تتويج إسبانيا بالمونديال يشعل احتفالات ورسائل امتنان فلسطينية
الرئيس الفلسطيني هنأ ملك إسبانيا ورئيس وزرائها فيما ربط إعلاميون وفنانون الفوز بمواقف مدريد المؤيدة للقضية الفلسطينية والرافضة للإبادة الإسرائيلية في غزة
من رام الله، قيس أبو سمرة (الأناضول)
ويأتي هذا التفاعل الفلسطيني مع إنجاز إسبانيا في ظل العلاقات الثنائية المميزة بين الجانبين على المستويين الرسمي والشعبي.
شهدت الساحة الفلسطينية الرسمية والشعبية احتفالات واسعة عقب تتويج إسبانيا بلقب كأس العالم 2026، حيث ربط كثيرون بين هذا الإنجاز والمواقف الإسبانية الداعمة للقضية الفلسطينية.
واستطاع المنتخب الإسباني تحقيق اللقب العالمي الثاني في تاريخه، بعد فوزه على الأرجنتين مساء الأحد بهدف نظيف في الوقت الإضافي.
وسجل فيران توريس هدف الفوز في الدقيقة 106، بتسديدة من داخل منطقة الجزاء إثر تمريرة رأسية من زميله نيكو ويليامز.
واستضافت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الـ23 من البطولة بين 11 يونيو/ حزيران و19 يوليو/ تموز، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى.
** تهنئة رسمية
وهنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، ملك إسبانيا فيليبي السادس ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز بفوز منتخب بلادهما باللقب الأبرز في عالم كرة القدم على مستوى المنتخبات.
وقال عباس، في برقية إلى الملك، إن هذا "الإنجاز الرياضي العالمي الكبير" جاء ثمرة للجهد والمثابرة، معربا عن تمنياته لإسبانيا وشعبها بمزيد من التقدم والنجاح.
كما بعث برقية تهنئة مماثلة إلى سانشيز.
وتبدي إسبانيا، على المستويين الرسمي والشعبي، دعما قويا للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، ولا سيما حقه في إقامة دولته المستقلة التي تنص عليها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
أما في الأرجنتين، فثمة انقسام في المواقف تجاه فلسطين، فبينما يعرب الرئيس خافيير ميلي عن دعم مطلق لإسرائيل، يبدي قطاع واسع من الشعب الأرجنتيني تضامنا قويا مع الشعب الفلسطيني وحقوقه.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
** احتفالات شعبية
وشهدت مدن فلسطينية، بينها بيت لحم والخليل ونابلس، احتفالات شارك فيها مئات الفلسطينيين الذين جابوا الشوارع رافعين علمي إسبانيا وفلسطين.
وحضر الموقف السياسي الإسباني بقوة في التفاعل الفلسطيني، إذ استعاد ناشطون وفنانون مواقف مدريد الداعمة لفلسطين، واعترافها بدولة فلسطين، وانتقاداتها المتكررة لحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب الإبادة الجماعية في غزة، التي خلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
وجسد رسام الكاريكاتير الفلسطيني علاء اللقطة هذا الربط في عمل فني رسم فيه كأس العالم تعلوها صور 4 من لاعبي المنتخب الإسباني، بينهم لامين يامال، وهم يرفعون العلم الفلسطيني.
وأشار الرسم، المنشور على منصة "فيسبوك" الأمريكية، إلى مواقف إسبانيا المؤيدة للفلسطينيين، وإلى رفع يامال العلم الفلسطيني في مناسبة سابقة.
ورفع يامال علم فلسطين في 11 مايو/ أيار الماضي، حين كان مع بقية لاعبي فريق برشلونة على متن حافلة مكشوفة تطوف شوارع المدينة الكتالونية وسط حشود جماهيرية ضخمة، احتفالا بالتتويج بلقب الدوري الإسباني "لا ليغا".
كما نشر رسام الكاريكاتير الفلسطيني محمد سباعنة، على "فيسبوك"، رسما يظهر فيه يامال رافعا العلم الفلسطيني، بينما يتحول العلم الفلسطيني إلى يد تحمل العلم الإسباني، في تعبير رمزي عن التضامن المتبادل.
** رسائل امتنان
وكتب الإعلامي الفلسطيني علاء الريماوي أن نهائي كأس العالم تحول في إسرائيل إلى مواجهة ذات أبعاد سياسية.
وقال الريماوي: "الهزيمة التي تمناها الإسرائيليون.. لماذا تحولت إسبانيا إلى الخصم في نهائي المونديال؟".
وأضاف أن وسائل إعلام ومسؤولين إسرائيليين أبدوا رغبتهم في خسارة المنتخب الإسباني، على خلفية مواقف مدريد من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.
وأشار إلى أن حاخاما إسرائيليا قال إنه "صلى من أجل سقوط إسبانيا"، معتبرا أنها لا تزال تمثل في الذاكرة اليهودية معاني الاضطهاد التاريخي.
وكتب الأكاديمي الفلسطيني نضال عمرو، عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: "عندما تلتقي شراسة الفرح بالحزن الخاضع في لحظة واحدة... مبروك إسبانيا... مبروك فلسطين".
أما رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري، فكتب: "من فلسطين إلى إسبانيا... نشجع من وقف معنا وساندنا ورفع علمنا عاليا".
وتعد إسبانيا من بين الدول الأوروبية الأكثر دعما للفلسطينيين، حيث تعترف بدولة فلسطين وتدعم حل الدولتين. في المقابل، يشهد الموقف الأرجنتيني انقساما بين الرئيس الداعم لإسرائيل والشعب المتعاطف مع الفلسطينيين. ويرى مراقبون أن مثل هذه الاحتفالات تعكس أهمية الرمزية السياسية للرياضة في المنطقة.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.