اجتماع افتراضي إسرائيلي - لبناني يطلق اختبار «المناطق التجريبية»

نُشر في 17 يوليو 2026 الساعة 14:24، وآخر تحديث في التاريخ نفسه.

يأتي هذا الاجتماع بعد جولة من المفاوضات المكثفة بين الجانبين برعاية أميركية، لترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.

من اجتماع سابق

تابع قناة عكاظ على الواتساب

راوية حشمي (بيروت) HechmiRawiya@

تترقب الأوساط المعنية الاجتماع العسكري الافتراضي المقرر اليوم الجمعة، الذي يجمع وفدي لبنان وإسرائيل تحت إشراف القيادة المركزية الأمريكية، في أول خطوة تنفيذية بعد اختتام الجولة السادسة من المفاوضات التي عُقدت في روما.

حسم الصيغة النهائية للمنطقتين التجريبيتين

ولا يقتصر الاجتماع على بحث ترتيبات عسكرية، بل يُنتظر أن يحسم الصيغة النهائية للمنطقتين التجريبيتين اللتين جرى الاتفاق على مبدأ إنشائهما في واشنطن ورُسمت معالمهما الأولية في روما، تمهيداً للانتقال إلى التنفيذ الميداني خلال الأيام القادمة.

ويبحث الوفدان وفقاً للمعطيات، آلية الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وآليات التنسيق والمراقبة، إلى جانب التفاصيل التقنية الخاصة بالمرحلة الأولى من التنفيذ. ويشكل الاجتماع محطة أساسية لتحديد حدود المنطقتين التجريبيتين وآلية العمل داخلهما، بعد العدول عن عقد لقاء مباشر في الناقورة إثر تمسك الجيش اللبناني برفض الاجتماع في منطقة لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، ليُستعاض عنه باجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي.

من التفاهمات إلى الاختبار الميداني

تشمل المرحلة التجريبية منطقتين تضمان سبع بلدات جنوبية: شمال نهر الليطاني بلدتا الزوطر الشرقية والزوطر الغربية، وجنوب الليطاني بلدات فرون والغندورية وقلاوية وبرج قلاوية وصريفا. ويهدف اختيار هذه البلدات إلى اختبار نموذج أمني في مناطق تتفاوت ظروفها الميدانية بين القريبة من الاحتلال وتلك التي انتشر فيها الجيش واليونيفيل سابقاً.

وتتمثل الأهمية القصوى لاجتماع اليوم في الانتقال الفعلي من مرحلة التفاهمات السياسية إلى الاختبار الميداني. فنجاح التجربة يعني أن التفاهمات أصبحت مساراً تنفيذياً قد يتوسع لاحقاً إلى مناطق أخرى، بينما قد يؤدي أي تعثر إلى زيادة تعقيد الحسابات. وهنا يطرح السؤال الأكثر حساسية المرتبط بكيفية تنفيذ البنود الأمنية وسحب السلاح في قرى تداخلت فيها البنية الاجتماعية والعسكرية لحزب الله لسنوات طويلة دون الصدام مع بيئته.

مسار التفاهمات الأمريكية - الإيرانية

وفي قلب هذا المشهد، يشكل موقف حزب الله عنصر الغموض الأبرز، إذ يواجه الحزب واقعاً مختلفاً بعد تعثر الرهانات الإقليمية التي كان يعوّل عليها، وفي مقدمتها مسار التفاهمات الأمريكية - الإيرانية. وعدم إعلان الحزب لموقف تفصيلي حتى الآن، يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين منح الدولة هامشاً لتنفيذ التزاماتها لترتيب الأوراق أو تسجيل اعتراضات ميدانية إذا شعر أن الإجراءات المقترحة تمس توازناته الأمنية.

فيما تسابق واشنطن الوقت لتحقيق تقدم ملموس في هذا الملف خلال الأيام القادمة، انطلاقاً من رغبتها في تحويل تفاهمات روما إلى خطوة عملية تعزز موقع لبنان التفاوضي وتمنح زخماً للمسار قبل زيارة الرئيس جوزيف عون المرتقبة إلى الولايات المتحدة مطلع الأسبوع القادم. لكن نجاح هذه المقاربة سيبقى مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على ترجمة التعهدات المكتوبة إلى واقع صلب على أرض الواقع. فهل ستكون هذه المناطق التجريبية مدخلاً حقيقياً لتثبيت الاستقرار، أم فتيل المواجهة؟

إسرائيل لبنان المناطق التجريبية

يُعد نجاح المرحلة التجريبية اختباراً حاسماً لقدرة الأطراف على الانتقال من التفاهمات إلى التنفيذ الميداني، خاصة في مناطق تتداخل فيها البنية الاجتماعية مع الحضور العسكري لحزب الله. وفي حال نجاحها، قد تُفتح الباب أمام توسيع نطاق الاتفاق ليشمل مناطق أخرى، بينما قد يؤدي أي تعثر إلى تعقيد المسار التفاوضي. وتظل الأنظار موجهة إلى آلية سحب السلاح وضمان الاستقرار في القرى المعنية دون صدام مع البيئة المحلية.