تعز تشهد مسيرة ضخمة للمطالبة بفك الحصار واستكمال التحرير
خرج مئات الآلاف في مدينة تعز اليمنية في مسيرة كبرى تطالب بإنهاء الحصار الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، وذلك في وقت تتواصل فيه الجهود العمانية والسعودية لإنعاش المسار السياسي المتعثر وسط تصعيد بحري للحوثيين.
جددت حشود يمنية واسعة في تعز مطالبتها باستكمال معركة استعادة الدولة وفك الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على المدينة، وذلك في ظل استمرار التصعيد الحوثي في البحر الأحمر باستهداف السفن التجارية وتعريض الملاحة الدولية للخطر، مما يزيد من تعقيد الأزمة اليمنية ويهدد مساعي السلام.
وتأتي هذه التظاهرة الشعبية وسط تواصل الجهود الإقليمية والدولية لإحياء المسار السياسي في اليمن الذي توقف منذ أشهر.
في مدينة تعز (جنوب غرب اليمن)، خرج مئات الآلاف الخميس في مسيرة جماهيرية حاشدة للمطالبة بفك الحصار المستمر منذ سنوات واستكمال معركة التحرير، مع إعلان دعمهم لقرارات القيادة السياسية برئاسة رشاد العليمي.
ورفع المشاركون الأعلام الوطنية ولافتات أكدت التمسك بالمشروع الجمهوري واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، مؤكدين أن تعز ستظل في طليعة المحافظات المدافعة عن الجمهورية والثوابت الوطنية.
وأفاد البيان الختامي للمسيرة -التي حضرها محافظ تعز نبيل شمسان وعدد من المسؤولين المحليين والعسكريين والسياسيين- بأن المشاركين يعلنون تأييدهم المطلق لخطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، معتبرين إياه خريطة طريق لاستعادة الدولة وحماية السيادة وإنهاء الانقلاب وتخفيف معاناة اليمنيين.
وجدّد المشاركون دعمهم لجميع الإجراءات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لحماية سيادة الجمهورية، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، كما أعلنوا تأييدهم لاستئناف تصدير النفط، بوصفه خطوة ضرورية لاستعادة الموارد السيادية، وتمكين الدولة من صرف الرواتب، وتحسين الخدمات، ودعم الاقتصاد الوطني.
زيف حوثي
أكد البيان أن محافظة تعز، التي تعيش حصاراً مستمراً منذ سنوات، تمثل الدليل الأبرز على زيف ادعاءات الحوثيين بشأن الحصار، متهماً الجماعة بإغلاق الطرق الرئيسية، واستهداف المدنيين بالقصف والقنص، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق السكان.
ودعا البيان إلى توحيد الصف الوطني والالتفاف حول القيادة السياسية والقوات المسلحة، وجعل معركة التحرير هدفاً وطنياً جامعاً، عادّاً أن وحدة القوى الجمهورية تمثل الضمانة الأساسية لحماية اليمن، وإفشال المشاريع الطائفية والعنصرية.
كما عبّر المشاركون عن تقديرهم للدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية، وجهودها الرامية إلى استعادة الدولة وتحقيق السلام.
وطالب البيان المجتمع الدولي باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الحوثيين، والعمل على تجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، مؤكداً جاهزية أبناء تعز للإسهام في معركة استعادة الدولة حتى استكمال التحرير وتحقيق السلام القائم على بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.
بيان عُماني
وجاءت الرسائل اليمنية الصادرة من تعز بالتزامن مع إعلان سلطنة عُمان أنها تواصل التنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن بهدف استئناف المسار السياسي، وتنفيذ خريطة الطريق.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية إنها تتابع بقلق التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، حيث عاد الحوثيون لمهاجمة السفن التجارية، مؤكدة أهمية تجنب التصعيد وكل ما من شأنه تهديد حرية الملاحة أو زيادة التوتر في المنطقة.
#بيـان | تتابع سلطنة عُمان باهتمام بالغ التطورات الأخيرة المرتبطة بالوضع في منطقة البحر الأحمر، وتؤكد على ضرورة تجنب التصعيد وأية تهديدات تؤدي إلى تأزيم الوضع وتعريض حرية الملاحة للخطر.وتعمل سلطنة عُمان حالياً بالتنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية والأطراف اليمنية... pic.twitter.com/Il7WbNYH4f
— وزارة الخارجية (@FMofOman) July 23, 2026
وأضافت أن مساعيها تتركز على استئناف العملية السياسية في اليمن بما يحقق الأمن والاستقرار، في ظل تصاعد المخاوف من تأثير التطورات العسكرية على فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وكان مصدر سعودي مسؤول قد أعلن تعرض السفينة «إنسيليا» التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، مع التأكيد على سلامة جميع أفراد الطاقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وحماية البيئة البحرية.
وأكد المصدر أن استهداف السفن التجارية يمثل انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تكفل أمن الملاحة وسلامة الطواقم البحرية.
جاهزية عسكرية
بالتوازي مع هذه التطورات، عقد وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي، في محافظة مأرب، اجتماعاً عسكرياً ضم رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، ورؤساء هيئتي العمليات والإسناد اللوجستي، ونواب رؤساء هيئتي القوى البشرية والاستخبارات، وقادة المناطق العسكرية الثالثة والسادسة والسابعة، بحضور ممثلين عن قيادة تحالف دعم الشرعية.
ووقف الاجتماع على تطورات الأوضاع العسكرية في مسرح العمليات، وآليات تعزيز التنسيق والتكامل بين الوحدات والتشكيلات العسكرية بما يضمن رفع كفاءة الأداء في تنفيذ المهام الوطنية، في ظل المستجدات الميدانية الأخيرة.
وزير الدفاع اليمني يترأس اجتماعاً لكبار القيادات العسكرية (سبأ)
ووجّه وزير الدفاع اليمني بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية واليقظة، وتعزيز مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العملياتي والتعامل مع التطورات الميدانية بكفاءة، في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً وسياسياً متزامناً.
وأثار التصعيد الحوثي تحركات يمنية وإقليمية، إذ أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني إجراءات عسكرية وأمنية واقتصادية لمواجهة مختلف السيناريوهات، فيما أعلن التحالف الداعم للشرعية تنفيذ تدابير عملياتية لحماية السفن التابعة لدوله أثناء عبورها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }
وتُظهر المسيرة حجم التأييد الشعبي للحكومة الشرعية في تعز، إحدى أكبر المدن اليمنية، مما يضغط على الحوثيين في مفاوضات السلام. كما أن تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر يدفع المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على الجماعة. وبينما تسعى عمان والسعودية إلى إنعاش خريطة الطريق، يبقى استمرار الحصار على تعز عقبة رئيسية أمام أي تقدم سياسي. ومن المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى مزيد من الاستقطاب في الموقف اليمني.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.