مصير إيران.. إلى أين؟
مصير إيران.. إلى أين؟
بعض الدول تراهن على الاقتصاد لبناء مستقبلها، وأخرى على العلم والابتكار لصنع مكانتها، وثالثة على الشراكات الدولية لترسيخ نفوذها. لكن النظام الإيراني اختار منذ عقود مسارًا مغايرًا يقوم على تصدير الأزمات، وإشعال الصراعات، والتدخل في شؤون الآخرين، حتى أضحى اليوم غارقًا في نيران أشعلها بنفسه.
وقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي تركز على التنمية والاستقرار تحقق ازدهارًا مستدامًا، بينما تواجه الدول التي تتبنى سياسات التوسع والتدخل عواقب وخيمة.
راهنت طهران على الميليشيات والقوة العسكرية أكثر من التنمية والازدهار، وأنفقت مليارات الدولارات خارج حدودها لتمويل الإرهاب والتوسع وإثارة الفوضى في دول الجوار، فيما عانى المواطن الإيراني من الفقر والبطالة وتراجع مستوى المعيشة وانهيار العملة. ولم يقتصر هذا التدخل على الشؤون العربية ودعم الميليشيات، بل امتد إلى هجمات غادرة استهدفت منشآت حيوية في دول الخليج والعربية.
واليوم، تجد إيران نفسها أمام ضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية متزامنة، بعدما تحولت من دولة كانت تدّعي (صناعة النفوذ) إلى دولة تكافح (لاحتواء خسائرها) وحماية نفسها من الانهيار.
لم تحقق السياسة الإيرانية لشعبها الازدهار الموعود، بل قادته إلى العزلة والاستنزاف والدمار. بدلاً من بناء اقتصاد تنافسي، أنشأت اقتصاداً يئن تحت العقوبات الدولية وسوء الإدارة، ليكون الشعب الإيراني أول ضحايا تلك السياسات.
كما لم تعد الانقسامات الداخلية خافية على أحد، فالصراع الداخلي بين أجنحة السلطة والاحتجاجات الشعبية واتساع الفجوة بين النظام والمجتمع، كلها أدله تؤكد أن الأزمة لم تعد اقتصادية فحسب، بل أصبحت أزمة ثقة، وشرعية، وإدارة دولة.
لقد أخطأت القيادة الإيرانية عندما اعتقدت أن الصواريخ يمكن أن تحل محل التطور، وأن الميليشيات قد تكون بديلًا عن التنمية، وأن تصدير الثورة يغني عن بناء الوطن ورعاية مصالح المواطنين.
وفي المقابل، قدمت دول مجلس التعاون الخليجي نموذجاً مختلفاً في بناء الدولة الحديثة، حيث جعلت التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد محوراً رئيساً لطموحاتها الوطنية وخططها الاستراتيجية، وجعلت مصلحة المواطن الخليجي (أولاً)، كما استثمرت هذه الدول في تطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والتعليم، والبحث العلمي، والرعاية الصحية، والسياحة، إلى جانب تنفيذ رؤى وطنية طموحة، أسهمت في تعزيز تنافسية اقتصادها، واستقطاب الاستثمارات العالمية، وخلق فرص العمل، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ مكانتها كشريك اقتصادي وتنموي مؤثر على المستويين الإقليمي والدولي.
إن النظام الإيراني اليوم يجني (حصاد عقود من الأخطاء) والسياسات القائمة على الإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين، ودعم الجماعات المسلحة، فالمواجهات العسكرية بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، والضغوط الدولية المتزايدة، والأزمات الاقتصادية الخانقة، والانقسامات الداخلية، كلها تتلاقى في لحظة مفصلية لتؤكد أن مشروع التوسع الذي أنفقت عليه طهران مليارات الدولارات يواجه أخطر انهيار في تاريخه، فمصير إيران اليوم يتجه إلى الهاوية.. ومن يزرع الشر والفتن لعقود لا يحصد في النهاية إلا الدمار.
حفظ الله دول الخليج العربي من كل سوء، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وزادها عزاً وقوة وازدهاراً.
في ظل هذه الأوضاع، يبدو أن النظام الإيراني أمام اختبار حقيقي لقدرته على البقاء. فالضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية تتزايد، والانقسامات الداخلية تتعمق، مما ينذر بمستقبل غامض. يبقى السؤال: هل يستطيع النظام تغيير مساره قبل فوات الأوان، أم أن مصيره المحتوم هو الهاوية؟
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.