وفاءً لدعمها لفلسطين.. غزة تحتفي بتتويج إسبانيا بالمونديال
- احتفالات بقطاع غزة في أماكن متابعة نهائي كأس العالم عقب تتويج المنتخب الإسباني - الفلسطينيون هتفوا لإسبانيا ورفعوا علمها وفاء لمواقفها الداعمة لهم
غزة / الأناضول
تحولت المقاهي والساحات العامة في قطاع غزة، الذي يعاني من عدوان إسرائيلي متزايد، إلى فضاءات نادرة للفرح والاحتفال بتتويج إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم، تقديرًا لمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية.
تأتي هذه الاحتفالات في وقت تواجه فيه غزة أوضاعًا إنسانية صعبة جراء الحرب المستمرة، مما يبرز رمزية الدعم الإسباني في قلوب الفلسطينيين.
وقبيل انطلاق المباراة النهائية للمونديال، تجمع مئات الفلسطينيين في مقاهٍ بمناطق مختلفة، نُصبت فيها شاشات كبيرة لمتابعة المبارة وسط أجواء حماسية، آملين فوز إسبانيا على الأرجنتين التي يرون أن رئيسها خافيير ميلي داعم لإسرائيل.
مع انقطاع الكهرباء وغياب إمكانية المشاهدة الفردية في المنازل والخيام المتبقية في القطاع، وجد كثيرون في هذه التجمعات فرصة لمتابعة المباراة، التي تحولت عقب انتهائها إلى احتفالات تلقائية.
وتوج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم لكرة القدم 2026 للمرة الثانية في تاريخه، بعدما حقق فوزا مثيرا على نظيره الأرجنتيني بهدف دون رد بعد التمديد، الأحد، في المباراة النهائية.
وترجمت إسبانيا سيطرتها على المباراة بتسجيل هدف التقدم في الدقيقة 106 عبر فيران توريس بتسديدة قوية بيسراه من داخل منطقة الجزاء بعد تمريرة بالرأس من زميله نيكو ويليامز.
واستضافت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم لكرة القدم خلال الفترة من 11 يونيو/ حزيران الماضي إلى 19 يوليو/ تموز الجاري، بمشاركة 48 منتخبا لأول مرة.
**احتفالات بالفوز
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تداول ناشطون مقاطع فيديو مصورة تُظهر احتفال الفلسطينيين وابتهاجهم بفوز إسبانيا.
تصدر العلم الإسباني بعض مشاهد الاحتفالات، وظهر شبان وأطفال يصفقون ويطلقون صفارات الفرحة ويهتفون للمنتخب الإسباني.
** فرحة تتجاوز كرة القدم
لم تقتصر فرحة الفلسطينيين على فوز المنتخب الإسباني بكرة القدم فحسب، بل استحضروا مواقف إسبانيا الداعمة لقضيتهم، مؤكدين عبر منصات التواصل أن الشعوب لا تنسى من يقف إلى جانبها.
وقالت صاحبة حساب يحمل اسم "أم يوسف" على منصة شركة "إكس" الأمريكية: "غزة تحتفل بفوز إسبانيا. لأن المواقف تبقى في الذاكرة، فالقلوب تنحاز لمن وقف مع أهل غزة".
وأرفقت صاحبة الحساب تدوينتها بمقطع مصور يوثق احتفالات شبان في القطاع عقب فوز إسبانيا باللقب.
ولفت احتفاء فلسطينيي غزة بإسبانيا أنظار العرب، إذ أكد بعضهم أن هذه الفرحة لم ترتبط فقط بكرة القدم.
وبهذا الصدد، قال شعبان أحمد العجيلي من سلطنة عمان: "من وسط ركام الدمار، ومن عمق ألم حرب الإبادة. غزة تفرح بتتويج إسبانيا في كأس العالم 2026".
وأردف: "غزة لا تنسى من يقف معها، وتغضب كيان العدو الذي جاهر بحقده على إسبانيا وتمنى فوز حليفه الصهيوني"، وأرفق تدوينته بمقطع فيديو يظهر فرحة الفلسطينيين بتتويج إسبانيا باللقب.
وفي سياق متصل، هنأت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسبانيا بفوز منتخبها على الأرجنتين.
وقال باسم نعيم، القيادي في الحركة، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام فلسطينية: "نبارك لإسبانيا الفوز المستحق بكأس العالم لكرة القدم، ونبارك لفلسطين وأنصارها فرحتهم، ولو لم يكن في هذا الفوز إلا التنغيص على الصهاينة وأذنابهم".
وعكست مشاهد الاحتفال لحظات نادرة من الفرح الجماعي في القطاع، إذ أظهرت مقاطع فيديو الأطفال الذين دفعوا ثمنا باهظا خلال الإبادة التي ترتكبها إسرائيل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وهم يعانقون بعضهم في تعبير عن الفرحة بفوز المنتخب.
** مشهد يامال حاضر
وخلال احتفائهم بالفوز على منصات التواصل، استذكر فلسطينيون مشهد لاعب المنتخب الإسباني ونادي برشلونة لامين يامال، وهو يحمل العلم الفلسطيني في مايو/ أيار الماضي، خلال موكب احتفال ناديه بالتتويج بلقب الدوري الإسباني.
وظهر يامال حينها حاملا العلم الفلسطيني فوق حافلة مكشوفة كانت تقل لاعبي برشلونة في شوارع المدينة، في مشهد لاقى تفاعلا واسعا بين الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة.
وأعاد ناشطون فلسطينيون تداول مشهد يامال، معتبرين أن فرحتهم بفوز منتخب بلاده تحمل رسالة وفاء للمواقف الداعمة لهم.
الاحتفاء الفلسطيني بهذا الفوز، تزامن مع تواصل المواقف الإسبانية الداعمة للقضية الفلسطينية، والتي كان آخرها في 30 أبريل/ نيسان الماضي، حيث دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل فورا.
كما تعهدت إسبانيا في يناير/ كانون الثاني برفع قيمة دعمها التنموي لفلسطين إلى 75 مليون يورو خلال العامين المقبلين، إلى جانب تعهدها ببذل جهود لحشد دعم دولي لصندوق "التحالف الطارئ للاستدامة المالية للحكومة الفلسطينية".
وفي مايو/ أيار 2024 اعترفت إسبانيا رسميًا بدولة فلسطين، في خطوة أثارت غضب تل أبيب، قبل أن تتصاعد الأزمة في 2025 مع فرض مدريد حزمة إجراءات ضد إسرائيل، شملت حظر تصدير السلاح، ومنع مرور شحنات عسكرية عبر أراضيها، وقيودًا على التعامل مع المستوطنات، إضافة إلى استدعاء سفيرها من تل أبيب.
وترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، إبادة جماعية خلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد عن 173 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
ويعكس هذا الاحتفاء الشعبي عمق العلاقة بين الشعب الفلسطيني وإسبانيا، التي كانت من أبرز الدول الأوروبية الداعمة لحقوق الفلسطينيين. ومع استمرار العدوان الإسرائيلي، تُظهر هذه اللحظات كيف يمكن للرياضة أن تكون متنفسًا نفسيًا وجسرًا للتضامن. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه المشاعر الإيجابية ستؤثر على الموقف السياسي الإسباني الرسمي تجاه القضية الفلسطينية مستقبلًا.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.