التصعيد الحوثي في البحر الأحمر.. هل تحرق إيران آخر أوراقها؟
جددت جماعة الحوثي تهديداتها للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأعلنت توسيع نطاق عملياتها البحرية لاستهداف السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، وهي خطوة تثير القلق مجدداً حول أمن أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وتتزامن مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران واستمرار الاضطرابات في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الممر الملاحي الحيوي، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، توترات متصاعدة قد تعيد رسم خريطة أمن الطاقة والتجارة في المنطقة.
يُثير التصعيد الجديد مخاوف من تداعياته على التجارة العالمية وأسواق الطاقة، خاصة مع عودة بعض شركات الشحن في الأشهر الأخيرة إلى استخدام البحر الأحمر وقناة السويس بعد فترة من تحويل المسار عبر رأس الرجاء الصالح، مما قد يعيد أزمة التأمين البحري وارتفاع تكاليف النقل إذا استمرت التهديدات.
وتواصل القوات الدولية والتحالفات البحرية انتشارها في المنطقة لتأمين خطوط الملاحة، وسط تقديرات بأن الحوثيين يسعون إلى استثمار التصعيد الإقليمي لفرض معادلات جديدة في البحر الأحمر، واستخدامه كورقة ضغط ضمن المواجهة الأوسع في المنطقة.
ويرى خبراء تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" أن التصعيد الحوثي لم يعد مرتبطا بالحرب في غزة فقط، بل بات يعكس بصورة أوضح ارتباط الجماعة بالتوتر الأميركي الإيراني، ومحاولة توظيف البحر الأحمر في حسابات الصراع الإقليمي، رغم تراجع قدراتها العسكرية مقارنة بالفترة الماضية.
أخبار ذات صلة
قدرة أقل.. وتهديد مختلف
يرى الخبير العسكري اليمني المختص بالأمن البحري، العميد علي الذهب، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، أن تأثير التصعيد الحوثي الحالي لن يبلغ مستوى الهجمات السابقة في البحر الأحمر، لأن الجماعة غيرت طبيعة أهدافها، حيث كانت تستهدف الملاحة والتجارة العالمية بشكل واسع بينما يتركز التهديد اليوم على جيرانها.
ويحذر الذهب من أن استهداف ناقلات النفط قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة تصدير النفط عبر البحر الأحمر، ويؤثر في أسواق الطاقة إذا توسعت دائرة الهجمات.
ويشير إلى أن عددا من شركات الملاحة عاد بالفعل خلال الفترة الأخيرة إلى استخدام البحر الأحمر وقناة السويس بعد تحسن الأوضاع الأمنية وحاجة الأسواق الأوروبية إلى بدائل لنقل النفط، لكن أي تصعيد جديد قد يدفع هذه الشركات إلى إعادة النظر في مساراتها إذا طال أمد الأزمة.
ويضيف أن التصعيد قد يفرض تعزيزا للوجود العسكري الدولي والتحالفات البحرية في المنطقة، لكن المواجهة إذا اندلعت ستكون على الأرجح محدودة زمانا ومكانا، وأقل تأثيرا من جولات التصعيد السابقة.
ويؤكد الذهب أن عمليات التحالفات البحرية، ولا سيما المهمة الأوروبية التي مُددت حتى يناير المقبل، نجحت في تقويض القدرات العسكرية للحوثيين وإلحاق خسائر كبيرة ببنيتهم العسكرية، وهو ما يجعل الجماعة أقل قدرة على التأثير مقارنة بما كانت عليه في السابق، رغم استمرارها في تنفيذ الأجندة الإيرانية.
أخبار ذات صلة
ورقة ضغط إيرانية
من جانبه، قال الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، إن التصعيد الحوثي يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق هدفين رئيسيين.
وأوضح أن "الهدف الأول يتمثل في رفع سقف التفاوض على مساري التسوية المحلية والإقليمية، ومحاولة تحسين موقع الجماعة في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة".
وأضاف أن "الهدف الثاني يتمثل في منح إيران ورقة تفاوضية إضافية تساعدها على تخفيف الضغوط الأميركية، عبر إبقاء البحر الأحمر ساحة ضغط يمكن استخدامها في سياق المفاوضات والتجاذبات الإقليمية".
ويرى التميمي أن توقيت التصعيد ليس منفصلا عن المشهد الإقليمي، بل يعكس استمرار ارتباط قرار الحوثيين بالحسابات الإيرانية، ومحاولة توظيف التوترات البحرية لتحقيق مكاسب سياسية تتجاوز الساحة اليمنية، بما يجعل أمن الملاحة في البحر الأحمر جزءا من معادلة الصراع الأوسع في المنطقة.
ورغم أن التحالفات البحرية الدولية قد نجحت في تقويض القدرات العسكرية للحوثيين وإلحاق خسائر ببنيتهم العسكرية، إلا أن الجماعة ما زالت قادرة على استغلال التوتر الإقليمي لتنفيذ أجندة إيران. وإذا استمر التصعيد، فقد تضطر شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها، مما قد يرفع تكاليف النقل وأسعار الطاقة عالمياً، ويعيد لأزمة البحر الأحمر تأثيرها الاقتصادي السابق.
المصدر الأصلي: سكاي نيوز عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.