوبي إنه خلال المواجهات جرى تعطيل إحدى السيارات ومقتل سائقها، في حين فرّ أربعة إرهابيين آخرين يُشتبه في إصابتهم بأعيرة نارية إلى الأحراش المجاورة، تاركين السيارة خلفهم.
وأضاف أن القوات المسلحة نفذت لاحقاً عمليات تمشيط على طول طريق «بايا كافيا - غارين غادا»، حيث استعادت السيارة المهجورة ومجموعة من المواد التي يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات إرهابية كان يخطط لها التنظيم.
كما أحبطت وحدات من الجيش محاولة اختطاف جماعي وأنقذت 27 ضحية كان تم اختطافهم، وذلك خلال عمليات منفصلة نُفذت في ولايتي سوكوتو وزامفارا، وفق ما أكدت مصادر أمنية وعسكرية.
ونفذ سلاح الجو في الجيش ضربات جوية استهدفت مخبأً يُشتبه بأنه للإرهابيين في ولاية بورنو، ما أدى إلى تدمير المخبأ والقضاء على جميع من كانوا بداخله.

وأكد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» مقتل مصوره الرئيسي وقائده الميداني «أبو سليم البرناوي»، خلال هجوم فاشل على قاعدة عسكرية نيجيرية الأسبوع الماضي.
وذكرت مصادر موثوقة، أن «أبو سليم» كان أحد أبرز النشطاء الإعلاميين في التنظيم، حيث شغل منصب المصور الفوتوغرافي وصانع الفيديو الرئيسي المسؤول عن توثيق العمليات القتالية وإنتاج المواد الدعائية المستخدمة في التجنيد ورفع الروح المعنوية.
وقبل انضمامه إلى الجناح الإعلامي للجماعة، أفادت التقارير بأنه قاد العديد من الغارات عبر الحدود مع دولة الكاميرون المجاورة، ويُعد مقتله ضربة موجعة لآلة «داعش» الدعائية، نظراً لدوره المحوري في تسجيل ونشر المشاهد الميدانية والمحتوى الإعلامي للعمليات القتالية للتنظيم.
ويأتي تأكيد مقتله من قبل الجماعة الإرهابية، بعد أن صدت القوات النيجيرية محاولة الهجوم على القاعدة العسكرية مع تكبيد المهاجمين خسائر فادحة وتحييد عدد من القادة البارزين.
ويُوصف موسى بأنه من المقربين للرئيس تينوبو، الذي عيّنه رئيسًا لأركان الدفاع ثم وزيرًا للدفاع بعد تقاعده. ورغم تأكيده تحسن الأمن، إلا أن الشائعات حول تراجع الوضع الأمني لا تزال قائمة، مما يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا التحسن في ظل التحديات الأمنية المتعددة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.