إسرائيل تحول الرصاص المطاطي إلى وسيلة عقاب للأسرى الفلسطينيين
نادي الأسير الفلسطيني قال إن عشرات الأسرى أصيبوا، وخضع بعضهم لعمليات جراحية، فيما يواجه آخرون خطر بتر أطرافهم بسبب حرمانهم من العلاج
قيس أبو سمرة من رام الله (الأناضول)
تأتي هذه الانتهاكات في سياق تصاعد القمع الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر الماضي.
كشف نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الاثنين، أن إدارة السجون الإسرائيلية باتت تستخدم الرصاص المطاطي ضد الأسرى الفلسطينيين كسياسة عقابية ممنهجة خلال الأشهر الأخيرة، مما أسفر عن إصابة عشرات منهم، بعضها خطيرة وبالغة.
وأوضح النادي (غير حكومي) في بيان وصل الأناضول، أن المؤسسات المختصة وثقت عشرات الحالات لأسرى تعرضوا لإطلاق الرصاص المطاطي داخل السجون.
ورجّح أن يكون العدد الفعلي أكبر في ظل القيود المشددة على الزيارات والعزل الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية، ما يعيق توثيق جميع الانتهاكات.
وأضاف أن عددًا من الأسرى أصيبوا بنزيف حاد في الأطراف ومناطق حساسة من أجسادهم، وخضع بعضهم لعمليات جراحية نتيجة خطورة إصاباتهم.
ونقل البيان عن أحد الأسرى أن الأطباء أبلغوه باحتمال حاجته إلى بتر أحد أطرافه بسبب مضاعفات إصابته، فيما لا تزال غالبية الأسرى الجرحى بحاجة إلى متابعة طبية متخصصة، في وقت تواصل فيه إدارة السجون حرمانهم من العلاج.
وأشار النادي إلى أن إدارات السجون وسعت مؤخراً استخدام أدوات القمع ضد الأسرى، وأدخلت أنواعاً جديدة من الأسلحة للاعتداء عليهم.
وبيّن أن أجساد الأسرى "تحولت إلى ساحة لتجريب أدوات القمع والعنف"، لا سيما منذ بدء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأضاف أن سلطات السجون روجت عبر وسائل إعلام إسرائيلية لإدخال بعض هذه الوسائل، في خطوة قال إنها تعكس "نهجًا قائمًا على تعظيم أدوات البطش والتنكيل بالأسرى".
واعتبر نادي الأسير أن مستوى العنف الذي تمارسه منظومة السجون الإسرائيلية بلغ "مرحلة غير مسبوقة".
وأشار إلى أن الانتهاكات لم تعد تقتصر على التعذيب، بل تشمل التجويع والحرمان من العلاج والعزل والاعتداءات المنظمة، في إطار سياسة تهدف إلى "تحطيم الأسرى جسديًا ونفسيًا".
وأشار إلى أن تداعيات استخدام الرصاص المطاطي لا تقتصر على الإصابات الجسدية، بل تشمل آثارًا نفسية طويلة الأمد، نتيجة التعرض المتكرر لعمليات القمع والترهيب داخل السجون.
وجدد نادي الأسير دعوته إلى الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والآليات الدولية المختصة للتحرك العاجل لوقف الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، والعمل على مساءلة المسؤولين الإسرائيليين عنها.
كما اعتبر أنها تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9 آلاف و500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون أوضاعًا قاسية تشمل التجويع والتعذيب والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم، وفق تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
وتعكس هذه السياسة تصعيداً غير مسبوق في معاملة الأسرى، حيث تُستخدم وسائل قمعية جديدة لزيادة الضغط عليهم. وفي ظل غياب أي رقابة دولية فعالة، يُتوقع استمرار هذه الممارسات التي تهدد حياة المئات من المعتقلين الفلسطينيين.
المصدر الأصلي: وكالة الأناضول
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.