أجرى الجيش الأمريكي عرضاً عسكرياً في قاعدة داخل إسرائيل، في خطوة وصفت بأنها استعراض للقوة واستفزاز لإيران، بهدف دفعها إلى الرد، إلا أن طهران لم تنزلق إلى الفخ.

تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوتر بين إيران والقوى الغربية، مع استمرار الجمود في الملف النووي ورفض طهران العودة إلى طاولة المفاوضات.

تاريخ

* *

أدركت طهران فحوى الرسالة الأمريكية، فامتنعت عن الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، مدركةً حجم الدمار الذي قد تتعرض له لو انخرطت في حرب ثنائية معها بمساندة أمريكية، بعد أن استعرضت تجربة الحرب الماضية بين الطرفين ضدها.

* *

إيران تكتفي بإرسال صواريخها ومسيراتها لدول مجلس التعاون وللأردن، سواء من تتواجد فيها قواعد أمريكية، أو تلك التي ليس فيها قواعد، وعادة ما يكون الهجوم الإيراني على البنية التحتية والأعيان المدنية، ولا تصيب القواعد العسكرية الأمريكية شييء منها، وهي تقصر هجومها على هذه الدول لأنها تدرك نأيها بنفسها عن الدخول في هذه الحرب، وضد تصعيد القتال.

* *

على إيران التي علقت مذكرة التفاهم مع واشنطن وترفض لقاءات جديدة لتفعيل الاتفاق السابق، أن تعود إلى الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد، خاصة بعد أن تآكلت قدرتها على ردع الضربات الأمريكية ضد منشآتها الحيوية والعسكرية.

* *

وإذا كانت إسرائيل تتهيأ للدخول في الحرب، كما تقول الأخبار المسربة في وسائل إعلامها، فإن هذا سوف يُسرّع في إنهاء إيران، واضطرارها إلى القبول بالإملاءات والطلبات الأمريكية والإسرائيلية، سواء فيما يتعلق بالمفاعل النووي، أو مضيق هرمز، أو دعم الميليشيات الإرهابية، دون أن تحصل على رفع للعقوبات عنها، أو الإفراج عن ودائعها في البنوك الأجنبية، أو فك الحصار البحري الذي يطوقها.

* *

من وجهة نظرنا، تبدو فرص إيران في الخروج من مأزقها محدودة للغاية وغير مجدية، إذ تمكنت أمريكا من تطويقها وتعميق حصارها وإضعافها، مما لا يترك لها مجالاً للمناورة أو تفادي هزيمة ساحقة قد تكون وشيكة.

* *

وإن اعتماد إيران في مواجهة هذه الحرب الشرسة على إرسال مسيرات وصواريخ إلى دول مجلس التعاون والأردن، وإصابة البنى التحتية فيها، لن ينقذها من الغرق، ولن يحميها من الضربات الأمريكية الموجعة، ولن يضعها في مركز قوي القادر للاستمرار في السيطرة على مضيق هرمز وتهديد البواخر من عبورها عبر هذا المضيق.

* *

إن الخطورة على إيران سوف تتصاعد أكثر مما لو سمح الرئيس ترمب بدخول إسرائيل من جديد طرفاً في الحرب، ما يعني أن القرار الذي يطبخ في البيت الأبيض هو إنهاء القوة الإيرانية تماماً، وتعريض البلاد إلى تقسيم على شكل دويلات، معتمدة أمريكا على استخدام التنوع الذي يتشكل منه السكان، وعدم رضا الكثير منهم على سيطرة الملالي على الحكم، دون عدل ومن غير مساواة بين المواطنين.

ترى التحليلات أن إيران تواجه معضلة استراتيجية، إذ أن استمرارها في استهداف دول الجوار بالصواريخ والمسيرات لا يحميها من ضربات أمريكية موجعة. كما أن رفضها الانخراط في حوار دبلوماسي يزيد من عزلتها ويقوض موقفها. وإذا ما قررت إسرائيل الدخول في الحرب، فقد يشهد الشرق الأوسط تحولات جذرية تضعف النفوذ الإيراني وتقوض سيطرتها على مضيق هرمز. كما أن الاعتماد على أسلحة الوكلاء لم يعد كافياً لحماية النظام من انهيار محتمل.