ممداني «لا يرحب» بنتنياهو في نيويورك… ولا يستطيع اعتقاله
دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السلطات الفيدرالية إلى اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة «الإبادة» ضد الفلسطينيين في غزة.
زهران ممداني، عمدة نيويورك، حثّ السلطات الاتحادية على توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بأنه "مهندس إبادة جماعية بشعة" بحق الفلسطينيين في غزة، وأكد ضرورة محاكمته بموجب مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في 2024.
تأتي دعوة ممداني في ظل تصاعد الجدل الدولي حول مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو، والتي تطالب الدول الموقعة بتوقيفه إذا وطئت قدماه أراضيها.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة توقيف بحق نتنياهو عام 2024، متهمة إياه مع وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. ويلزم قرار المحكمة 124 دولة باعتقال نتنياهو إذا دخل أراضيها، لكن إسرائيل والولايات المتحدة ليستا من الدول الموقعة على النظام الأساسي للمحكمة الذي يلزم بذلك.
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
ليلة الثلاثاء، نشر ممداني فيديو مؤثراً، جلس فيه بين علمي أميركا ونيويورك، محدقاً بالكاميرا، قائلاً لأهالي المدينة بجدية إن نتنياهو "غير مرحب به" في نيويورك، وكذلك أي مجرم حرب هارب. وأردف: "رغم عجزنا عن وقف الإبادة وحدنا، يمكننا أن نقرر ألا يكون صمتنا سلاحاً إضافياً، وأن نستنفد كل الوسائل المتاحة للدفاع عن كرامة البشر وإنسانيتهم." وذكر ممداني أن البلدية درست "جميع الخيارات القانونية" لمعرفة صلاحية الشرطة المحلية في تنفيذ مذكرة التوقيف لو قدم نتنياهو إلى نيويورك، لكن "من الجلي أننا لا نملك سلطة قانونية مستقلة للقيام بذلك."

بيد أن ممداني شدد على أن "الحكومة الاتحادية تمتلك هذه السلطة، وأدعوها للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ المذكرة". وكان ممداني قد صرح في حملته الانتخابية بأنه سيصدر تعليماته لشرطة نيويورك باعتقال نتنياهو حال زيارته للمدينة، حيث من المتوقع أن يحضر نتنياهو الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
تحول الديمقراطيين
واتخذ ممداني هذا الموقف رغم انتقادات بعض الديمقراطيين له بعد تصريحه الأسبوع الماضي بأنه يجري «محادثات جادة» مع دائرته القانونية لتحديد إمكان اعتقال نتنياهو.
ويؤكد هذا الموقف أيضاً تحولاً في «الحزب الديمقراطي»، الذي أبدى بعض أعضائه استعداداً أكبر لانتقاد إسرائيل، أو تحويل الدعم الأميركي لها قضية انتخابية.
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع مؤسسة «إيبسوس» هذا الشهر أن معظم الأميركيين يرون ضرورة خفض الولايات المتحدة للدعم العسكري لإسرائيل، أو إنهائه، وتصل هذه النسبة إلى 74 في المائة بين الديمقراطيين.

وبحسب مركز «بيو» للأبحاث، تُظهر الاستطلاعات أن غالبية الأميركيين، وبينهم غالبية البالغين دون سن الـ50 من كلا الحزبين السياسيين، لديهم الآن نظرة سلبية إلى إسرائيل. وترتفع هذه النسبة إلى 80 في المائة بين الديمقراطيين والمستقلين الذين يميلون إلى الديمقراطيين.
رفض نتنياهو
ورفض الرئيس دونالد ترمب فكرة اعتقال نتنياهو. ونشر الاثنين على منصته «تروث سوشال» أن نتنياهو «لن يُعتقل بأي شكل من الأشكال أثناء وجوده في الولايات المتحدة».
وانتقد ترمب وسلفه الرئيس جو بايدن المحكمة لإصدارها مذكرة التوقيف. ودعمت الإدارتان نتنياهو خلال الحرب على غزة.
ورفض نتنياهو اتهامات المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنها «عبثية». وكذلك اتهم المحكمة بأنها «هيئة سياسية منحازة، وتمييزية». واعتبرها مكتبه الثلاثاء «محكمة صورية لا تملك أي سلطة قضائية على الأميركيين، أو الإسرائيليين»، مضيفاً أن مذكرة التوقيف «مزيفة». وقال إنه «تحت قيادة رئيس الوزراء نتنياهو اتخذت إسرائيل إجراءات غير مسبوقة في زمن الحرب للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين في مواجهة (حماس)».

كما رد المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون على ممداني. وكتب عبر منصات التواصل الاجتماعي: «زهران ممداني، كفى! كفى هجمات على المنظمات اليهودية! كفى التواصل مع النظام الإيراني! انتخبت لخدمة سكان نيويورك، لا لدعاية (حماس). قم بواجبك!».
ووصفت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والدولية، فضلاً عن لجنتين منفصلتين تابعتين للأمم المتحدة، سلوك إسرائيل خلال حرب غزة بأنه إبادة جماعية.
غير أن الولايات المتحدة ليست من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي، مما يعني عدم إلزامها بتنفيذ مذكرة المحكمة. وتُظهر استطلاعات الرأي تحولاً في الرأي العام الأميركي، حيث يؤيد غالبية الديمقراطيين تقليص الدعم العسكري لإسرائيل. ويعكس موقف ممداني هذا التغير في الحزب الديمقراطي، الذي بات أكثر استعداداً لانتقاد إسرائيل في الفترة الأخيرة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.