بلاط ذكي منخفض التكلفة يحاكي جلد الفيلة لتبريد المباني
طور باحثون في جامعة بنسلفانيا بلاطاً أسمنتياً يقلد تشققات جلد الفيلة لامتصاص الماء وتبخيره، مما يخفض حرارة المباني بشكل سلبي دون استهلاك طاقة.
استوحى فريق بحثي من جامعة بنسلفانيا الأميركية تصميم بلاط أسمنتي رخيص الثمن من جلد الفيلة المتشقق، يستطيع تبريد المباني بامتصاص الماء وتبخيره تدريجياً، ليحول ما يُعد عيباً في المواد إلى وسيلة تكييف طبيعية.
يأتي هذا الابتكار في وقت يتزايد فيه الطلب على حلول تبريد مستدامة وفعالة من حيث التكلفة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
الدكتورة دوريت أفيف، الأستاذ المشارك في الهندسة المعمارية وأحد الباحثين، أوضحت في بيان صدر الأربعاء أن جلد الفيلة يحتوي على شبكة من الشقوق القادرة على احتجاز الماء، وعندما ترش الفيلة نفسها بالماء يبقى داخل هذه الشقوق ثم يتبخر ببطء، مما يساعدها على تبريد أجسامها.
وطُرحت هذه الفكرة لأول مرة على أفيف من قِبل زميلتها منذ فترة طويلة، شو يانغ، عالمة المواد في كلية الهندسة بجامعة بنسلفانيا. وقد لاقت الفكرة استحسان أفيف، التي يركز بحثها على جعل المباني أكثر كفاءة في عالم يزداد احتراراً.

في ورقة بحثية نُشرت في مجلة «أدفانسد ماتيريلز»، حوّلت أفيف ويانغ وكون-هاو يو من جامعة سيراكيوز بولاية نيويورك الأميركية، هذه الفكرة إلى نوع جديد من البلاط الأسمنتي الذي يلتقط الماء ويحتفظ به ثم يُبخره ببطء، مما يُبرّد الأسطح دون الحاجة إلى مراوح أو تقنيات متحركة معقدة.
وتضيف يانغ أن الشقوق في مواد البناء التقليدية تُعد مؤشراً على ضعف المادة وبداية تدهورها، لكنهم عبر التحكم في مواقعها وتشكلها صنعوا شبكات من قنوات دقيقة تعمل كالشعيرات الدموية تسحب الماء عبر السطح وتحبسه.
وبدأ الباحثون ابتكارهم بمزيج من أسمنت بورتلاند العادي ومادة مسامية تُسمى «التراب الدياتومي»، مصنوعة من الطحالب المتحجرة. يُصب المزيج في قوالب رقيقة ويُترك ليمتص الماء جزئياً، ثم يُجفف في ظروف مضبوطة بدقة. ومع انكماشه، يتراكم الإجهاد ثم يتحرَّر على طول أنماط مُصممة مسبقاً، مُشكلِّاً شبكة شقوق منتظمة.

ووفق نتائج الدراسة تعمل المسامات المجهرية داخل المادة كخزانات صغيرة تمتص كل قطرة ماء بسرعة، بينما تعمل شبكة الشقوق المصممة هندسياً كنظام قنوات يعيد توزيع الماء على السطح.
عندما يلامس الماء السطح، يُمتص بسرعة فائقة - في أجزاء من الثانية - بدلاً من أن يتناثر. يتغلغل الماء في شبكة الشقوق ويُعاد توزيعه على سطح البلاطة الشبيهة بخلية النحل، حتى في مواجهة الجاذبية على الأسطح المائلة. هذا التلامس الممتد يُبقي السطح رطباً لفترة أطول، مما يسمح للتبخر بالقيام بدوره.
وبحسب النتائج، فإن الشكل السداسي للبلاط المصمم يجبر الماء على التدفق بشكل متعرج جانبياً بدلاً من التصريف عمودياً، مما يؤدي إلى تبريد مستمر يصل إلى 20 ساعة.
وتوضح يانغ أن هذا النظام، على عكس أنظمة التكييف الميكانيكية التي تستهلك الوقود الأحفوري، وتسهم في تراكم الحرارة الخارجية عن طريق طرد الحرارة الداخلية إلى الخارج، هو نظام سلبي تماماً يُبرّد «غلاف» المبنى نفسه.

ويتطلع الباحثون في المستقبل إلى تطوير أنظمة تحكم ذكية تدمج فيها دورات الري بناءً على بيانات الطقس الآنية، مما يضمن تزويد المبنى بالماء فقط عندما تتطلب التوقعات ذلك.
ويقول هاو يو: «الآن وقد فهمنا كيفية تحرك الماء عبر هذه البلاطات المزخرفة، يُمكننا دمج هذه المواد مع توقعات الطقس وأنظمة توصيل المياه الآلية، بالضبط حيثما ومتى دعت الحاجة، لتحقيق أقصى قدر من التبريد مع تقليل استهلاك المياه إلى أدنى حد».
على عكس أنظمة التكييف الميكانيكية التي تعتمد على الوقود الأحفوري وتزيد الحرارة الخارجية، يعمل هذا البلاط بشكل سلبي تماماً دون إلكترونيات أو استهلاك طاقة. وهو مصمم ليكون غلافاً للمبنى ذاته، مما قد يقلل الحاجة إلى أجهزة التبريد التقليدية. لكن نجاحه يعتمد على توفر المياه، وقد يحتاج إلى تطوير لتحمل الظروف الجوية المختلفة قبل أن يصبح منتجاً تجارياً.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.