عالمٌ يتأرجح على حافة عدم اليقين
في ظل تداخل الاضطرابات السياسية والتحولات الاقتصادية، يرصد حميد العنزي ملامح عالم يعيش أعلى درجات القلق الاستراتيجي وغياب اليقين.
عالمٌ يتأرجح على حافة عدم اليقين
2026-07-21T05:00:00.245Z
المقال يناقش تحوّل عدم اليقين إلى سمة أساسية للنظام الدولي، حيث تتداخل الاضطرابات السياسية مع التحولات الاقتصادية، وتتأثر سلاسل الإمداد والطاقة والغذاء وحركة رؤوس الأموال بالحروب والقرارات السياسية العابرة للحدود. ويبيّن أن هذه الفوضى تنعكس مباشرة على حياة الشعوب من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع…
لم يعد عدم اليقين مجرد مصطلح اقتصادي يُستخدم في تقارير الأسواق، بل أصبح السمة الأبرز للنظام الدولي بأكمله. فالعالم يعيش مرحلة تتداخل فيها الاضطرابات السياسية مع التحولات الاقتصادية، وتتقاطع فيها المصالح الجيوسياسية مع الحسابات التجارية، حتى باتت الرؤية المستقبلية أكثر ضبابية من أي وقت مضى.
فالحروب لم تعد تُقاس بحدود الجغرافيا، بل بارتداداتها على سلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة، وأسعار الغذاء، وحركة رؤوس الأموال. كما أن القرارات السياسية لم تعد شأناً داخلياً للدول، بل أصبحت متغيراً اقتصادياً قادراً على إعادة تشكيل الأسواق العالمية خلال ساعات. وفي ظل هذا الواقع، تتبدل التحالفات بوتيرة غير مسبوقة، وتتراجع الثوابت التي حكمت العلاقات الدولية لعقود، بينما تتصاعد النزعة إلى حماية المصالح الوطنية ولو على حساب قواعد التعاون الدولي.
وتنعكس هذه البيئة المضطربة على الشعوب قبل الحكومات؛ حيث ارتفاع تكاليف المعيشة، وتآكل القوة الشرائية، وتراجع فرص الاستثمار والعمل، فيما يجد صانع القرار نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد، تتطلب تحقيق التوازن بين حماية الاقتصاد الوطني، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الأمن الاجتماعي، في عالم تتسارع فيه المتغيرات أكثر من قدرة السياسات التقليدية على استيعابها.
وربما تكمن المفارقة الكبرى في أن العالم يمتلك اليوم من المعرفة والتقنية والموارد ما يؤهله لتحقيق مستويات غير مسبوقة من الازدهار، لكنه في الوقت ذاته يواجه أعلى درجات القلق الاستراتيجي. فحين تتضارب المصالح، وتتصدع التحالفات، ويغيب اليقين، يصبح المستقبل رهيناً بقدرة الدول على بناء المرونة، وتعزيز الثقة، وصياغة شراكات تقوم على المصالح المشتركة لا على التوازنات المؤقتة. وفي زمنٍ يزداد فيه الغموض، لا تكون القوة في التنبؤ بالمستقبل، بل في الاستعداد له.
المصدر الأصلي: سبق
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.