باكستان تعيد تحريك الوساطة وسط خلاف على الهدنة
كثفت باكستان تحركاتها لإعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة التفاوض، في محاولة لإنقاذ الاتفاق المؤقت المنهار، فيما واصل الطرفان هجماتهما لليوم العاشر.
تكثف باكستان مساعيها لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، سعياً لإنقاذ الاتفاق المؤقت الذي انهار، بينما يواصل الطرفان عملياتهما العسكرية لليوم العاشر على التوالي، في ظل خلافات حادة حول مضيق هرمز وشروط وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً على خلفية الخلاف حول مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لنقل النفط.
وشرع وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، الثلاثاء، في سلسلة لقاءات بإسلام آباد، حيث اجتمع مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ثم رئيس الوزراء شهباز شريف، ضمن جهود باكستانية لإحياء المسار الدبلوماسي.
وأعرب شريف عن قلقه العميق من التصعيد، داعياً الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب خطوات من شأنها زيادة زعزعة استقرار المنطقة.
وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بأن شريف حثّ الأطراف على الامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة زعزعة استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن باكستان ستواصل جهودها التي أسهمت في التوصل إلى مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب في يونيو (حزيران).
ولم تعلن السلطات تفاصيل المحادثات المغلقة، كما لم يتضح نوع الترتيبات الجديدة التي يمكن التوصل إليها لوقف القتال، أو ما إذا كانت الجهود تستهدف إعادة العمل بالاتفاق السابق بصيغة معدلة.
ولعبت القيادة السياسية الباكستانية ومنير، الذي يتولى قيادة الجيش وقوات الدفاع، دوراً رئيسياً في الوساطة التي أفضت إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).
وتعمل إسلام آباد حالياً على إقناع الطرفين باستئناف المفاوضات لمعالجة القضايا العالقة في الاتفاق.
ونقلت «رويترز»، الاثنين، عن مصدرين حكوميين باكستانيين أن مؤمني طلب من إسلام آباد استئناف دورها وسيطاً في النزاع بين إيران والولايات المتحدة. وقال المصدران إن الزيارة هي الثانية لوزير الداخلية الإيراني إلى باكستان خلال أقل من أسبوع.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، أن المساعي الدبلوماسية لا تزال مستمرة عبر الدول التي تضطلع بأدوار الوساطة، رغم تصاعد العمليات العسكرية وانهيار الترتيبات التي كان يفترض أن تنهي القتال.

وتعثر الاتفاق المؤقت، الذي وقع الشهر الماضي، مع عودة الهجمات، فيما تباطأت حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى حد كبير.
وظل الخلاف بشأن حرية الملاحة في الممر البحري إحدى العقبات الرئيسية أمام إعادة تثبيت الاتفاق.
وفي إشارة إلى إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض مع إيران، لكنه شدد على أن أي مفاوضات «يجب أن تكون حقيقية».
ولم يحدد روبيو الشروط التي يتعين على طهران تلبيتها، كما لم يتضح ما إذا كانت إيران ستطرح مقترحات يمكن أن يعدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمفاوضات جدية.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن وسطاء قدموا إلى طهران مقترحاً لوقف الهجمات لمدة عشرة أيام، بهدف تهدئة الحرب وإيجاد سبل لإحياء الاتفاق المؤقت، من دون كشف هوية الوسطاء أو تفاصيل المناقشات.
لكن صحيفة «جيروزاليم بوست» نقلت، الثلاثاء، عن مصدرين مطلعين على المفاوضات أن طهران هي التي طرحت مبادرة الهدنة، قبل أن ينقلها مسؤولون قطريون ومصريون وعُمانيون وباكستانيون إلى الولايات المتحدة ويضيفوا إليها عناصر أخرى خلال محادثاتهم مع الطرفين.
0 seconds of 0 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:00
00:00
وحسب الصحيفة، رفضت واشنطن المقترح بصيغته الحالية وطالبت بوقف أطول للقتال، وبالتوصل قبل سريان أي هدنة إلى تفاهمات جزئية على الأقل بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، على أن تُستكمل التفاصيل المتبقية خلال فترة التوقف المقترحة.
وقال المصدران إن بعض المسؤولين في إدارة ترمب وصفوا المبادرة الإيرانية بأنها «عبثية» و«غير منطقية». ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن ترمب يركز على ضمان أن «تدفع إيران الثمن» عن انتهاك مذكرة التفاهم ومقتل عسكريين أميركيين.
وأضاف المسؤول أن الضربات ستستمر إلى أن يقرر الرئيس خلاف ذلك، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المحادثات بين البلدين لا تزال متواصلة.
وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أميركياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة»، في موقف يعكس صعوبة مهمة الوسطاء الباكستانيين، رغم استمرار قنوات الاتصال ومحاولات التوصل إلى صيغة جديدة لوقف القتال.
اقرأ أيضاً
ولعبت باكستان تاريخياً دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة نظراً لعلاقاتها المتوازنة مع الطرفين. ويشكل مضيق هرمز أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، مما يجعل أي اضطراب فيه مقلقاً للمجتمع الدولي. ويراقب المراقبون ما إذا كانت هذه المساعي ستؤدي إلى اتفاق جديد أم أن التصعيد العسكري سيبقى سيد الموقف.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.