باشر رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، يوم الجمعة، افتتاح مقره الجديد في شمال إنجلترا، معلناً عزمه اتباع «نهج مختلف في إدارة بريطانيا» بهدف تصحيح مسار طويل من تمركز السلطة في العاصمة لندن على حساب الأقاليم.

تأتي هذه الخطوة ضمن سياسة حكومية أوسع تهدف إلى إعادة توزيع السلطات والموارد بين العاصمة والأقاليم.

وعد بيرنهام، الذي تولى رئاسة الحكومة خلفاً لكير ستارمر يوم الاثنين، أثناء حفل الافتتاح في مانشستر بشمال غرب إنجلترا، بنقل صلاحيات إضافية من وايتهول إلى مناطق أخرى لتحفيز النمو الاقتصادي.

وقال لموظفي المكتب الواقع بوسط المدينة محاطاً بكبار المسؤولين وبينهم وزير المالية الجديد جون هيلي: «إنه ليس مجرد مكتب جديد»، واصفاً إياه بأنه همزة وصل بين وايتهول وبقية أنحاء البلاد.

ويقول بيرنهام، الرئيس السابق لبلدية مانشستر الكبرى، إن هذه المنطقة المزدهرة التي سجّلت أرقاماً أعلى من المعدّل الوطني لبريطانيا، لا سيما على صعيد النمو الاقتصادي، يمكن أن تشكل نموذجاً يُحتذى في أنحاء أخرى من البلاد.

ويعتزم بيرنهام تخصيص يوم واحد على الأقل أسبوعياً للعمل من مقر «رقم 10 الشمال»، الذي استُلهمت تسميته من «10 داونينغ ستريت»، مقر رئاسة الحكومة البريطانية في لندن.

وأكد بيرنهام أن الخطوة «تعزز الانطباع بأن البلد أكثر توازناً، وبأن أموراً مهمة يمكن إنجازها انطلاقاً من هنا»، معترفاً بأن السلطة ستبقى «مركّزة دوماً» في لندن، لكن ذلك لم يقنع خبراء اللامركزية.

وقال الخبير الأكاديمي ومستشار الشؤون السياسية آلان ترينش، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «اللامركزية» هي «أمر تقوم به الدول، حتى تلك الشديدة المركزية، وهو أمر لا يدل في ذاته على أي نقل للسلطة».

وتابع: «في أقصى الأحوال، ينطوي الأمر على نقل وظائف في القطاع العام ومكان إقامة شاغلي هذه الوظائف ومداخيلهم».

ويحذر الخبراء من أن تحقيق اللامركزية سيتطلب وقتاً وإصلاحات شاملة تتجاوز مجرد نقل المكاتب الحكومية، لتشمل النظام المالي للبلاد وصلاحيات السلطات الإقليمية.

وانتمى رؤساء الوزراء البريطانيون الستة السابقون إما إلى لندن أو مناطق فيها أو في الجنوب الشرقي الأكثر ثراءً، وغالباً ما يشير بيرنهام إلى خلفيته الشمالية ليقدم نفسه بوصفه «رجل الشعب» وشخصية سياسية من خارج النخبة التقليدية.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على مدى الصلاحيات الفعلية المنقولة وليس على مجرد نقل المكاتب. ويشير الخبراء إلى أن تحقيق اللامركزية يتطلب إصلاحات مالية وإدارية شاملة. ويأمل بيرنهام أن تكون تجربته السابقة كرئيس لبلدية مانشستر الكبرى دافعاً لتحقيق هذا التحول. لكن المحللين يحذرون من أن التحديات كبيرة، خاصة مع استمرار تركيز السلطة في لندن.