غزة – من رمزي محمود، وكالة الأناضول

تأتي هذه البطولة كجزء من جهود إعادة الحياة الرياضية إلى القطاع بعد سنوات من الحرب والدمار، مع التركيز على دور الرياضة في تعزيز الصمود والأمل بين الفلسطينيين.

عادت كرة القدم الشاطئية إلى رمال قطاع غزة، السبت، بعد توقف دام قرابة 3 أعوام جراء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، في خطوة قال رياضيون إنها تبعث رسالة حياة وأمل وسط الدمار.

وأقيم حفل افتتاح "بطولة كرة القدم الشاطئية السابعة"، التي ينظمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم برعاية "جمعية فلسطين الغد للتنمية المجتمعية".

انطلقت فعاليات الحفل الذي تضمن أناشيد وعروضاً تراثية، تلتها المباراة الأولى على ملعب النادي البحري، حيث تغلب فريق غزة الرياضي على خدمات الشاطئ بخمسة أهداف مقابل اثنين.

ويشارك في البطولة 12 فريقا من أندية الدرجتين الممتازة والأولى، وتستمر منافساتها أسبوعين.

** تعاف رياضي

أفاد الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي، مصطفى صيام، في تصريح للأناضول، بأن البطولة تأتي ضمن خطة الاتحاد لإعادة النشاط الرياضي تدريجياً في قطاع غزة.

وأوضح صيام أن حرب الإبادة خلفت دمارا واسعا في البنية التحتية الرياضية.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب الإبادة الجماعية في غزة، التي أسفرت عن أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل خروقاتها للاتفاق عبر قصف يومي أسفر عن مقتل ألف و127 فلسطينيا وإصابة 3 آلاف و643 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع.

وأضاف صيام: "تعرض عدد كبير من الملاعب والمنشآت الرياضية للتدمير، فيما استشهد أكثر من ألف رياضي بين لاعبين ومدربين وحكام".

وإلى جانب الضحايا، دمرت إسرائيل 90 بالمئة من البنى التحتية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

وتابع صيام: "نسعى إلى تنظيم البطولات بوصفها رسالة حياة وأمل للوسط الرياضي والجماهير المحبة للرياضة".

وأردف: "نقول للعالم إن شعبا تعرض للإبادة قادر على النهوض من بين الركام والدمار لممارسة كرة القدم أسوة ببقية الشعوب".

واعتبر أن مشاركة 12 فريقا تعكس إصرار الأندية على استعادة نشاطها رغم محدودية الإمكانات والأضرار الكبيرة التي لحقت بها.

** رسالة حياة

وقال المدير الفني لنادي "غزة الرياضي" محمد مهنا إن استئناف البطولات يحمل رسالة تتجاوز المنافسة داخل الملعب.

وأضاف: "رسالتنا محبة وسلام بعد انقطاع طويل للبطولات الرياضية. نحن شعب يستحق الحياة وأن يعيش مثل بقية شعوب العالم، فالرياضة تجمع ولا تفرق".

وأعرب مهنا، في حديث للأناضول، عن أمله في تنظيم مزيد من الفعاليات الرياضية ودعم الأندية والاهتمام بفئات الناشئين.

ولفت إلى أن توقف الأنشطة الرياضية خلال الحرب ألحق أضرارا كبيرة بالقطاع الرياضي، إلى جانب تدمير الملاعب والمنشآت.

وإضافة إلى القصف اليومي، تمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية.

أما لاعب نادي "خدمات الشاطئ" أحمد عفانة فقال للأناضول إن "استعادة النشاط الرياضي أمر عظيم ومحفز لنا جميعا، ولا سيما بعد ما تعرضنا له من قصف وتدمير".

وتابع: "نسعى إلى عودة الحياة لغزة رغم قلة الإمكانات والموارد، وبإرادتنا نستطيع صنع شيء من لا شيء".

** شغف المدرجات

وعلى جوانب الملعب المطل على البحر المتوسط، تابع مشجعون المباراة الافتتاحية بعد سنوات من توقف المنافسات الرياضية.

وقال المشجع علاء حمودة للأناضول إن الجماهير كانت متعطشة لعودة البطولات بمختلف أشكالها.

وأضاف: "حضرت من مكان بعيد جدا لمشاهدة المباراة، وأشعر بسعادة كبيرة بعودة البطولة".

وشدد على أن الرياضة تمثل متنفسا نفسيا للفلسطينيين في غزة، وتساعدهم على التغلب على الآثار السلبية التي خلفتها الحرب.

وتابع: "نتمنى عودة النشاط الرياضي بشكل أوسع، وأن نعود إلى الملاعب ومدرجاتها، فالرياضة جزء أساسي من حياتنا".

وفي مطلع مارس/ آذار الماضي، بدأت أولى خطوات استعادة النشاط الرياضي في غزة بتنظيم أول بطولة رسمية لخماسيات كرة القدم، احتضنتها 3 ملاعب فقط نجت من التدمير.

وتواجه جهود إحياء النشاط الرياضي تحديات كبيرة جراء الخسائر التي طالت المنشآت والكوادر.

ووفق بيانات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، قتلت إسرائيل، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، ألفا و12 رياضيا، ودمرت 285 منشأة رياضية وملعبا في القطاع.

وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.

تُظهر عودة كرة القدم الشاطئية إصرار الرياضيين على تجاوز آثار الحرب، رغم الدمار الهائل الذي لحق بالمنشآت الرياضية. ويؤكد هذا الحدث أن الرياضة تظل وسيلة مهمة للتعبير عن الحياة والتحدي في وجه الأزمات. ويراقب المراقبون ما إذا كانت هذه البطولة ستكون بداية لاستعادة النشاط الرياضي بشكل أوسع في غزة، خاصة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.