إيران أمام مستقبل صعب! - خالد بن حمد المالك
في خطوة بدت كاستعراض عسكري موجّه ورسالة ضغط ضمنية، عرضت القوات الأمريكية وجودها من قاعدة عسكرية داخل إسرائيل، محاولة استفزاز طهران لترتكب خطأ يستهدف هذه القوات.
تأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين واشنطن وطهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني ودعمها للميليشيات في المنطقة.
* *
طهران فهمت الرسالة، ولم تُجر إلى حرب مع إسرائيل، لأنها تعرف رد فعل تل أبيب، وتُقدر حجم الجحيم الذي سينالها فيما لو اشتركت مع أمريكا في حرب ثنائية جديدة ضد إيران، بعد مراجعتها لآثار الحرب المشتركة السابقة بين إسرائيل وأمريكا ضد إيران.
* *
إيران تكتفي بإرسال صواريخها ومسيراتها لدول مجلس التعاون وللأردن، سواء من تتواجد فيها قواعد أمريكية، أو تلك التي ليس فيها قواعد، وعادة ما يكون الهجوم الإيراني على البنية التحتية والأعيان المدنية، ولا تصيب القواعد العسكرية الأمريكية شييء منها، وهي تقصر هجومها على هذه الدول لأنها تدرك نأيها بنفسها عن الدخول في هذه الحرب، وضد تصعيد القتال.
* *
ومع تعليق إيران ورقة التفاهم مع واشنطن ورفضها عقد اجتماع جديد لتفعيل الاتفاق، يُنصح بأن تعود طهران إلى الدبلوماسية والحوار وتجنب استخدام القوة، خصوصًا بعد أن فقدت قدرتها على منع الضربات الأمريكية على منشآتها الحيوية والعسكرية.
* *
وإذا كانت إسرائيل تتهيأ للدخول في الحرب، كما تقول الأخبار المسربة في وسائل إعلامها، فإن هذا سوف يُسرّع في إنهاء إيران، واضطرارها إلى القبول بالإملاءات والطلبات الأمريكية والإسرائيلية، سواء فيما يتعلق بالمفاعل النووي، أو مضيق هرمز، أو دعم الميليشيات الإرهابية، دون أن تحصل على رفع للعقوبات عنها، أو الإفراج عن ودائعها في البنوك الأجنبية، أو فك الحصار البحري الذي يطوقها.
* *
من وجهة نظرنا، تبدو الخيارات المتاحة لإيران للخروج من مأزقها محدودة للغاية وغير مجدية، إذ أحاطت بها أمريكا وعمّقت حصارها وأرهقتها، مما لا يترك لها مجالاً للمناورة أو تفادي هزيمة ساحقة قد تقع قريباً وبصورة أسرع مما يُتوقع.
* *
وإن اعتماد إيران في مواجهة هذه الحرب الشرسة على إرسال مسيرات وصواريخ إلى دول مجلس التعاون والأردن، وإصابة البنى التحتية فيها، لن ينقذها من الغرق، ولن يحميها من الضربات الأمريكية الموجعة، ولن يضعها في مركز قوي القادر للاستمرار في السيطرة على مضيق هرمز وتهديد البواخر من عبورها عبر هذا المضيق.
* *
إن الخطورة على إيران سوف تتصاعد أكثر مما لو سمح الرئيس ترمب بدخول إسرائيل من جديد طرفاً في الحرب، ما يعني أن القرار الذي يطبخ في البيت الأبيض هو إنهاء القوة الإيرانية تماماً، وتعريض البلاد إلى تقسيم على شكل دويلات، معتمدة أمريكا على استخدام التنوع الذي يتشكل منه السكان، وعدم رضا الكثير منهم على سيطرة الملالي على الحكم، دون عدل ومن غير مساواة بين المواطنين.
يبدو أن الخيارات الإيرانية تتقلص مع تزايد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، فيما تراهن طهران على استهداف دول الجوار كوسيلة ضغط، لكن ذلك قد لا يحميها من ردود فعل قوية. وتشير التطورات إلى احتمالية تصعيد عسكري شامل قد ينهي القوة الإيرانية ويهدد وحدة أراضيها، خاصة مع تصاعد الانقسامات الداخلية.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.