اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إيران بالتراجع عن التزاماتها، مؤكداً أنها «تدفع الثمن» مع استمرار الضربات، بينما تواصل قنوات الوساطة تبادل الرسائل دون إحراز تقدم نحو وقف الحرب.

تأتي هذه الاتهامات في ظل تصعيد متبادل بين البلدين منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، مما أدى إلى أزمة ثقة متزايدة.

أكد روبيو، في تصريحات من مانيلا، التزام واشنطن بالاتفاقات مع طهران، متّهماً إيران بالتنصل منها رغم الخسائر التي لحقت بها.

وأضاف: «إنهم يبرمون الاتفاقيات ثم ينقضونها على الفور تقريباً، أو يقررون تغيير بنودها. ليست هذه هي طريقة إبرام الاتفاقات».

وتابع: «لذلك فهم يدفعون الثمن الآن. وربما يغيرون رأيهم خلال الأيام القليلة المقبلة مع استمرار تكبدهم خسائر فادحة».

قال روبيو إن واشنطن لا تزال منفتحة على اتفاق يمنع إيران من حيازة سلاح نووي، لكنه أشار إلى أن القادة الإيرانيين «لا يبدون جادين»، وأن طهران «ليست مستعدة لإبرام اتفاق يمكنها الالتزام به».

كما قال إن سياسة الرئيس دونالد ترمب تقوم على مبدأ «العين بالعين»، وإن «الثمن الذي ستدفعه إيران سيزداد كل ليلة إلى أن يعودوا إلى رشدهم».

وفي شأن التصعيد الإقليمي، اتهم روبيو إيران بدفع الحوثيين إلى استئناف الهجمات في البحر الأحمر، بعدما كانوا «بقوا خارج النزاع إلى حد كبير».

وقال إن الحوثيين «استُدرجوا» لمهاجمة السفن، معرباً عن أمله في أن «يخفضوا التصعيد»، ومضيفاً أنه يعتقد أن إيران «خدعت الحوثيين وزجّت بهم في هذا الأمر».

رسائل الوسطاء

من جانبها، شددت إيران على استمرار الاتصالات السياسية رغم العمليات العسكرية، إذ أجرى وزير الداخلية الإسكندر مؤمني لقاءات في باكستان للحفاظ على قنوات التواصل عبر وسيط رئيسي بين واشنطن وطهران.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زينوند إن «الدبلوماسية لم تُلغ»، وإن الرسائل لا تزال تُتبادل عبر الوسطاء، من دون أن يكشف عن مضمونها أو الأطراف التي تنقلها.

ولم يتضح ما إذا كانت زيارة مؤمني قد حملت مقترحات جديدة لإنهاء الحرب، في ظل انتقال الخلاف من شروط وقف إطلاق النار إلى قضايا الملاحة في مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن دبلوماسي إقليمي، طلب عدم نشر اسمه، قوله إن دول المنطقة أصبحت أكثر تشاؤماً بشأن فرص التوصل إلى مخرج للأزمة، مع تصاعد التهديدات المتبادلة واستمرار العمليات العسكرية.

وأضاف أن دولاً إقليمية، إلى جانب باكستان وتركيا، تواصل جهودها لخفض التصعيد والحفاظ على قنوات التواصل، إلا أن فرص إحراز تقدم لا تزال محدودة.

وتشير مواقف الطرفين إلى استمرار الفجوة السياسية رغم بقاء قنوات الاتصال مفتوحة. وتتهم واشنطن طهران بالتراجع عن التفاهمات السابقة وعدم الجدية في التفاوض، بينما تقول إيران إن استمرار الضربات الأميركية والحصار البحري يقوضان أي فرصة لاستئناف المفاوضات.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

ويأتي هذا التبادل للاتهامات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً، خاصة في البحر الأحمر حيث يتهم الحوثيون بدفع إيران لهم لاستئناف الهجمات. ولم تحقق الوساطة الإقليمية أي اختراق حتى الآن، مما يشير إلى احتمالية استمرار المواجهة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تبنى سياسة 'العين بالعين' تجاه إيران، كما أشار روبيو. ويبقى السؤال حول مدى استعداد الطرفين للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، في ظل استمرار الخلافات حول آلية الالتزام.