كيف تستخدم البصرة العراقية بذوراً هولندية هجينة لتلطيف الجو؟
لجأت السلطات المحلية في البصرة إلى بذور هولندية هجينة لمد حزام أخضر حول الطرف الشمالي الغربي للمدينة العراقية بهدف تخفيف حرارة الجو.
عاودت قضية البطالة في الأوساط الفنية المصرية الظهور مجدداً، مع تجدد الحديث عن اتجاه بعض الفنانين للبحث عن بدائل مهنية خارج المجال الفني، ويتجسد ذلك في إعلان الفنان رامي نادر عن رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنه يبحث عن وظيفة ثابتة في مجال الأعمال المكتبية، وطلب من متابعيه على فيسبوك مساعدته في إيجاد فرصة عمل.
وتأتي هذه الواقعة في ظل أزمة مزمنة يعانيها الوسط الفني المصري، حيث تتزايد شكاوى الفنانين من قلة فرص العمل وتفاقم التحديات الاقتصادية.
تصدّر اسم الفنان رامي نادر مؤشرات البحث على غوغل في مصر يوم الجمعة، بعد نشره عبر حسابه على فيسبوك منشوراً يطلب فيه عملاً مكتبياً أو عن بُعد لأي عدد من الساعات، مستعرضاً مهاراته في مجالات الحاسوب والتكنولوجيا ومستواه في الإنجليزية.
يشار إلى أن رامي نادر شارك في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلم سينمائي، بالإضافة إلى عشرات المسرحيات، من أبرزها أفلام "ألف مبروك" و"تك تك بوم" و"تعويذة تو" و"هرج ومرج"، ومسلسلات "راجل وست ستات" و"حكايات البنات" و"حرمت يا بابا" و"اللعبة" و"الصفارة" و"كارثة طبيعية" و"تامر وشوقية".
ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.
وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.
ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».
وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».
ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.
وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».
وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.
ويرى نقاد فنيون أن حل هذه الأزمة يتطلب جهوداً منسقة بين النقابات وشركات الإنتاج، إلى جانب توعية الفنانين بضرورة تنويع مصادر الدخل. وقد أعلنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية توقيع بروتوكول مع نقابة الممثلين لإتاحة فرص لأعمال جديدة، لكن التحدي يظل قائماً في ظل تنامي أعداد الفنانين وتراجع الإنتاج. وتظل قضية البطالة الفنية اختباراً حقيقياً لاستدامة القطاع الثقافي في مصر.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.