حث نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، يوم السبت، على ضرورة التقيد الصارم بالتزامات وقف إطلاق النار الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، محذراً من أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر في المنطقة.

يأتي هذا التصعيد في ظل توترات إقليمية متزايدة تشهدها المنطقة، حيث تتعدد جهود الوساطة لتهدئة الأوضاع بين الأطراف المتنازعة.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه إسحاق دار من وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، بحث خلاله الجانبان آخر التطورات الإقليمية في ظل تصاعد حدة التوترات.

أعرب وزير خارجية الكويت عن بالغ قلقه جراء استمرار الهجمات التي تستهدف أراضي بلاده، داعياً كل الأطراف إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس والعمل على تنفيذ كامل لمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد. من جانبه، شدد إسحاق دار على ضرورة خفض التصعيد، مؤكداً أهمية احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية، وأن الحفاظ على الأمن والسلام الإقليميين ينبغي أن يكون أولوية قصوى.

إيران تعلّق التزاماتها بمذكرة إسلام آباد

وفي تطور بارز، أعلنت طهران يوم السبت تعليق جميع التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم مع واشنطن، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك تعهداتها ولجوئها إلى «أعمال عدوانية». وأفاد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي بأن بلاده كانت تجري مفاوضات مع واشنطن حين نفذت الأخيرة إجراءات عسكرية وصفها بأنها خرق مباشر للالتزامات المتفق عليها.

ويمثل القرار الإيراني ضربة موجعة للتفاهمات التي توصلت إليها الوساطة الباكستانية، والتي كانت تهدف إلى وقف العمليات العسكرية وتهيئة الظروف لتسوية أشمل بين واشنطن وطهران. وكانت المذكرة قد ارتبطت بمساعي تثبيت التهدئة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، غير أن الخلافات حول تفسير الالتزامات وآليات تنفيذها ظلت تهدد الاتفاق منذ إبرامه. وجاء إعلان طهران في أعقاب اتساع نطاق الضربات الأمريكية داخل إيران وتبادل الهجمات بين الطرفين، مما أفضى إلى تراجع حاد في فرص استئناف الاتصالات السياسية.

الكويت تتهم إيران بـ"السلوك العدواني الممنهج"

واتهمت الكويت إيران بانتهاج "سلوك عدواني ممنهج" يستهدف الأعيان المدنية والبنية التحتية الأساسية، إثر تعرض منشآت نفطية ومحطات للكهرباء والمياه، فضلاً عن مواقع عسكرية وأمنية، لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة أسفرت عن إصابات وخسائر مادية وحرائق.

وفي السياق ذاته، وصف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي الهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت والبحرين والأردن بأنها "جرائم حرب"، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي يستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية.

ويُعد تعليق إيران لالتزاماتها ضربة لجهود الوساطة الباكستانية التي كانت تهدف إلى تثبيت الهدنة في المنطقة. كما أن اتهامات الكويت ومجلس التعاون الخليجي لإيران بـ«السلوك العدواني» تزيد من تعقيد المشهد، وتجعل استئناف الحوار السياسي أكثر صعوبة. وتبقى الأنظار متجهة إلى ردود الفعل الدولية المقبلة، خاصة من الولايات المتحدة، وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من التصعيد أم فتح نافذة للحلول الدبلوماسية.