باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم
دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.
أفاد تقرير بحثي بريطاني حديث، صدر الخميس، بأن مكافحة الفساد في العراق «دخلت منعطفاً بنيوياً حاسماً، مدفوعة بضغوط دولية ومخاوف إقليمية متصاعدة»، ليتحول الأمر من مجرد ورقة مناكفة انتخابية أو تصفية حسابات محلية إلى «ضرورة استراتيجية عابرة للحدود» تحظى بتنسيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتعاظم فيه الضغط الدولي على العراق لتحسين بيئة الاستثمار ومكافحة الفساد الذي يعد من أبرز التحديات الهيكلية التي تعيق تقدم البلاد.
وأفاد «المركز الدولي لدراسات التنمية»، ومقره لندن، في تقرير استراتيجي مفصل، بأن هذا التحول يرجع أساساً إلى استشعار العواصم الغربية التهديد الوجودي الذي تشكله شبكات الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة المهربة من العراق، على استقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط برمتها، ناهيك بتعطيلها إمكانات البلد الغني بالنفط وفرص ربطه الإقليمي والخدمي.
وقال التقرير إن هذا التوجه يمثل مسعى جاداً من بغداد لبث «إشارات طمأنة واضحة» للمستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسية، مفادها وجود غطاء قانوني قوي يحمي العقود والفرص الاستثمارية الكبيرة، بعيداً عن تقلبات الساحة السياسية والصراعات الطائفية.

«سرقة القرن»
وقال «المركز» إن قرارات قضائية عراقية أخيراً خلصت إلى عدم ثبوت أي مسؤولية على رئيس الوزراء الأسبق، مصطفى الكاظمي، وإدارته السابقة، في قضية «الأمانات الضريبية»، كما أشارت إلى أن حكومته كانت قد باشرت التحقيقات في القضية، وأوقفت المتهم الرئيسي.
جاءت هذه القرارات في وقت سعت فيه قوى وشخصيات سياسية إلى ربط الكاظمي بالقضية واتهامه بالتواطؤ، وهي اتهامات لم تثبتها التحقيقات القضائية.
وتُعدّ قضية «الأمانات الضريبية»، المعروفة إعلامياً باسم «سرقة القرن»، من أكبر قضايا الفساد المالي في العراق؛ إذ تتعلق باختلاس نحو 2.5 مليار دولار من أموال «الهيئة العامة للضرائب» عبر شبكة من الشركات والكيانات الوهمية، وفق السلطات العراقية.
وأجرى «المركز» البريطاني مقارنة بين تحركات رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، والمواجهة الإيطالية التاريخية ضد عصابات المافيا في تسعينيات القرن الماضي، التي قادها القاضي الراحل جيوفاني فالكوني.
ووفق تقرير «المركز»، فإن هذه المقاربة القضائية الجديدة في العراق ترتكز على تفكيك إمبراطوريات المال الحزبي، وتحجيم الفاعلين غير الحكوميين المسلحين الذين عاثوا فساداً لعقود.

ملايين الدولارات
في غضون ذلك، يسير المسار القضائي جنباً إلى جنب مع حراك تنفيذي تقوده حكومة رئيس الوزراء الحالي، علي الزيدي، عبر حملة «صَولات الفجر» الأمنية والرقابية.
واستهدفت الضربات الأولى للحملة شبكات فساد معقدة تسيطر على المنافذ والجمارك وقطاع الطاقة والضرائب، محققة نتائج فورية تجسدت في استرداد وتجميد أصول تجاوزت قيمتها مئات الملايين من الدولارات وإعادتها فوراً إلى الخزينة العامة للدولة.
وتعدّ «صَولات الفجر» العملية التنفيذية الأوسع التي تطلقها بغداد مستهدفة ضرب مفاصل الفساد في المواقع الأعمق تغلغلاً وحساسية. وهي تمثل تجسيداً لـ«التوأمة (التنفيذية القضائية)»، حيث يمنح القضاء غطاءً ومذكرات قبض فورية لفرق التحقيق والأجهزة الأمنية لمداهمة شبكات التلاعب المالي في المنافذ الحدودية والجمارك، وهي مفاصل لطالما خضعت لمحاصصة حزبية وفصائلية ضيقة منذ عام 2003.
وفي تطور متصل، أعلنت محكمة الكرخ، الخميس، ضبط نحو 20 مليوناً و200 ألف دولار أميركي، و4 كيلوغرامات من المصوغات الذهبية؛ معظمها كان مخبأ في جدران دور تابعة للمتهم الموقوف عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية.
حصار مالي
أشار «المركز الدولي» إلى سعي بغداد الجاد لفرض «حصار قانوني خارجي» على الأموال المهربة، عبر تفعيل قنوات تبادل الاستخبارات المالية مع الشركاء الغربيين، وتعزيز آليات ترحيل المطلوبين الهاربين المتهمين بنهب المال العام الذين يتخذون من عواصم أوروبية ملاذاً آمناً لهم.
وخلص التقرير إلى أن حزمة الإصلاحات الهيكلية الجارية، والمدعومة بالتحول الشامل نحو الحوكمة الإلكترونية وأتمتة المعاملات، من شأنها تحسين التصنيف الائتماني السيادي للعراق لدى وكالات التصنيف الكبرى مثل «فيتش» و«موديز»، و«صندوق النقد الدولي»، فضلاً عن تهيئة بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمارات العابرة للحدود.
وتشير متابعة التطورات إلى أن التنسيق بين القضاء والسلطة التنفيذية قد يعزز من فعالية حملات مكافحة الفساد، خاصة مع استهداف شبكات معقدة في المنافذ والجمارك والطاقة. غير أن نجاح هذه الجهود يبقى رهناً بمدى قدرة الحكومة على تجاوز العقبات السياسية وضمان استمرارية الإصلاحات. ويرى مراقبون أن استعادة الأصول المنهوبة وتجميدها خطوة إيجابية، لكن تحقيق العدالة ومحاكمة كبار الفاسدين يظل الاختبار الحقيقي لجدية الحملة.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.