من القدس، عبد الرؤوف أرناؤوط (الأناضول)

تشهد إسرائيل حالة من الاستقطاب السياسي الحاد منذ سنوات.

رئيس الكنيست من حزب "الليكود" أمير أوحانا:

-هذه كانت أكثر دورات الكنيست تحديا في تاريخه وندخل حملة انتخابية تتسم بتصاعد حدة المواقف والصراع بين الأفكار

صحيفة "هآرتس":

-ولاية نتنياهو كانت "الأكثر ضرراً في تاريخ إسرائيل"

-طالما بقيت حكومة نتنياهو، أحد أكثر قادة البلاد تدميراً، فلا توجد راحة

-طوبى لنا بالتخلص منهم وطوبى لنا بحل هذا الكنيست

المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا:

-أصبحتم الآن حكومة انتقالية وعليكم ضبط النفس

مع حل الكنيست الإسرائيلي اليوم الجمعة، أصبحت الطريق ممهدة لانتخابات عامة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للبقاء في السلطة، فيما تتحد أحزاب المعارضة رغم تباين مواقفها على هدف إقصائه ورفاقه.

تأتي هذه الانتخابات عقب دورة برلمانية وصفها رئيس الكنيست بأنها "الأكثر تحديا"، فيما وصفت صحيفة "هآرتس" الحكومة الحالية بأنها "الأكثر ضررا في تاريخ إسرائيل".

وبدأت حكومة نتنياهو ولايتها نهاية عام 2022 بطرح مشاريع قوانين أسمتها "الإصلاح القضائي" فيما اعتبرتها المعارضة إنهاء للديمقراطية، ومن ثم شنت حروبا لم تنته على غزة ولبنان وإيران واليمن، واختتمت بسلسلة قوانين لصالح "الحريديم"، أطلقت عليها المعارضة "قوانين التهرب والنهب".

**"أكثر دورات الكنيست تحديا"

وفجر الجمعة، قال رئيس الكنيست من حزب "الليكود" أمير أوحانا، في كلمة بالكنيست: "أعتقد أنه من الصواب القول إن هذه كانت أكثر دورات الكنيست تحديا في تاريخه".

وأضاف: "فقد شهدت احتجاجات متنوعة، وتزامنت مع أطول حرب وأصعبها في تاريخ الدولة".

وتابع أوحانا: "إننا ندخل حملة انتخابية تتسم بطبيعتها بتصاعد حدة المواقف والصراع بين الأفكار".

وأردف معلنا حل الكنيست: "ستُعقد الجلسة القادمة بعد أسبوعين من الانتخابات. أما هذه الجلسة، وهذه الدورة، الكنيست الخامسة والعشرون، فقد رُفعت".

**"الولاية الأكثر ضررا بتاريخ إسرائيل"

بدورها، اعتبرت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها، الجمعة، الولاية الحالية بأنها كانت "الأكثر ضرراً في تاريخ إسرائيل" وقالت: "سنتنفس الصعداء قليلا، لكن لن يكون ذلك تنفسا للراحة، بل تنفساً كتنفس من يغرق ثم يطفو على السطح للحظات".

وأضافت: "طالما بقيت الحكومة التي يرأسها نتنياهو، أحد أكثر قادة البلاد تدميراً، فلا توجد راحة، لن يكون هناك سوى قلق حقيقي وخوف من الدمار الذي ألحقته بكل ركن من أركان هذا البلد النازف، الذي تتداعى أسسه الديمقراطية".

وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة نتنياهو استغلت أيامها الأخيرة "لخوض ماراثون مرعب (لسن قوانين جديدة تخدم الحملة الانتخابية القادمة)".

وقالت: "هذا السلوك يليق بحكومة سمحت بوقوع مجزرة 7 أكتوبر في عهدها، ثم خاضت سلسلة من الحروب بشراسة حوّلت إسرائيل إلى دولة منبوذة تُقَاطع وتُكرَه في جميع أنحاء العالم، وزَرعت الكراهية والتحريض، وهي تُؤجّج الصراع بيننا".

وتابعت: "الغاية النهائية هي تحويل إسرائيل إلى دولة ديكتاتورية قائمة على الشريعة اليهودية. هكذا بدأت الحكومة ولايتها المرعبة - بانتهاك حقوق مواطنيها - وهكذا تنتهي".

**"تشريعات مدمرة" و"ميليشيا مسيسة"

وسلطت الصحيفة الضوء على حملة التشريعات التي وصفتها بـ"المدمرة" والتي خاضتها حكومة نتنياهو في الأسابيع الأخيرة.

وقالت: "بعد تحويل جهاز الشرطة إلى ميليشيا مسيسة تحت قيادة مجرم شرير من أتباع كاهانا (في إشارة إلى إيتمار بن غفير)، وتعيين تابع سياسي يضفي الشرعية على الكاهانية رئيسًا لجهاز الأمن العام (الشاباك)، شنت حملة تشريعية مدمرة في أسابيعها الأخيرة".

وأردفت: "عقد نتنياهو والحريديم صفقة لتمرير قوانين تشجع على التهرب من الخدمة العسكرية، وتوزيع المحسوبية، وإضعاف دور النائب العام لتنفيذ حملة تشويه سياسية ضد غالي بهاراف ميارا، وتقويض حرية الصحافة".

وأشارت الصحيفة، إلى أن الحكومة تجاهلت أيضا "حكمًا صادرًا عن المحكمة العليا، وجعلت إدارة التحقيقات الداخلية للشرطة خاضعة للسياسيين".

وذكرت أن الكنيست سَنّ، الخميس، "قانونًا يسمح بالفصل بين الجنسين في الأوساط الأكاديمية".

وتابعت الصحيفة: "يضع هذا القانون مسمارًا آخر في نعش الليبرالية، ويهدد بتعميق الهوة التي أُلقي فيها نظام التعليم العالي الإسرائيلي المعزول أصلًا".

واستكملت: "صمت الشعب الليبرالي، منهكًا من ثلاث سنوات دامية، ومُحاصرًا من جميع الجهات من قبل حكومته، واختفى عن الأنظار. يعلق آماله على الانتخابات. وبينما لا يكفي الانتظار والتمني، خاصةً مع مؤامرات نتنياهو، إلا أننا نستطيع، ولو ليوم واحد، أن نتنفس الصعداء ونقول: طوبى لنا بالتخلص منهم، وطوبى لنا بحل هذا الكنيست".

**نتنياهو وحملة انتخابية "شرسة"

وفي سياق متصل، توقعت "هآرتس" أن يفتح حل الكنيست الطريق أمام بداية حملة انتخابية "شرسة" من جانب من قالت إنه "يخشى زوال حكمه"، في إشارة لنتنياهو.

وتابعت: "سيعمل الائتلاف (الحالي) بلا كلل للحفاظ على سلطته. لا يوجد عرفٌ لا تنتهكه هذه العصابة من اللصوص، ولا خطوط حمراء لا تتجاوزها بوقاحة".

وأضافت الصحيفة: "يقع على عاتق المعارضة والشعب واجب اليقظة لضمان إجراء انتخابات نزيهة، وأن تُشكّل في نهايتها حكومة جديدة تخدم مواطنيها لا أن تتخلى عنهم".

**حكومة نتنياهو “انتقالية”

من جانبها، أعلنت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، أن الحكومة الحالية "باتت حكومة انتقالية في ظل دخول البلاد فترة الانتخابات".

وأكدت بهاراف ميارا: "ضرورة التزام الوزراء بضبط النفس وتجنب القرارات غير الضرورية أو العاجلة".

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن بهاراف ميارا، قولها في رسالة وجهتها إلى سكرتير الحكومة يوسي فوكس، إن "الحكومة أصبحت منذ الآن حكومة انتقالية، وهي ملزمة بتوخي ضبط النفس والحذر في ممارسة صلاحياتها خلال الفترة الانتخابية، رغم استمرارها في أداء مهامها إلى حين تشكيل حكومة جديدة".

وأضافت: "في ضوء تحديد موعد الانتخابات للكنيست في 27 أكتوبر المقبل، فلا شك في أن البلاد دخلت رسميا فترة انتخابية".

وأكدت المستشارة القضائية أن عمل الحكومة (الانتقالية) وطريقة ممارستها لصلاحياتها خلال هذه المرحلة "يختلفان عن وضع الحكومة العادية"، وذلك استنادًا إلى "المعايير التي حددتها أحكام المحاكم بشأن عمل الحكومات الانتقالية عشية الانتخابات".

وطالبت بهاراف ميارا، الحكومة بـ"الامتناع عن اتخاذ خطوات غير ضرورية أو غير عاجلة، مع مراعاة التوازن بين الحاجة إلى استمرار العمل الحكومي وبين واجب ضبط النفس".

وحذرت من "وجود مخاوف متزايدة خلال الفترات الانتخابية من تغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة العامة، أو اتخاذ قرارات من شأنها فرض حقائق على الأرض، ووضع الحكومة المقبلة أمام أوضاع يصعب التراجع عنها".

كما دعت بهاراف ميارا، "الوزراء والجهات المختصة في الوزارات الحكومية إلى إجراء فحص قانوني مسبق، بالتنسيق مع المستشارين القضائيين للوزارات، قبل اتخاذ قرارات تتجاوز نطاق الإدارة الحكومية الجارية".

وأشارت إلى أنه سيتم إصدار تعليمات تفصيلية خلال الأيام المقبلة للوزارات بشأن القيود المفروضة خلال فترة الانتخابات، وستشمل قرارات الحكومة والتشريعات الثانوية والتعيينات وتقديم الدعم وإبرام الاتفاقيات الدولية وغيرها من مجالات العمل الحكومي.

وستكون الانتخابات المقبلة الأولى منذ عام 1988 التي تُجرى في موعدها، بعد إتمام الكنيست الحالي ولاية كاملة مدتها 4 أعوام.

والكنيست الحالي هو الـ25 منذ إعلان قيام إسرائيل عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني.

ولاحقا، احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

من المتوقع أن تكون الحملة الانتخابية القادمة شديدة التنافس، مع تركيز المعارضة على ملفات الفساد والإخفاقات الأمنية. في المقابل، سيعول نتنياهو على إنجازاته الاقتصادية وعلاقاته الدولية. تبقى التساؤلات قائمة حول قدرة المعارضة على الحفاظ على تماسكها حتى موعد الانتخابات.