دعوات لتحويل «الأندية» لكيانات استثمارية تولد الدخل
دعوات لتحويل «الأندية» لكيانات استثمارية تولد الدخل

مقرات الأندية تمثل خطوة أساسية لزيادة استثماراتها.
تسعى رؤية 2030 إلى تحويل الأندية الرياضية إلى كيانات اقتصادية تحقق الاستدامة المالية.
أكد الدكتور علي محمد الحازمي، خبير التخطيط الاستراتيجي وتنمية القدرات البشرية، أن الاستدامة المالية في القطاع الرياضي أصبحت ضرورة ملحة، مشيراً إلى أنها تعني قدرة القطاع على تمويل عملياته من إيراداته الذاتية بدلاً من الاعتماد على الدعم الحكومي.
وأوضح الحازمي أن حجم الإنفاق على القطاع الرياضي في إطار رؤية 2030 تجاوز المليارات، ومع إنشاء ثمانية عشر نادياً استثمارياً وتخصيص الأندية، أصبح من غير الممكن إدارة هذا القطاع بمنطق الدعم فقط، مؤكداً أن المطلوب اليوم التخطيط الاستراتيجي الذي ينقل النقاش من سؤال "كم نحتاج من دعم؟" إلى سؤال "كيف نصنع القيمة؟" مستشهداً بمشروع تخصيص الأندية الرياضية في عام 2023 الذي ربط الأداء الرياضي بالأداء التجاري، وجعل ستة أندية تعمل كمؤسسات استثمارية تدار بمؤشرات أداء واضحة وأضاف: "أن ربط سبعين بالمئة من ميزانيات الاتحادات بمؤشرات تشمل عدد الممارسين والإنجازات والحوكمة منذ عام 2021 مثّل نقلة نحو موازنات تقوم على الأثر لا على الصرف فقط، مشدداً على أن أي نادٍ لا يربط ميزانيته بعدد المستفيدين والعائد التسويقي والأثر المجتمعي سيبقى عاجزاً عن تحقيق الاستدامة.
واعتبر الحازمي الرياضة البارالمبية في المملكة، أنها انتقلت من العمل التطوعي إلى العمل المؤسسي بعد دمج اللجنة البارالمبية ضمن اللجنة الأولمبية السعودية عام 2021، حيث أن مستهدفات رؤية 2030 تركز على تمكين مليون ونصف المليون من ذوي الإعاقة رياضياً، مع تأسيس أندية متخصصة وإدخال اثنتي عشرة لعبة بارالمبية في المدارس والجامعات، مشيراً إلى أن السعودية حققت ثلاث ميداليات في بارالمبياد طوكيو 2020 وأول ذهبية بارالمبية في تاريخها عبر البطل عبد الرحمن القرشي.
وخلص الحازمي إلى أن الاستثمار في الرياضة البارالمبية ليس عملاً خيرياً بل استثماراً في الطاقة البشرية يعود بأثر مضاعف على الصحة والمجتمع.
وفي جانب بناء القدرات والحوكمة، فأكد الحازمي أن ستين بالمئة من أسباب تعثر المؤسسات الرياضية عالمياً تعود لعوامل إدارية وبشرية، وأن النادي الذي يملك كادراً تسويقياً محترفاً قادر على مضاعفة عقود الرعاية ثلاث مرات، داعياً إلى تخصيص عشرة بالمئة من ميزانية كل نادٍ لتدريب الكوادر، وركّز على الحاجة لتخصصات جديدة في إدارة الاستثمار الرياضي وتحليل البيانات والحوكمة والامتثال، قائلاً إن القطاع بحاجة إلى عقلية الرئيس التنفيذي داخل كل نادٍ يديره كشركة لا كفريق فقط. مشيراً إلى أن تطبيق الحوكمة والشفافية أسهم في تقليل الهدر المالي بنسبة تصل إلى خمس وعشرين بالمئة، وضرب مثالاً بالأندية التي نشرت ميزانياتها فارتفعت إيراداتها التجارية بنسبة أربعين بالمئة.
وختم الحازمي حديثه بالتأكيد على أن البطولات والعلامات التجارية المستدامة لا تُبنى بالملاعب وحدها حيث تُبنى بالعقول المؤهلة، موصياً بجعل اللاعب سفير استثمار والإداري رائد أعمال والنادي مدرسة قيادة، مؤكداً أن الكوادر الوطنية اليوم هي ركيزة الاستدامة الحقيقية التي تخدم رؤية 2030 في ظل قيادتنا الرشيدة.
ويرى الخبراء أن نجاح هذا التحول يتطلب تغييراً في ثقافة الإدارة الرياضية، والانتقال من منطق الدعم إلى منطق الاستثمار. كما أن تطوير الكوادر البشرية وتعزيز الحوكمة يعدان ركيزتين أساسيتين لتحقيق الاستدامة المالية في القطاع الرياضي. وتظهر التجارب الدولية أن الأندية التي تتبنى مؤشرات أداء واضحة تحقق إيرادات تجارية أعلى.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.