أصدرت إيران تحذيراً، يوم الأربعاء، من أن استهداف القوات الأميركية لمنشأة «جبل الفأس» النووية القريبة من نطنز سيؤدي إلى توسيع رقعة النزاع، بينما تواصلت الغارات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية لليوم الحادي عشر على التوالي، وذلك في ظل تبادل للهجمات شمل الأردن والكويت والبحرين.

وتأتي هذه التطورات في إطار تصعيد عسكري غير مسبوق بين البلدين منذ عقود.

وجاء هذا التحذير إثر تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن القوات الأميركية قد تشن هجوماً «قريباً جداً» على مجمع نووي تحت الأرض يُعرف بـ«جبل الفأس»، الواقع قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة أعلنت أن استهداف هذا الموقع سيكون توسيعاً للحرب، متوعدة بضرب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها والداعمين لها.

وكان ترمب قد قال من المكتب البيضاوي إن واشنطن لم تنه عملياتها في إيران، وإن الانسحاب في المرحلة الحالية سيمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها. وأضاف أن إيران قد تحتاج إلى ما بين 20 و25 عاماً للتعافي من الأضرار التي لحقت بها، مؤكداً أن الولايات المتحدة «لن تغادر الآن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية انتهاء ليلة جديدة من الضربات، وقالت إن العمليات استهدفت حظائر طائرات، ومواقع لتخزين الطائرات المسيّرة، وبنى تحتية لوجيستية عسكرية، في إطار مساعيها لإضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بسماع انفجارات في محافظات الأحواز وبوشهر وهرمزغان وبلوشستان على الساحل الجنوبي، إضافة إلى أذربيجان الشرقية في شمال غربي البلاد وهمدان في الغرب. وأعلن التلفزيون الإيراني تفعيل الدفاعات الجوية في غرب طهران وشرقها وشمال شرقها.

ونقلت «إرنا» عن مسؤول محلي أن ثلاث مناطق في محافظة بوشهر تعرضت لهجمات، من بينها محطة كهرباء قرب المحطة النووية في المدينة. ولم تعلن السلطات الإيرانية وقوع أضرار في المنشأة النووية نفسها.

كما أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن سكاناً في طهران سمعوا دوي انفجارات خلال الساعات الأولى من الأربعاء، بالتزامن مع نشاط الدفاعات الجوية فوق العاصمة.

وقال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الأميركية الأخيرة أسفرت عن مقتل 50 مدنياً وإصابة نحو 500 آخرين. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة.

هجمات إيرانية إقليمية

في المقابل، أعلنت القوات الإيرانية شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع قالت إنها عسكرية أميركية في الأردن والكويت والبحرين.

وقال الجيش الإيراني إنه استهدف مباني ومنشآت لتخزين المعدات في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن، ثم هاجم مستودعات وحظائر لصيانة الطائرات في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين باستخدام طائرات مسيّرة من طراز «آرش».

وأعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها إيران، فيما قالت البحرين إنها اعترضت هجمات إيرانية بعد انطلاق صفارات الإنذار. وأكد الأردن أيضاً اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة.

ودوت صفارات الإنذار في مدينة العقبة الأردنية، وقال مسؤولون إسرائيليون إن صواريخ إيرانية استهدفت الأردن. وأظهرت تسجيلات مصورة التقطت من مدينة إيلات القريبة أعمدة دخان في الأجواء فوق العقبة.

لقطة من مقطع فيديو تُظهر ضربات على مواقع عسكرية داخل إيران خلال الليلة الحادية عشرة من العمليات الأميركية، فجر الأربعاء
لقطة من مقطع فيديو تُظهر ضربات على مواقع عسكرية داخل إيران خلال الليلة الحادية عشرة من العمليات الأميركية، فجر الأربعاء

ونقل الإعلام الرسمي الإيراني بياناً لـ«الحرس الثوري» قال فيه إن الهجمات استهدفت منظومات دفاع جوي ورادارات ومنشآت إدارية، متوعداً بموجات أشد من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.

وجاءت الجولة الجديدة بعد مقتل أربعة عسكريين أميركيين في هجمات وقعت خلال الأيام الأخيرة في الأردن والعراق، لترتفع حصيلة قتلى القوات الأميركية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى 18 عسكرياً.

وقال ترمب إن القوات الأميركية اعترضت معظم المقذوفات التي استهدفت مواقعها، لكنه أقر بأن بعضها اخترق الدفاعات في الأردن. وتعهد بأن تدفع إيران «أضعافاً» مقابل كل جندي أميركي يُقتل.

التصعيد في مضيق هرمز

تزامنت الضربات مع استمرار المواجهة في مضيق هرمز، بعدما تعرضت ناقلة لهجوم، الثلاثاء، واضطر طاقمها إلى مغادرتها.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد قالت إن «مقذوفاً مجهول الهوية» أصاب ناقلة قبالة سواحل سلطنة عمان، فيما أعلن «الحرس الثوري» اعتراض ناقلتي نفط قال إنهما حاولتا عبور المضيق بصورة مخالفة، بعد اندلاع حرائق واسعة على متنهما.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن ضرباتها الأخيرة تستهدف القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد حركة الملاحة، مع تحول السيطرة على المضيق إلى محور رئيسي في الحرب المتجددة.

وتزامن التصعيد في مضيق هرمز مع تهديد الحوثيين في اليمن بإغلاق مضيق باب المندب واستهداف السفن التي تخالف ما وصفوه بالحصار البحري.

لقطة من مقطع فيديو تُظهر ضربات على مواقع عسكرية داخل إيران خلال الليلة الحادية عشرة من العمليات الأميركية، فجر الأربعاء
لقطة من مقطع فيديو تُظهر ضربات على مواقع عسكرية داخل إيران خلال الليلة الحادية عشرة من العمليات الأميركية، فجر الأربعاء

وحذر ترمب من أن الولايات المتحدة ستتعامل مع الحوثيين إذا حاولوا تنفيذ تهديدهم، وقال إن باب المندب لم يُغلق حتى الآن، وإن واشنطن سترد إذا حدث ذلك.

وأفادت شركات لمراقبة الملاحة بأن عدداً من الناقلات غيّر مساره في البحر الأحمر بعد صدور التهديد، في مؤشر إلى اتساع تأثير الحرب من مضيق هرمز إلى الممر البحري عند مدخل البحر الأحمر.

اقرأ أيضاً

تظهر هذه الضربات المتبادلة أن النزاع بين واشنطن وطهران يتجاوز حدود العراق وسوريا ليطال دولاً خليجية أخرى. وتشير التصريحات الأميركية إلى عزم الإدارة مواصلة الضغط العسكري، بينما تؤكد إيران أنها سترد على أي استهداف لمنشآتها النووية. وفي ظل استمرار الغارات لليوم الحادي عشر، يتزايد القلق من خروج الوضع عن السيطرة.