بطلة كويتية رمزٌ للتحدي ونجاح الإرادة الوثابة رغم الإعاقة
بمشاعر يغمرها الاعتزاز، وبكلمات يزينها توثيق التحدي والإرادة، أستهل حديثي بعد حمد الله تبارك وتعالى وشكره عن نموذج كويتي جميل للنجاح رغم التحديات والظروف الصعبة؛ إنها قدوة حسنة لجميع إخواننا وأخواتنا وأبنائنا وبناتنا ذوي الهمم (كما ينبغي أن نطلق عليهم بدلاً من تسمية ذوي الاحتياجات الخاصة)، وقدوةٌ حسنةٌ لكل من يحب أن يتسم بروح التحدي والإصرار على النجاح، ورمزٌ للصمود لكل من تفتر عزيمته في طريقه نحو تحقيق حلمه، بل إن صدق القول إنها نموذجٌ فريدٌ قدمته الكويت إلى العالم أجمع، وحق للمجتمع الرياضي الكويتي الافتخار بها وليس فقط عائلة الرومي الكريمة.
وهنا أتحدث عن البطلة الكويتية الأولمبية عادلة حمد أحمد حسين الرومي، نجمة الرياضة الكويتية لأصحاب الهمم، التي رفعت علم الكويت في العديد من المحافل الدولية والمسابقات الأولميبة، حتى إنها أصبحت سفيرة للرياضة الكويتية على مدار سنوات طوال، وخصوصًا أصحاب الهمم، اعتلت فيها البطلة عادلة الرومي منصة التتويج، لتثبت للعالم أجمع أنها بطلة رغم تحديات الإعاقة الجسدية، ومصممة رغم الصعوبات.
ولعل وراء كل ميدالية ذهبية أو فضية أو برونزية حصلت عليها مواقف كفاح وإصرار وصمود، وخلف كل مرة اعتلت فيها منصة التتويج مواقف وطنية شجاعة تثبت لها روح التحدي والبطولة والإصرار، وفي كل مرة مثلت فيها الكويت في المحافل العالمية مواقف شموخ وعزيمة تقهر الصعب وتحطم المستحيل؛ بفضل الله تبارك وتعالى وتوفيقه.
وقبل الحديث عن بعض المواقف الجميلة عنها؛ لعله من المناسب التعريف بنبذة خاطفة عن أبرز انجازاتها الرياضية رغم الإعاقة الجسدية التي رافقتها منذ نعومة أظفارها:
فقد حصلت البطلة عادلة الرومي خلال مسيرتها الرياضية الحافلة على أكثر من 100 ميدالية دولية، تراوحت بين ذهبية وفضية وبرونزية، كما فازت البطلة عادلة بخمسة كؤوس، وتلقت العديد من شهادات التقدير من مختلف المنظمات المحلية والدولية، واُختيرت من بين أفضل 10 رياضيين على مستوى العالم، وكُرمت في العديد من المحافل والعواصم العالمية، من ذلك تكريمها الكبير في مدينة «بيل» السويسرية... وغيرها العديد من الأوسمة والألقاب والجوائز التي يصعب حصرها جميعًا في هذا المقام، والتي حصلت عليها البطلة الكويتية الفذة عادلة حمد الرومي عن جدارة واستحقاق في العديد من المحافل المحلية والإقليمية والعالمية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنني سأذكر ثلاثة مواقف موجزة فقط للدلالة على روح الإصرار والتحدي والعزيمة القوية التي تحلت بها البطلة الكويتية عادلة حمد حسين الرومي، وكنوع بسيط من التكريم سأترك المجال للبطلة عادلة الرومي أن ترويها بنفسها، فعندما سُئلت البطلة عادلة عن أصعب المواقف التي مرت بها خلال مشوارها البطولي ومسيرتها الحافلة؛ أجابت بكل بساطة هناك مواقف عديدة أثرت في مشواري وفي حياتي بصفة عامة، ومن أبرز تلك المواقف (نقلاً عن مقالة صحافية للأستاذة ندى الرفاعي، منشورة من خلال الموقع الإلكتروني: «تاريخ الكويت»):
الموقف الأول:
«عندما كان عمري حوالي اثني عشر عاما زرت المعسكر الرياضي لذوي الاحتياجات الخاصة، وانبهرت من روح الحماسة والإصرار في التدريب لدى اللاعبين واللاعبات، فتولد عندي إحساس قوي بالتحدي والإصرار على النجاح، وأصبح حلمي الوحيد منذ ذلك الوقت أن أصبح مثلهن، وأن أصل إلى العالمية، فبدأت من وقتها أتدرب وأسعى نحو تحقيق هدفي المنشود، وبعون الله تعالى وتوفيقه أصبحت بطلة عالمية، ووضعت نصب عيني شعارا واحدا: «بالحياة لا يوجد شيء مستحيل... وإن كنت تريد تحقيق شيء؛ ستحققه بالعزيمة والإصرار، بإذن الله تعالى، عندما تبذل قصارى جهدك».
الموقف الثاني:
«من أصعب المواقف وأطرفها في الوقت نفسه؛ أنه حين كنت أمارس تمارين رفع الأثقال في أحد المرات، وتحديدًا عندما كنت أرفع وزن مقداره 110 كيلوغرامات، سقط «البار» (هو عبارة عن قضيب حديدي صلب توضع الأثقال على كلا حافتيه) على أنفي، وأُصبت بكسر مضاعف، فتوجهت على الفور إلى المستشفى لعمل الأشعة والإسعافات اللازمة، ورغم الإصابة البليغة التي ألمت بي، إلا أن الطبيب المعالج كان متعجبًا من عدم اكتراثي بما حدث، بل إنني بكل بساطة لم أسأله عن حالتي الصحية، ولا عن وضعي الجديد مع الإصابة، ولكن كل ما شغلني هو: متى أستطيع أن أعود للتدريب وتمرينات رفع الأثقال مرة أخرى؟!».
الموقف الثالث:
«جاء هذا الموقف خلال مشاركتي في إحدى الدورات الأولمبية، وكنت أمثل وطني الحبيب الكويت في رياضة رفع الأثقال، وكانت هناك منافسة قوية بيني وبين إحدى المتسابقات، وكان عندي إصرار كبير على الفوز على تلك المتسابقة، وتحقيق إنجاز جديد لي ولبلدي الحبيب الكويت، ولكن هذه المتسابقة كانت في فئة وزن أكبر من فئة وزني، فاضطررت إلى شُرب أكثر من ليتر من الماء قبل بدء المنافسة لكي يزيد وزني وأدخل المسابقة في الفئة نفسها التي فيها تلك المتسابقة. وهذا ما تم بالفعل، ولله الحمد والمنة، حيث دخلت معها في الفئة نفسها، ومع هذا الإصرار على الفوز، ومع تلك الروح العالية والعزيمة الكبيرة، استطعت أن أفوز عليها وعلى جميع المتسابقات في هذه الفئة، وأن أعتلي منصة التتويج مع كرسيي المتحرك وأحمل علم الكويت خفاقًا، وأفوز بالميدالية الذهبية، ولله تعالى الفضل، وله سبحانه الحمد والمنة».
وفي ختام رحلتنا مع البطلة الملهمة عادلة حمد حسين الرومي، يتبين لنا أن العزيمة هي سلاحها الذي حطم المستحيل، وأن البطولة هي شجاعتها التي جعلتها رمزًا للتحدي والفخر وسط كل الصعاب، وقد أثبتت، بعون الله تبارك وتعالى، أن الإرادة أقوى من كل قيد، وأنها حين اعتلت منصات المجد، رفعت معها أرواحنا جميعًا إلى أقصى حد. فهنيئًا للحبيبة الكويت بأمثال هذه البطلة الكويتية العالمية، وهنيئًا للبطلة عادلة هذه الروح الجميلة والعزيمة القوية التي لا تلين، وهنيئًا لنا نحن أبناء الكويت هذا النموذج الرياضي المشرف التي نفاخر به العالم أجمع، والحمد لله رب العالمين.
نقلا عن "القبس"
مادة إعلانية
مادة إعلانية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
المصدر الأصلي: العربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.