بعد عقود من الخلاف.. إسبانيا وجبل طارق يفتحان الحدود دون تفتيش
للحصول على أحدث الأخبار، يمكنك متابعة قناة عكاظ على تطبيق الواتساب.
يأتي هذا التطور بعد عقود من الخلاف حول السيادة على جبل طارق، حيث تسعى الأطراف إلى تعزيز التعاون عبر الحدود.
دخلت إسبانيا وإقليم جبل طارق البريطاني مرحلة جديدة في علاقاتهما، بعد بدء تنفيذ اتفاق تاريخي يقضي بإلغاء إجراءات التفتيش والرقابة على الحدود البرية بين الجانبين، في خطوة تُعد الأبرز منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومن شأنها إنهاء سنوات من القيود التي عطلت حركة الأفراد والبضائع عبر المعبر الحدودي.
وفقًا لشبكة «يورونيوز»، بدأ سريان الاتفاق بعد منتصف ليل الأربعاء، حيث عبر عشرات الأشخاص والمركبات من الجانب الإسباني إلى جبل طارق دون تفتيش جمركي للمرة الأولى، في أجواء احتفالية رفع فيها المئات الأعلام الإسبانية احتفاءً بالاتفاق.
ووصف رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو الاتفاق بأنه نقطة تحول تاريخية، قائلاً: «أوروبا عادت»، مؤكداً أن إزالة القيود الحدودية ستنهي سنوات من المعاناة اليومية التي واجهها السكان والعاملون على جانبي الحدود.
وجاء الاتفاق ثمرة مفاوضات استمرت لسنوات بين بريطانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، وتم توقيعه في بروكسل بحضور مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، ووزراء من لندن ومدريد، إلى جانب رئيس حكومة جبل طارق.
واعتبر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن الاتفاق يفتح «عصرًا جديدًا» من التعاون، مشيرًا إلى أنه سيفتح آفاقًا اقتصادية واسعة لكل من جبل طارق والمنطقة الإسبانية المجاورة، التي تربطها بالإقليم علاقات اقتصادية واجتماعية وثيقة.
ويبلغ عدد سكان جبل طارق نحو 40 ألف نسمة، فيما يعتمد اقتصاده على أكثر من 15.5 ألف عامل يعبرون الحدود يومياً من إسبانيا، وكانت طوابير الانتظار الطويلة وإجراءات التفتيش المشددة تمثل أحد أبرز التحديات التي واجهت حركة العمال والشركات، لا سيما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس اتحاد الشركات الصغيرة في جبل طارق أوين سميث إن إنهاء القيود الحدودية سيمنح الشركات مرونة أكبر في استقطاب العمال والاحتفاظ بهم، واصفاً الاتفاق بأنه «إيجابي للغاية» للاقتصاد المحلي.
وبموجب الاتفاق، سيُطبق على جبل طارق نظام حرية التنقل المرتبط بمنطقة شنغن، بينما سيظل القادمون من خارج المنطقة مطالبين بإبراز جوازات سفرهم عند الوصول إلى مطار وميناء جبل طارق، في إطار ترتيبات أمنية جديدة اتفقت عليها الأطراف.
ومن المنتظر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المنطقة الحدودية، حيث بدأت أعمال إزالة السياج المعدني الذي ظل يفصل بين الجانبين لعقود، بعدما وصف الاتفاق بأنه يسقط «آخر جدار داخل الاتحاد الأوروبي»، ويفتح الباب أمام منطقة مشتركة للنمو والازدهار الاقتصادي.
ويعود النزاع حول جبل طارق إلى أكثر من ثلاثة قرون، منذ تنازلت إسبانيا عن الإقليم لصالح بريطانيا بموجب معاهدة أوتريخت عام 1713، بينما أُغلقت الحدود بالكامل عام 1969 بقرار من الديكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو، وظلت مغلقة لمدة 13 عاماً قبل إعادة فتحها، إلا أن إجراءات التفتيش المشددة استمرت مع كل أزمة سياسية بين لندن ومدريد.
يمثل الاتفاق نقلة نوعية في العلاقات بين إسبانيا وجبل طارق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث سينهي معاناة آلاف العمال الذين كانوا يقضون ساعات في طوابير التفتيش اليومية. ومن المتوقع أن يحفز الحركة الاقتصادية في المنطقة الحدودية، خاصة مع بدء إزالة السياج الفاصل. ويبقى السؤال حول مدى تأثير الترتيبات الأمنية الجديدة على حركة المسافرين من خارج منطقة شنغن.
المصدر الأصلي: عكاظ
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.