بقلم يسرا عكلوك

نُشر في 22 يوليو 202622 يوليو 2026

في غزة، يحتاج الجيش الإسرائيلي فقط إلى تحريك كتلة خرسانية صفراء بضعة أمتار لإعادة كتابة الجغرافيا على الأرض. وُضِعت هذه الكتل في الأصل كعلامات ميدانية بعد وقف إطلاق النار لفصل القوات الإسرائيلية عن المناطق المقرر الانسحاب منها، لكنها تحولت إلى خط أمامي متقدم.

وفقًا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن منطقة الوصول المقيد هذه، التي تطلق عليها إسرائيل اسم 'الخط الأصفر'، توسعت لتغطي 64.9 في المائة من قطاع غزة بحلول يونيو 2026، ارتفاعًا من 53 في المائة في وقت سابق من العام.

بالنسبة للفلسطينيين، تمثل هذه العلامات المتحركة واقعًا يوميًا من التهجير القسري. سجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة 3795 انتهاكًا إسرائيليًا لوقف إطلاق النار، مما أدى إلى مقتل 1168 فلسطينيًا منذ اتفاق 'وقف إطلاق النار' في أكتوبر من العام الماضي. تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حوالي ثلث هذه الوفيات حدثت في مناطق قريبة من خط الترسيم المتقدم.

كابوس يقظ في دير البلح

بعد أوامر الإخلاء التي بثتها طائرات رباعية إسرائيلية مساء الجمعة 17 يوليو، قال حازم سعيد، أحد سكان شرق دير البلح، للجزيرة إن المركبات العسكرية تقدمت تحت غطاء الظلام.

دفعوا الكتل الصفراء مسافة تتراوح بين 300 و350 مترًا (984 إلى 1148 قدمًا) غربًا، مهددين بإطلاق النار على أي شخص يرفض المغادرة.

وضع التحول المفاجئ الحواجز الخرسانية مباشرة على شارع سلطان عثمان، مما صادر أراضٍ زراعية وسكنية شاسعة تعود لعائلات أبو غرابة وأبو غليبة وأبو بليمة والطراونة.

قال سعيد: 'المكعب الأصفر الآن موضوع على بعد مترين إلى أربعة أمتار (6 إلى 13 قدمًا) من منازل المواطنين'. وأشار إلى أن عائلات مثل بن سعيد واللّوح وأبو غرابة تجد نفسها الآن تعيش غرب الخط مباشرة، بعد أن فقدت الأراضي الزراعية التي كانت مصدر رزقها الوحيد.

'الموت الزاحف' في الزيتون

في حي الزيتون، شرق مدينة غزة، أقامت 71 عائلة نازحة مخيمًا مؤقتًا أطلقوا عليه اسم 'أهل الصمود' في شارع صلاح الدين، على بعد 70 مترًا (230 قدمًا) فقط من 'الخط الأصفر'. قال مشرف المخيم رمضان أبو عمّو للجزيرة إنهم لم يختاروا الموقع من أجل السلامة، لكن لم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه.

قال أبو عمّو: 'نحن نحمل أرواحنا على أكفنا، لكن أين نذهب؟ لا مكان لدينا آخر'. وأشار إلى أن الشظايا تسقط يوميًا تقريبًا. وأضاف أن والديه لا يزالان مدفونين تحت أنقاض منزله القريب، حيث تمنع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة المقيدة حديثًا.

وصف الصحفي الفلسطيني سعد حسبة الله، الذي يعيش بالقرب من المخيم، الكتل المتقدمة بأنها 'موت زاحف'، موضحًا أن إطلاق النار الكثيف والقصف يسبقان دائمًا حركتها. وقال للجزيرة إن السكان يتحملون نيرانًا حية موجهة مباشرة إلى منازلهم لإجبارهم على الخروج، مضيفًا: 'الاحتلال يريد إخراجنا بالقوة، لكن الناس متمسكون بأرضهم'.

محو الشمال

في شمال غزة، يصاحب تقدم 'الخط الأصفر' محو كامل للمشهد الطبيعي. قال أحد السكان، سهيل عودة، للجزيرة إن الخط تقدم حتى 1.5 كيلومتر (حوالي ميل واحد)، ممتدًا من شارع السكة بالقرب من بيت حانون إلى شارع ترانس بالقرب من دوار الشيخ زايد. ووصف كيف تسوي الجرافات الإسرائيلية المنازل يوميًا، بينما تقوم الطائرات الرباعية بتفجير الهياكل المتبقية خلف الخط.

وفقًا لعودة، أقامت القوات الإسرائيلية حواجز ترابية ضخمة في مرتفعات تل الزعتر، ونصبت أبراج مراقبة توفر إشرافًا مباشرًا على المنطقة. وقد حوّل هذا الحي إلى منطقة مراقبة عسكرية مفتوحة.

وأفاد أيضًا أن جماعات مسلحة محلية موالية لإسرائيل تحتجز وتعتدي بانتظام على الشباب بالقرب من الخط، مستشهدًا بحادثة وقعت مؤخرًا حيث تعرض شاب للضرب بالقرب من دوار جنزير في بيت لاهيا وتم تسليمه للجيش.

الضم المخطط والخدمات المشلولة

يشل التوسع الحياة المدنية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية. قال محمد السرساوي، رئيس الإعلام في بلدية غزة، للجزيرة إن الفرق البلدية لم تعد قادرة على الوصول إلى نصف مدينة غزة تقريبًا، بما في ذلك الشجاعية وشرق التفاح والزيتون وأجزاء من الدرج.

عزلت الخطوط المتقدمة آبار المياه الحيوية ومرافق الصرف الصحي وغرف التحكم الرئيسية. مع احتشاد أكثر من نصف سكان المدينة البالغ عددهم 950,000 نسمة في جزء صغير من مساحتها الأصلية، حذر السرساوي من أن الضغط على البنية التحتية المتداعية يهدد بكارثة بيئية وصحية طويلة الأمد.

تتوافق هذه الشهادات الميدانية مع استراتيجية متعمدة لتعزيز السيطرة العسكرية. لاحظ المحلل السياسي أحمد الطناني أن إسرائيل تنتقل من الانسحاب التدريجي إلى توسيع قبضتها الإقليمية من 195 كيلومترًا مربعًا (75.3 ميلًا مربعًا) إلى 235 كيلومترًا مربعًا (90.7 ميلًا مربعًا). وحذر من أن إنشاء نقاط عسكرية على طول الخط يعكس ما تبع حرب 1967، عندما احتُلت الضفة الغربية - بهدف تحويل الوجود المؤقت إلى مستوطنات طويلة الأمد.

يؤكد هذا التمركز تحقيق من وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة، الذي حدد 40 موقعًا عسكريًا إسرائيليًا دائمًا في جميع أنحاء غزة، تم بناء العديد منها من الصفر بعد 'وقف إطلاق النار' في العام الماضي.

يتردد صدى نية الضم علنًا من قبل القيادة الإسرائيلية. في تجمع حاشد مؤخرًا، احتفل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالتوسع، معلنًا: 'لو قال أحد قبل ثلاث سنوات إننا سنسيطر على 70 في المائة من قطاع غزة، لما كان أحد ليصدق ذلك ... غزة لنا'.

في غضون ذلك، لا تزال المساعدات الإنسانية إلى غزة وسفر المدنيين خارج القطاع مقيدين بشدة، حيث تبلغ معدلات امتثال إسرائيل لكليهما حوالي 35 في المائة، مما يترك القطاع مخنوقًا خلف حدود متغيرة باستمرار.