هذه المقالة متاحة بصيغة صوتية تلقائية.

يناقش المقال الإشكالية الجوهرية في التفاوض مع النظام الإيراني، وهي ضرورة التمييز بين التفاوض على البديهيات والتفاوض على جوهر العلاقة.

0:00

4 دقائق للقراءة

المشكلة الأساسية في فتح باب التفاوض مع إيران تكمن في تحديد موضوع التفاوض. فلا ينبغي التفاوض على قضايا مثل مضيق هرمز، الذي ينظمه القانون الدولي للبحار كممر دولي، ولا طرح لبنان كبند، فهو بلد ذو سيادة وحكومته هي من تتفاوض باسمه. كما لا يجب التفاوض على وقف الاعتداءات، فهذا أمر مفروغ منه ولا يمكن القبول بالاعتداءات أصلاً.

فلا يمكن أن تعتدي مجموعة وتستولي على مقدرات بشكل غير شرعي ومن ثم تتفاوض عليها وإن لم يقبل بما تطالب به تعتدي على دول المنطقة وتطالب بإعطائها ما ليس لها مقابل وقف الاعتداء والإرهاب والابتزاز!!

ما يجب التفاوض فيه هو هل ينوي النظام الإيراني أن يعمل كدولة طبيعية وبالتالي يتفاوض معها على كيفية إعادة دمجها في المجتمع الدولي وحصولها بالتالي على حقوقها كدولة وتستطيع التعامل مع النظام العالمي بشكل طبيعي وتحصل على مكتسبات وتنمي مصالحها حالها حال أي دولة لها سيادة ومصالح أو تنوي الاستمرار في العمل كنظام لا يعمل كدولة طبيعية بل هو أقرب لنظام يدير شبكات إجرامية وهيمنة قياداته على مقدرات إيران وشعبها ووسعت شبكات الجريمة خارج حدودها من تأسيس ميليشيات ودعم وكلاء والعمل على تهريب السلاح والمتفجرات والأفكار المتطرفة واستغلال موارد الدول الأخرى ومصيرها وقمع إرادة شعوب هذه الدول وابتزاز الدول وممارسة القرصنة والبلطجة والتهديد والاعتداء ضمن إطار دولة ومؤسساتها!!

إذا اختارت إيران البقاء نظامًا ثوريًا لا دولة طبيعية، فلا يحق لها الحصول على حقوق الدول الطبيعية، ولا ينبغي للمجتمع الدولي التعامل معها، لأنه يتعامل مع الدول والمنظمات الشرعية، لا مع الأنظمة الخارجة عن القانون حتى لو سيطرت على دولة، وإلا أصبح كل تنظيم متطرف كداعش أو القاعدة قادرًا على إجبار العالم على التعامل معه دون ردع.

فهل من الطبيعي أن تمارس مجموعة متطرفة أعمال القرصنة مثلا وتمنع عبور السفن في مضيق ملقا؟ أو كما كانت تفعل القراصنة عند باب المندب أو أي ممر مائي دولي ويقبل العالم على التفاوض معهم؟ أو تأسيس جماعات مثل حزب الله والحوثي والميليشيات في العراق وغيرها وابتزاز الدول من خلالهم ويقبل العالم أن يتفاوض مع من أسسهم بدل أن يحاسبه على ذلك ويتفاوض مع الدول المعنية ومؤسساتها الرسمية؟

عدم ردع النظام الإيراني من البدايات عندما بدأ في تأسيس هذه الأدوات وبناء شبكة الأدوات التي يبتزّ العالم فيها اليوم كانت الغلطة الاولى التي أوصلت تكلفة التصدي "للمشروع" الإيراني لا "السلوك" ماهي عليه اليوم.

أما الغلطة الثانية هي على ماذا يتم التفاوض معهم؟ هل على مسلمات لا يمكن القبول فيها وهي محسومة أصلا حتى وان وقعت في يد قراصنة بشكل غير شرعي وبمخالفة للقوانين الدولية وصدرت عليها قرارات تدينها من مجلس الأمن؟ أو التفاوض معهم على الأساس وهو هل نتفاوض معكم كدولة طبيعية؟ وفي هذه الحالة يجب الامتثال للقوانين الدولية وقرارات مجلس الامن وكل الاطر التي تنظم المجتمع الدولي والعلاقات بين الدول لكي يتعامل معكم كدولة طبيعية ولكم حقوقكم فيها مقابل التزاماتكم كبقية دول العالم أو الاستمرار كنظام ثوري يعمل خارج القانون الدولي ولا يلتزم بقرارات مجلس الأمن ولا بالمبادئ والقوانين الدولية وبالتالي يتم التعامل معهم كمجموعة خارجة عن القانون يجب عزلها وردعها عن ممارسة الإرهاب والابتزاز والقرصنة والاعتداء على الدول الأخرى، وإلا كان العالم غابة أو "حارة كل مين ايدو إلو".

مادة إعلانية

مادة إعلانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

يرى المقال أن الغلطة الأولى كانت عدم ردع إيران منذ بداية تأسيس شبكة أدواتها التي تبتز العالم بها اليوم، والغلطة الثانية هي التفاوض على مسائل محسومة بموجب القانون الدولي. ويخلص إلى أن المجتمع الدولي أمام خيارين: إما التعامل مع إيران كدولة طبيعية تلتزم بالقوانين والقرارات الدولية، أو عزلها وردعها كنظام ثوري خارج القانون، وإلا أصبح العالم غابة.